الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد .

 

إن دعوة الإخوان المسلمين ، دعوة إسلامية أصيلة ، دعوة قيم ومبادئ ، تستمد قوتها من منهجها الرباني ، ومعينها القرآني ، وهدي  نبيها النوراني ، وبالتالى ستبقى - بمشيئة الله - حية قوية ، مهما مكر بها الماكرون ، ووقف فى طريقها الطغاة والمجرمون ، فى كل عصر ومصر .

 

نتذكر هذه المقولة الكريمة (بقي الإخوان وذهب الطغيان) فى اليوم الذى يظن فيه الباطل أنه تمكن من مصر وأهلها ، وتولى عرشها الذى اغتصبه من رئيسها الشرعي ، وحنث قسمه وأخلف وعده وغدر بمن استأمنه .

 

نتذكرها والحرب تدور رحاها على الدعوة - قيادتها وشبابها وحرائرها ومنهجها ومؤسساتها وتاريخها.. إلخ – للنيل منها وتشويه صورتها وإلصاق التهم الكاذبة بها .

 

نتذكرها والباطل مزهو بانتصاراته المزيفة ، وسلطانه الهش القائم على القهر والقتل ، وبانتفاشته الخاوية القائمة على الخداع والغش .

 

نتذكرها وكلنا يقين فى وعد الله الصادق (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) الكهف 98 ، أن هذه الدعوة الأبية الطاهرة النقية لاتزيدها المحن إلا قوة وثباتا . وأن الله سيظهرها وينصرها على قوى الشر والطغيان مهما أوتوا من قوة وسلطان .  

 

بقي الإخوان وذهب الطغيان

وبالنظر فيما ذكره الشهيد  سيد قطب رحمه الله : (بقي الإخوان وذهب الطغيان) ، نلاحظ منه اليقين الصادق بوعد الله  فى نصرة دعوته وأولياءه ، وهلاك  الطغاة المتجبرين من أعداءه .

 

لقد صدع بها – رحمه الله – قبل أن يرى بعينيه هلاك الطغاة  الذين أذاقوه وإخوانه ألوان العذاب . إنها النظرات العميقة فى كتاب الله ، هذا الكتاب الخالد الذى نرى آياته المحكمات تتحدث عن هلاك الظالمين ومصارع الطغاة ، ونصر المؤمنين والدعاة بصيغة الماضي ، وهو تأكيد على وقوعها وثبوتها لا محالة ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (171- 173) الصافات .

 

فاطمئنوا أيها الأحبة ، فلن يفلت الطغاة من وعد الله ،  ولن  يفروا  من عقاب الله العاجل أو الآجل ،  فهم فى قبضة الجبار  ، الذى يمهل الظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته . فأين  من وقفوا فى وجه دعوته من الظالمين ؟ وأين من تكبر على أولياءه من الطغاة والمجرمين ؟  (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) 47 إبراهيم  .  ولله الأمر من قبل ومن بعد .

 

وإن حال أبناء هذه الدعوة مع المحن والشدائد ، وأمام قوى البغي والعدوان ، هو كما بينه الإمام البنا قائلا : (ولكنها – أي المحن والعقبات – تمر بكم مراً رفيقاً رقيقاً ، يُقوي ولا يُضعف ، ويُثبت ولا يُزعزع ، ويُنبه ولا يُوهن ، ويزيدكم بنصر الله إيماناً وبرعايته ثقة ؛ لأنكم بكلمته تنطقون ، ولدعوته تعملون ، فأنتم لذلك على عينه تُصنعون (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا) الطور 48 . ومن هنا كان واجبكم أكبر الواجبات ، وكانت تبعاتكم أثقل التبعات) رسالة مؤتمر رؤساء المناطق والشُعب 1945

فلنأخذ من التاريخ العبرة

والتاريخ يثبت ذلك ويؤكده، فلم يقف طاغية في وجه هذه الدعوة بغير حق إلا أذله الله، وقصم ظهره، ورأى الناس فيه العبرة، وبقيت الدعوة وذهب من طغى عليها، وإليكم هذه المشاهد:

 

1- ففي عام 1949 قتلوا الشيخ حسن البنا، ووقفوا أمام دعوة الله، وبعد أقل من 3 سنوات زال ملك فاروق في 1952، وخرج من مصر صاغرًا ذليلاً، وبقيت دعوة الإخوان.

 

2- وفي عام 1954 اعتقل جمال عبد الناصر الآلاف من الدعاة والمصلحين، وأعدم الشيوخ والعلماء، وظن أنه قضى على الدعوة ، بتشريد أبناءها فى الداخل والخارج، وخرج من فر منهم بدينه يعمل لدعوته وينشرها، وثبت من ثبته الله منهم في سجون الظلم والطغيان، ونزل بمصر العدوان الثلاثي 1956، فزالت الغمة والطغيان وبقيت وانتشرت دعوة الإخوان.

 

3- وفي عام 1965 اعتقل جمال عبد الناصر الآلاف، وأعاد اعتقال من سبق اعتقاله، وقدم الشرفاء إلى أعواد المشانق، وفي مقدمتهم الشيخ سيد قطب، وتبارى زبانيته في تعذيب الدعاة والمصلحين والعلماء، فكانت نكسة 1967، وبعدها بسنوات يهلك الطغاة ويقدم بعضهم للمحاكمات، ويرى الدعاة جلاديهم وقد دخلوا السجون وأذاقهم الله بعضًا مما أذاقوه لعباده.

 

4- ومع بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي بدأت الملاحقات والمحاكمات لأبناء الدعوة ومحاصرة أنشطتها والتضييق عليها، وتلفيق التهم والمحاكمات العسكرية لأبنائها، وقد بلغ الظلم ذروته حين شارك نظام حسني مبارك في حصار أهل غزة الشرفاء، ولم يغثهم تحت قصف اليهود، واستمر في ظلمه حينما زور نظامه إرادة الأمة في انتخابات 2010 فسقط عرشه وزال ملكه في 2011، وبقيت دعوة الإخوان، وهكذا.

 

وختامًا.. أبشروا أيها الأحبة، وعلقوا القلوب بمولاكم، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال، وتيقنوا من وعد الله بنصر أولياءه وفضح أعداءه، فبعد البغي والطغيان يأتي الخزي والخسران، وإن شاء الله سيبقى الإخوان ويذهب الطغيان، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف: 21).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين