الشعوب لها سمعتها تمامًا كالأفراد، فمثلاً نقول عن المنضبط في مواعيده (مواعيده إنجليزي).


والبضاعة المقلدة (تايواني)..


ونضرب مثلاً للسذاجة (أنت هندي) وبرغم اعتراضي على المثل الأخير لما يحمله من إساءة إلا أنني أسوقه هنا لنعقد مقارنة بيننا وبين من نتهمهم بالسذاجة.


نحن والهند عانينا من الاحتلال الإنجليزي، والهند نالت استقلالها قبلنا بسنوات قليلة.


الهند صادفتها صعوبات جسيمة، فالمجتمع الهندي متعدد اللغات والأديان والأعراق وبسبب تلك التركيبة المعقدة، عانت الهند من الانقسام المجتمعي الذي تحول إلى انفصال جزء من الوطن، ثم سلسلة من الحروب.


وبرغم هذا بنت الهند دولتها الحديثة على رؤية واضحة المعالم عمادها (الديمقراطية، والنهضة العلمية)، وقد أصر رئيس وزراء الهند "نهرو" على أن يشتمل دستور البلاد على هذه العبارة (من واجب كل مواطن هندي أن ينمي تفكيره العلمي، والمبادئ الإنسانية وروح التقصي والإصلاح).


سارت الهند على الطريق الصعب بخطى ثابتة ورؤية واضحة، فصارت أكبر تجمع بشري في دولة ديمقراطية في العالم.


وصارت واحدة من كبريات دول العالم في مجال التكنولوجيا والبرمجيات، وبلغ عائد قطاع التكنولوجيا 100 مليار دولار عام 2012.


وأصبحت اليوم تجاري أكبر دول العالم في المجال الاقتصادي والعسكري والعلمي.


هذه يا عزيزي هي الهند التي كنا نسخر من سذاجتها!!!


فمن نحن؟


نحن يا عزيزي حالنا عجب!!!


نحن خلال ستين سنة ندور كمعصوب العينين، يدور في حلقة مفرغة، يظن كلما تحرك أن يتحرك للإمام، ومع كل دورة يكتشف أنه انتقل من المكان الذي ارتحل إليه إلى المكان الذي ارتحل منه!!


نحن أدرنا دولتنا بالعضلات والشعارات، وهم أداروا دولتهم بالفكر والعلم والحرية.


هناك ساسه أخلصوا لوطنهم سواء في الحكم أو المعارضة ومثقفون حملوا رسالة التنوير لشعبهم، وهنا ساسة ومثقفون باعوا شعوبهم على مذبح مطامعهم.


يا ترى ماذا يقول العالم عنا؟ ونحن ستين سنة بالأمر العسكري "نجرى في المحلْ" ثم جاءتنا الفرصة للجرى للأمام، فعدنا مرة أخرى بالأمر العسكري "للخلف دُوْرْ".


نحن في حاجة إلى نزع العصابة عن أعيننا والتحلي بالوعي حتى نرى أنفسنا كما نحن، ونرى العالم كما هو.


نحن في حاجة إلى حملة عنوانها "أنقذوا سمعة الشعب".