مجموعة من الكهنة نصبتهم محاكم التفتيش قضاة يحاكمون الناس على أفكارهم.

 

هذه العقول المتحجرة والضمائر الميتة، يحاكمون مواطنًا لأنه أثبت علميًّا مركزية الشمس، وأن الأرض تدور حولها، معارضًا بذلك آراء أرسطو وما كان مستقرًا من أيام قدماء اليونان، وما تبنته الكنيسة فيما بعد، وأنزلته منزلة القداسة الدينية، وهو مركزية الأرض.

 

اعتبرت المحكمة أفكار "جاليليو" هرطقة- زندقة- وحكمت عليه بالسجن، ومنعت كتبه من التداول.

 

تلقى الشعب هذه الأحكام بالبهجة والفرح، وعبروا عن فرحهم بإحراق كتبه!!!

 

مجتمع عصر "جاليليو" كما وصفه "ول ديورانت" في كتابه "قصة الحضارة"، بأنه كان مجتمعًا متخلفًا يؤمن بالسحر والشعوذة، والكنيسة التي كانت أحد أركان السلطة ثبتت تلك الأفكار، فكان القساوسة يكتبون تعاويذ مختلفة يشتريها الناس لإزالة الآفات والحشرات الضارة من الحقول، وأخرى لتهدئة الأعاصير في البحر، أو لتطهير المباني من الأرواح الشريرة..... وفي عام 1604م أصدر البابا "بول الخامس" منشورًا بهذه الخدمات الكهنوتية!!!

 

حالة انسجام تام بين السلطة والشعب: سلطة توزع التعاويذ، وشعب يؤمن بالخرافة!!!

 

و"جاليليو" ينظر من تليسكوبه إلى العالم الفسيح، يرى المستقبل البعيد، يحلم بالخير لعالمه، يشق بمنظاره جدار الظلام والجهل والتخلف.

 

ولكن؛ ماذا يفعل "جاليليو" أمام سلطة سياستها تجهيل الشعب، ووسيلتها توزيع التعاويذ وترويج السحر والشعوذة.

 

بسياسة الكبت والقهر، ومحاربة الأفكار، وملاحقة العلماء، خسرت أوربا قرونًا جديدة من التخلف، ثم أفاقت بعد قرون، وردت الاعتبار لـ"جاليليو" وأقامت له تمثالاً داخل الفاتيكان بعد وفاته بأربعمائة عام.

 

كيف تنظر أوربا والعالم إلى هذه الصفحة السوداء في تاريخها؟

 

كم خسرت أوربا من هذه السياسة الخرقاء؟

 

ماذا لو استمرت هذه المحاكم حتى اليوم؟

 

هل ممكن أن تعود أوربا مجددًا إلى هذه المحاكم؟!!!

 

نعم...

 

إذا قررت الانتحار والعودة إلى الوراء، والانقلاب على الجغرافيا، والتحول من الشمال المتقدم المزدهر إلى الجنوب حيث عالمنا العربي أعجوبة زمانه في ترويج السحر والشعوذة.