بعيدًا عن المبالغات والإنشاء.. دعونا نتحدث بالنقاط
هذه الثورة المستمرة حتى الآن للشهر السابع بلا انقطاع أنجزت الكثير.. ولكن يبدو أن غبار الميادين ورائحة الدماء المحترقة ولهيب النار المنعكس على بياض الأكفان قد أعمى عيوننا على رؤية موقف الثورة الحقيقي.
أنجزت الثورة
1- حسمت الثورة محليًّا ودوليًّا معركة (ثورة أم انقلاب) التي عانينا منها في الشهر الأول للانقلاب وأجهضت الثورة كل سيناريو رسم صورة الثورة الشعبية، وأصبح الصغير والكبير يتعامل مع الوضع في مصر بوصفه انقلاب عسكري منهم مَن يراه ناجح ومنهم من يراه فاشل ومنهم من يراه دموي مجرم.
2- ضمت الثورة تحت رايتها كل صاحب ضمير وكل إنسان حر في مصر وأصبح الفرز واضحًا فلم يعد في الجهة المقابلة غير من أيدوا مبارك ونظامه طوال الستين عامًا الماضية واستطاعت الثورة تشكيل وصهر شعب من الأحرار (الربعاوية) سيكون نواةً لأجيال من الأحرار سيكون عليهم قيادة القرون القادمة على نفس الطريق.
3- كشفت الثورة كل المدعين وأسقطت كل المخادعين وكل المندسين عليها فلم يعد للنخبة المصنوعة ولأحزاب المخابرات فيها مثقال ذرة.
4- أفرزت الثورة وتفرز كل يوم نخبتها ومثقفيها ورموزها في كل المجالات من الذين يدفعون ثمن نضالهم من دمائهم وحريتهم وحياتهم بشكلٍ لن يسمح للمستقبل لأي مدعي أن يركب موجة الثورة من جديد.
5- أسقطت الثورة أي واجهة مدنية عن حكم العسكر وأفشلت أي محاولةٍ لستر حكم العسكر بأي واجهة مدنية جديدة بعد أن استطاع العسكر خلال 3 سنوات صناعة غطاء مدني جديد يعود من خلاله للحكم بعد سقوط غطاء الحزب الوطني وحكوماته في 25 يناير.
6- اضطرت الثورة العسكر تحت وقع ضرباتها إلى التقدم لحكم البلاد بالوجه العسكري السافر بشخوصه ورموزه وهياكله فلم يعد العسكر يستطيع أن يختبئ خلف واجهة مدنية أخرى فاضطر العسكر لأن (يشيل الليلة) ويتحمل تبعاتها من سمعته ورصيده وهيبته.. فمن يطلب من العسكر أن يحكم الآن هو مَن سيطلب منه العيش هو مَن سيكفر به بعد قليل.
7- حاصرت الثورة الانقلاب اقتصاديًّا فأوقفت الدم في شرايين الانقلاب ومنعته من أن يتقدم خطوة للأمام بشكل أصبح لا يخفى على أحد، فالانقلاب يعيش بشكلٍ مباشر على تبرعات الخليج الهائلة التي لن تستمر.. مَن الذي يستطيع أن يمول تكاليف معيشة 100 مليون بني آدم، فضلاً عن متطلبات التنمية وتشغيل العاطلين وإنقاذ البنية التحتية المنهارة، والتي تزداد انهيارًا كل يوم؟.
8- تحت وقع ضربات الثورة وحصارها للانقلاب اضطر الانقلاب لوقف أي مشروعات في البنية التحتية أو استثمارات صناعية أو غيرة لدرجة أنه حتى توقف عن أعمال صيانة الطرق والكباري وشبكات الكهرباء والماء وغيرة.. الدعم الخليجي بالكاد يكفي المرتبات وسد الحاجات الأساسية والمحروقات.
9- استطاعت الثورة محاصرة الانقلاب دبلوماسيًّا ودوليًّا فلا رئيس ولا مسئول دولي زار مصر عدا وزير الخارجية الأمريكي وأمراء الثلاث دول الخليجيين.
فلا يوجد حكومة في العالم تعاملت مع حكومة الانقلاب ولا دولة في العالم استقبلت مسئول في حكومة الانقلاب ولا رئيس في العالم زار مصر أو استقبل طرطور مصر ولا مسئول في العالم ظهر في صورة مع مسئول مصري (عدا اليونان المفلسة في مقابل حفنة دولارات خليجية).
10- استطاعت الثورة تسكيل أقوى فريق قانوني دولي لمطاردة قادة الانقلاب من رموز قانونية عالمية واستطاعوا العمل على ملف قوي للأدلة والقرائن التي تدين رموز الانقلاب بأسمائهم، وهذا ما لم يتوفر في ثورة 25 يناير التي تعاملنا معها بسذاجة واحتواء للأسف.
11- استطاعت الثورة محاصرة رموز الانقلاب داخل مصر من خلال مطاردتهم بالمحاكمات الدولية، وكذلك الاستقبال المهين من المصريين بالخارج لكل انقلابي يحاول الظهور في أي مناسبة في أي دولة حول العالم.
12- استطاعت الثورة تبديد وهم الاستقرار وزعزعة نفوس الحالمين بالاستقرار على الدماء فأصبح الحديث عن الاستقرار هو مسار سخرية من الكافة.
13- استطاعت الثورة تنظيم أكبر حملة مقاطعة في تاريخ الدساتير حول العالم فلم يحظ دستور الانقلاب إلا بنسبة 11% من عددٍ من يحق له التصويت في أقصى التقديرات المستقلة فتحول الاستفتاء على الدستور الانقلابي لأفضل عملية لرفع واقع الرأي العام في مصر بعد الانقلاب.
14- استطاعت الثورة إبطال أي محاولةٍ لإضفاء شرعية أو اعتراف دولي بشرعية الانقلاب بمجرد الاستفتاء على الدستور.. فظهرت سخرية العالم من نتائج الاستفتاء المزور ورفض حقوقيو العالم الإشراف على تزويره، وظهر الفارق في تعامل العالم مع دستور الانقلاب في مصر الذي لم يلتفت له أحد و دستور تونس الذي احتفى واحتفل به 40 رئيس دولة ومسئول حول العالم في حفل كبير في العاصمة التونسية.
15- استطاعت الثورة جر الموقف الدولي ناحية الاعتراف بانتهاكات العسكر، وتجلى ذلك بالموقف الأوروبي الأخير الذي ما كان له أن يظهر لولا صمود الثوار في الميادين.
16- استطاعت الثورة تكوين نواة صلبة من الثوار في قلب الحراك الثوري.. هذه النواة هم عدد كبير من الثوار الذين لن يتوقفوا عن التظاهر مهما كانت التحديات وهم من سيكسرون الانقلاب بالاستنزاف.
17- استطاعت الثورة من خلال الحراك اليومي والتنسيق مع الحراك الدولي تحويل قضية رابعة لقضية عالمية، وباستمرار العمل على ذلك وبانتصار الثورة بإذن الله سنكون قادرين على محاججة العلم بهذا الهولوكوست الجديد الذي سيلحق العار والمحاسبة لكل مَن شارك فيه داخليًّا وخارجيًّا.
18- استمرار الحراك والثورة لسبعة أشهر أدَّى لتورط كل أركان دولة العسكر في الدم والجرائم لدرجة جعلت من البديهي والمنطقي اتخاذ أي إجراءات استثنائية ضد كل هؤلاء بمجرد انتصار الثورة بإذن الله.
الإنجازات كثيرة.. وما تحقق كبير
وكل يوم نحقق المزيد.. والسر في استمرار التظاهر واستنزاف الانقلاب
ثورتنا هذه ليست انتفاضة لتغير شكل التاريخ
ولكنها ثورة مفصلية ستعيد صياغة التاريخ وتشكيل موازين الصراع الحضاري القائم منذ قرون الحروب الصليبية.
لا أقول أن الانقلاب ضعيف.. أقول إنه صلب.. ولذلك سينكسر
تطوير الحراك مهم.. ولكن التظاهر ضرورة ثورية
سيعتقد كثيرون أنني أبالغ.. ولكن الشهور والسنوات القادمة ستظهر إلى أى مدى تضرب ثورتنا على جذور عصور الاستعمار.