شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الانتخابات في تركيا وأفغانستان وإندونيسيا وجميعها بلدان إسلامية غير عربية أظهرت صعود التيار الإسلامي في تلك البلدان بالمقارنة بقمعه في دول عربية أخرى.
ونجح حزب العدالة والتنمية التركي في الحصول على أغلب المقاعد في الانتخابات البلدية التي جرت مؤخرًا على الرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى أن شعبية الحزب تدنت بشكل ملحوظ على خلفية اتهامات وجهت لحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
كما أظهرت الانتخابات الإندونيسية صعودًا ملحوظًا للأحزاب الإسلامية التي باتت تشكل الكتلة الصلبة في أية تحالف حكومي يرغب في قيادة البلاد وذلك بعد حصولها مجتمعة على نحو 32% من الأصوات على الرغم من أن أغلب التوقعات قالت إن نسبة التصويت لهم ستتراوح ما بين 15-21%.
وتظهر النتائج أن البلدان الإسلامية غير العربية باتت أكثر وعيًا بالديمقراطية من نظيراتها في العالم العربي الذي ما زال يحكم من قبل أنظمة استبدادية تمسك بتلابيب السلطة وترفض أية محاولة للتنازل عن المكاسب غير الديمقراطية التي حصلوا عليها خلال العقود الماضية.
وتفتح تلك النتائج تساؤلات عدة حول مدى قدرة الدول العربية على مسايرة نظيراتها الإسلامية في نجاح الوصول للحكم عبر الأساليب الديمقراطية.
وعلى الرغم من أن نظام الحكم في تركيا يبدو علمانيًّا شأنه شأن نظيره الإندونيسي إلا أن الأحزاب الإسلامية تتحرك بخطوات ثابتة نحو بناء نظام جديد مقبول لدى تلك الشعوب التي تتوق إلى الإسلام السياسي القادر على تحقيق النهضة الاقتصادية والتعامل بحكمة مع التنوع المجتمعي.
وتظهر النتائج الحاجة الملحة للأنظمة الاستبدادية في السعودية وسوريا ومصر لتعلم أساليب الديمقراطية من الدول الإسلامية غير العربية التي تمكنت من تحقيق الاستقرار السياسي بعدما أصبح الشعب قادرًا على اختيار ممثليه بحرية.
كما تكشف عن أن الديمقراطية في مصر وتونس لم تصل إلى منتهاها بعد الإطاحة بأول رئيس منتخب في مصر واضطرار حكومة "النهضة" في يناير الماضي للتراجع عن قيادة الحكومة بعد الضغط الشعبي عليها.