هذه الحياة كهف ، وأنا وأنت نرى بأعيننا ظاهر الكهف ، اما الباطن فلا يراه إلا من يستطع مع الله صبرا .
صور ظاهرة تًمُرُ أمام أعيننا ، تُخفي باطناً لا نعلمه .
سفينة تُخرق ، لينجوا أهلها .!!
غلام يُقتل ، رحمةً بوالديه . !!
جدار يُقام ، ليحفظ كنز أيتام في قرية اللئام .!!
هلاك ظاهر في باطنه نجاة ، قسوة في باطنها رحمة ، جدار في باطنه كنز .!!!
هذه هي الحياة .. فمن يستطيع لهذا الفهم صبرا ؟؟
أغمض عينيك ، اسرح بخيالك ، استحضر ماضيك ..
كم مشهد مر في حياتك رأيت ظاهره مُراً ، وأراك الله مع الزمن رحمته المخفية فيه ؟.
أغمض عينيك مرة آخرى ، أُخرج من حدود ذاتك ، تأمل حال أمتك ..
أمتك خرجت للعير ، وأراد الله لها النفير .
أرادت تغييراً سريعاً وسهلاً ، أوشكت أن تمسك الحلم بأيديها .
وأراد الله لها طريقاً شاقاً لأمر يعلمه ، ويهيئ له الأمة .
ثمن غال تدفعه أمةً تغلغل الفساد فيها حتى نخر العظام ، وطغياناً تغلغل أثره إلى داخل النفوس فأفسدها .
مشاهد ظاهرها : دماء تسيل ، سجن وتشريد ، ظلم وطغيان .. ظلام في ظلام .
ولكن .. هل نظرت إلى باطن الكهف ؟؟
في باطن الكهف .. " يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا."
في باطن الكهف .. " فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ."
فتية يهيئهم ربهم لقيادة أمة ، وحمل رسالة .
فتية يحملون إيماناً لا يتزعزع ، وعملاً لا يتوقف ، وثقةً بالله لا تضعف .
فتية لا تبالي بسجن ولا رصاص ولا تشريد ، أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيل رفعة أوطانها .
أمارات وعلامات من داخل الكهف لجيل جديد صنعه الله على عينه .
ينشغل أهل الظاهر بأعدادهم : خمسة ، سبعة ، تسعة .. " قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم "
وكيف يُقاس بعدد من ارتفع فوق ضعف المخلوق فصار عملاً من أعمال الخالق ؟!!
أعود إلى نفسي ، ألتمس طريقي بين ظاهر الكهف وباطنه فأجد في وسط الكهف .
" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "
وفي آخر الكهف
"......... فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "