عندما يحاول الرعاة أن يكتسبوا المجد بمحاولة النظر إلى الكبار عندما يحاول الصغار عبثًا أن يرتقوا إلى الأماكن الصعبة.. عندما تجد القيعان منتفضة تحاول أن تتسلق إلى القمم أو عندما يحاول رعاة البقر في الإعلام والصحافة أن يتشبهوا بالرجال لا تندهش من عقلية تُفكِّر في أن تتجسس على سجين في محبسه لا يمتلك قراره ولا إرادته إذا كان السجين زعيمًا فإن الكلاب تلهس جاهدةً أن تقترب منه فذلك شرف لها.

 

لا أندهش.. فإعلام البارات وحانات السياسة ولقطاء الفكر وأيتام الشرف موائد الفراعين يبيعون شرفهم ورجولتهم لأكثر من هذا الحد، وإن كانت دهشتنا فقط في أن نتصور أن الخسة والنذالة في بني جلدتنا لهذا الحد، ووصل بهؤلاء أن يقدموا شرفهم على أطباقٍ رخيصة لمَن يدفع أكثر لم نكن نتصور أن من الحماقة والتعريض تصل بأنصاف العقول إلى الحد الذي لا يقبله العقل البشري أبدًا.

 

دهشتنا في كيف نبتت هذه الفواحش وتربَّت على الأرض الطيبة، فلا أظن أن مصر الأرض التي سار عليها الأنبياء قد زنت يومًا حتى تنجب هؤلاء في الإعلام.. سوف تصل إلى هذا الاستنتاج إذًا فقط ما سألت ما معنى أن تتجسس على الزعيم في محبسه، فمعها سوف تحدد صنوة العراة من الشرف ومعهم أرباب الدعارة الإعلامية ومرتزقة حانات السياسية حول عجلهم  المصنوع.

 

ومع سماعي لصوته أعود بالذاكرة، فالرجال لهم تاريخهم.. لحظات من الشوق كانت تمتلكنا ونحن في انتظار خطاباته.. أحببنا ارتجاله وبعده عن النص وعدم التزامه بالخطاب.. كنا ننتظر تلك اللحظات التي يخرج فيها عن نسقه ويتحدث بفطرته وثورته ويرتجل كلماته التي تغزو القلوب بالحب.. أحببنا تلك اللحظات التي يقبل فيها رءوس أبنائه وينحني فيها إلى الشعب الذي اختاره.. عشقنا كل ما تخطه يدك وأحببنا إخلاصك الذي لربك ووطنك.

 

ستعود لحظات انتظارنا لأحاديثك وخطاباتك، ستعود لحظات شوقنا لتعبيراتك وعلو صوتك، لم أكن أعلم أنك لا تضيع الفرص حتى في أضيقها وكأنك تبعث الرسائل لرجالك؛ لأن القادة لا تحويهم سجون ولأن العظماء لا تُسيطر عليهم الأغلال، وأن بناة الأمم وقادتها يبعثون الرسائل حتى ولو في لحظاتهم الأخيرة.

 

مَن سمع كلماتك سيعرف حقيقة رجال يحيون لعزة وطنهم لا أخناس يستدعون الوطنية ليحققوا أمالهم في خسة العاهرات حينما يتحدثن عن الشرف.

 

وصلتنا كلماتك نحن لا نلتف حول شخصك وأن صرت لنا رمزً، ولن تنتهي مهمتنا بعودتك واستقرار الحكم إليك.. قضيتنا أكبر من أن تختزل في شخصك رغم حبنا إليك. التفافنا حول الوطن يجعلنا ندرك معالم الطريق، ونفهم أن الحسم الثوري لن ينتهي حتى بعودتك وإنما باسترداد مصر وتحريرها ممن سلموها للطامعين.

 

يحاولون عبثًا أن يترجموا اللغة التي تحدث بها الزعيم في سابق أيامه ويتعرفون، ولو من قريب على أولى العزم من الرجال.. فقد التمس لهم العذر في اقترابهم من عرينك فربما يتفهمون من ينطق بهذه الكلمات.. إلى الفلاح.. أزرع فلن تجرف أرضك بعد اليوم.. عندما قلت نريد أن نمتلك غذاءنا ودواءنا وسلاحنا كنت التاريخ إذا تحدَّث عن الرجال.. عندما قلت أن .. أن المناورات العسكرية مع الجيش الأمريكي عملية تجسس راقيه على جيوشنا العربية وأن علينا أن نقيم مناورات على أرضهم.. كان حتمًا التجسس هو طريق الوصول إليك لاكتشاف معالمك.

 

الأستاذ الدكتور/ محمد مرسي.. رئيس الجمهورية.. عالم الهندسة.. المدافعين عن الشرعية مرابطين في الميادين وفي كل الأماكن كل مصري ومصرية بداخله ثوره تتحرك.. نحمل راية الدفاع والتحرير لأوطاننا.. سوف نتحرك في كل قطاعات الشعب غير المسيسة والتي تأثرت بالانقلاب وسوف نقود إعلامًا يعتمد على المواجهة والشرف ونقل الصورة بالحوار والاتصال بين الجماهير، وسوف نذهب إلى أهلينا من أيدوا الخائن وشعروا بالندم لما علموا من خيانته لوطنه، وسوف نبحث عن كل مصري ومصرية يريد أن يلحق بركب ثورتنا حتى وإن أدركنا متأخرًا.. سوف نبتكر أفكارًا جديدة وسوف نتخذ قراراتنا في اتجاه الحسم في الميادين وشل حركة الانقلابيين الخونة وفضح عجزهم عن إدارة الدولة. ندرك أن علينا أن نحول خطابنا إلى الشعب ليكون خطاب استنفار الطاقة الإيمانية بداخله.. والرجولة التي لا ترضى بالظلم والقهر وافتعال كل ما يخالف ديننا وحرماتنا، وألا نسكت على ما نرى.. وأن نستدعي فيه الإيجابية والعمل وتحكيم العقل والخروج من الغيبوبة ليدرك أبعاد ما يحاك بالوطن من مؤامرات ولنخرج من الغفلة، ويدرك أن التغيير لا يأتي إلا بجهود وصبر.. سوف نظل نُقدم الرؤى والإستراتيجيات في الطريق مع أفكارنا شبابنا المبدع.

 

سوف ننتشر في العالم لنعلن قضيتنا، لنعلن ملحمة صمود وبناء، سنكون آخر شعب يقضي على انقلاب عسكري..  نعم كل مصري ومصرية يؤمن بالحرية ويمتلك فهم حب الوطن وضرورة تطهير مؤسساته سوف نصل إليه ونحدثه.. سوف نحوي بقلوبنا كل رجال الوطن وأحراره.. سوف نعلم العالم كيف تكون التضحية والجهاد في سبيل استعادة الحق والوقوف إلى جواره.. سوف ننتظر طلابنا في الطرقات وعند جامعاتهم لنتعلم من أيديهم أن الظلم والقمع لا يستمران في وطن وأن ثورة الحق لا بد أن تستمر وأن دماء الشهداء لن تضيع حتى وإن أصرَّ قائد الانقلاب أن يؤلف كتابًا جديدًا في قهر الشعب وقمع حرياته فإدراكنا أنها حكمة العلي القدير وأن الخير في تدبيره والثقة في نصره هي طريقنا إلى النصر.

 

سيدي الرئيس.. وصلتنا تحيتك الصادقة نشعر بها، ونفرح بها، وننتظر مع كل يوم عودتك بالنصر. دماء شهدائنا لن تضيع أبدًا. سنحاكم الخونة قادة الانقلاب، وكل ما تعدي على حرمات الوطن ورأي أن الدم المصري رخيص لن يفلت هؤلاء من الثوار. إنما هو صبر الرجال. ندرك أن مرحلة الفرز لها وقتها وفصل معسكر الباطل لا بد أن ينتهي وأن تتساقط كل الأقنعة عن عبيد السلطة، وعن أنصاف رجال هن العاهرات في شخوص سوف تدوسها أحذية الثوار.

 

الحسم الثوري يحتاج إلى ثبات. قوة الإيمان صمود الأبطال.. عزيمة الرجال.. عزة الإسلام. كرامة. شموخ المصريين. عناد الفرسان. يقين في نصر الله. في حسابات الرجال نحن أصحاب الشرف نحن الأحرار من انتفضنا لبلادنا. ثورتنا رمح لا يرتد إلى الخلف شاء مَن شاء وأبَى من أبَى.

 

أتمنى لو تتقدم بي عقارب الساعة إلى خمسين عامًا من الآن حتى أقرأ ماذا سيكتب التاريخ عن زعيم العرب. عن ملحمة صمود شعب وثق في اختياره وصبر على مبادئه. أريد أن أقرأ ماذا سيكتب التاريخ عن ثبات رجل آمن بحرية شعبه وآمن بدولة تبنى على الحقِّ والعدل. وماذا سيكتب التاريخ عن شعب قدَّم تضحيات بالآلاف عن مبادئ لا يضن عليها بدمائه. ماذا سيكتب التاريخ عن القائد في الأسر؟!!

 

كبســــــولة...

عندما تتحدث عن الشرف في الإعلام والصحافة على أن أقف إجلالاً لرموز من الرجال يضحون خلف القضبان من أجل كلمتهم. ورجال يقفون عند الحق بمعارضتهم في كل ما نملك من منابر للكلمة في جريدة الشعب والحرية والعدالة، وعندما تجد أن التقدير والفخر يستدعيك لأن تتحدث عن اعتزاز لا محدود بالرجال فلا أتجاوزهم أبدًا.. عن أحمد طه وأيمن عزام وزين العابدين توفيق.. المحاورين بالجزيرة كنت أتحدث.