قام العدو الصهيوامريكي  بتحويل استراتيجية اعتقال مصر من الاعتماد على العملاء من العسكر إلى تكتيك آخر هو تغليب الأقلية على الأغلبية وهذه الطريقة قديمة جديدة استخدمت كثيرا فى أفريقيا خاصة، والرهان الان علي افشال هذا المخطط وحفظ لحمة الوطن، واسقاط الهيمنة الصهيو امريكية علي ايدي كل المصريين مسلمين ومسيحيين.

 

لقد سقطت خطة العدو الأولى التي امتدت أكثر من 60 سنة عبر انقلاب 1952 في ثورة 25 يناير العظيمة التي أسقطت رأس دولة العسكر في مصر، بعد ولادة جيل من الشباب يعشق الحرية والعدالة الاجتماعية، ولكن بعد الانقلاب بدأ تمكين الأقلية المسيحية من كل مفاصل الدولة وباتت هي البوابة الوحيدة التي تسطيع التعامل مع الخارج، بصورة ممنهجة وواضحة.

 

وباتت الهدف الواضح للعدو الصهيوأمريكي أن يجعل أي قوة في مصر تقترب لهذه الأقلية وتنافقها وتتملاقها لنيل منصب ورضى سيدهم المحتل، وهم عندما يفعلون ذلك يضمنون أن هذا المجتمع سوف يظل دائمًا ضعيفًا غير مستقر، خاصة مع الإصرار علي جعل الأغلبية المسلمة مقهورة والأقلية المسيحية متغلبة ومسيطرة، وتهديد من يخرج عن سيطرته بإشعال الحرب الأهلية.

 

لقد فعل العدو الصهيوامريكي ذلك في إثيوبيا؛ حيث أغلبية مسلمة أكثر من 70% وأقلية مسيحية أقل من 20% ولكن كل الدولة ومقوماتها في يد الأقلية المسيحية وهكذا في نيجيريا وفي إرتيريا وفى كنيا وهكذا نجح معهم هذا الأسلوب الاستعماري وللأسف بدأ يطبق تغليب الأقلية المسيحية في مصر.

 

ولقد رأينا كيف أن الكنيسة هي التي قادت الانقلاب على الرئيس الشرعي وقادة كتابة الدستور  العلماني الذي يضرب الأخلاق والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ورأينا قيادة ملف القضاء، في يد المسيحيين ومحاولتهم محاكمة الإسلام وكذلك من يدير ملف التحفظ على أموال الجمعيات الخيرية الإسلامية هم  قضاة مسيحيون وكذلك من يقود ملف الاعتداء على طلاب الأزهر وبنات الأزهر لواء شرطة مسيحي وكذلك اللجنة المشكلة التحفظ على أموال الإخوان المسلمين يرأسها مسيحي.

 

وامتد الامر إلى أن الحكومة التي شكلها الانقلاب العسكري من جبهة الإنقاذ أغلبها من الحزب الديمقراطي الاجتماعي المسيحي الذي أغلبية أعضائه مسيحيون بنسبة أكثر من 70%، وكذلك من يتحكم في الاقتصاد الآن رجل الكيان الصهيوني وأمريكا المتطرف رجل الأعمال نجيب ساويرس، ولقد ذكر لي صديق أن هناك في مطار القاهرة الآن أكثر من سيدة مسيحية تعمل على شبابيك الجوازات في الخروج والدخول وأنهم يتعمدون إرهاب المتدينين. 

 

لقد تدخلت الكنيسة بحماقة في مواد الشريعة الإسلامية، في حين لا يجرأ أحد أن يتحدث عن المسيحية وتعين قياداتها، بل إن زعيم عصابة الطائفية نجيب ساويرس بدأ يهدد رافضي الانقلاب وداعمي الديمقراطية والشرعية بقتلهم بمليشيات الكنيسة التي  تسمي نفسها بلاك بلوك.

 

إن المعركة الأساسية اليوم هي معركة توعية المجتمع بخطورة ذلك المخطط والاستمرار في تنفيذ مشروع الاحتلال الصهيوني والأمريكي وكذلك التثقيف المستمر وكذلك تجميع الجهود المخلصين لهذا الوطن وجعلها صفًّا واحدًا متحد يكون حائطًا منيعًا لتمرير مثل هذه الخطط المشبوهة.

 

لم ندخل إلى مرحلة خلط الأوراق بعد، وهذه المرحلة خطيرة جدا لانها تفقد السيطرة والقدرة على الرؤية والتميز، ولذلك يجب كسب  الوقت لعمل المناعة لإفشال ذلك المخطط عبر حركة الثورة وتنظيم صفوفها وتوحيد رؤيتها والعمل كتلة واحدة.

-------
محام وناشط سياسي.