لا نملك إزاء هذا الزخم من الأحداث، إلا أن نحمد الله؛ ما دامت يده- وحدها- التي تعمل على الساحة، حتى ولو كان ظاهرها قسوة، لكنها لحكمة، تتجلى في غموض وهذا يقيننا بقوله سبحانه: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وقول رسول الله: (لا تكرهوا الفتنة فإنها تحصد المنافقين) وفي رواية: (فإن فيها حصاد المنافقين)؛ وصدق الله ورسوله؛ فما كنا لنستطيع أن نعري هؤلاء وباطلهم كما عروا أنفسهم.

 

وأصبح الشعب يرى فيهم أحلامه مفسرة بالعكس، ويرى منا إصرارنا على مد أيدينا لاستخلاص الحرية لمصر والصبر الجميل على ذلك؛ حتى نيل من كرامتنا، فسكتنا حسبةً لله وحرصًا على وحدة الأوطان، حتى ظُنَّ بنا الظنون.

 

وما كنا في قمة الانضباط والصبر عن عجز، رغم طلب الكثير بإتاحة الفرصة للرد الحاسم؛ إذ كيف نرى الموت بأعيننا ونحن عُزَّلٌ، حتى قيل:

 

فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي  ***  فدعني أبادرها بما ملكت يدي

 

ولكن ما نهدف إليه أسمى وأجل من أن نحقق للباطل ما يهدف إليه، من إدخال البلاد أتون الفوضى التي لا يعلم عقباها إلا الله.

 

فيا أيها الإخوان.. تفاءلوا بالخير تجدوه واسمعوا لقول السيد المسيح: (الحقيقة التي كنتم تخشون النطق بها حتى في الظلام، ستسمعونها يومًا في النور، والإيمان الصادق الذي اكتسبتموه في خلوات المنازل لا شك سوف تنادون به يوما فوق السطوح).

 

واعلموا أنه قد آن أوان حصد ثمار تربيتكم المباركة على أركان البيعة والتحقق بصفات الفرد المسلم وواجبات الأخ العامل، فهذا أوان الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمي.

 

وليس من الجهد ما يهدر ولكن النجاح قد يتأخر (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا).