كتب- عصام أحمد

تقدَّم عزب مصطفى- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- باستجواب عن تلوث مياه النيل وعجز الحكومة وفشلها في الحدِّ من التلوث المتزايد في مياه نهر النيل بسبب ما يلقى في هذا النهر الذي هو شريان الحياة من أسوان وحتى دمياط حيث كشفت التقارير أنَّ هناك ما يقرب من مليون50 مترًا مكعبًا من الملوثات تلقى سنويًّا في مياه النيل وهي عبارة عن الصرف الصناعي والصرف الزراعي والصرف الصحي.

 

وأكد عزب في استجوابه عجز الحكومة في التغلب على مشكلة شبكات مياه الشرب المتهالكة مما يؤدي إلى تسرب مياه الشرب ووجود شبكات منتهية العمر الافتراضي لها. وأن هذا التلوث في نهر النيل يلعب دورًا رئيسيًّا لاختفاء الثروة السمكية بمياه النهر، وكذلك انتشار الأمراض الجديدة وزيادة نسبة الالتهاب الكبدي الوبائي والفشل الكلوي. وأضاف عزب أن عجز الحكومة وفشلها في مواجهة هذه المشكلة المتفاقمة التي تزداد حدتها بمرور الوقت الأمر الذي يعوق مسيرة التنمية ويؤثر بالسلب على الإنتاج ويستهلك الجهد والأموال في العلاج.

 

وأضاف عزب أن معظم المدن الواقعة على النيل تصب مجاريها الصحية فيه، وحينما كان عدد السكان مقبولاً لم تكن هناك مشكلة؛ لأنَّ البكتيريا الموجودة في النهر كفيلة بتحليل مكونات المجاري العضوية دون إخلالٍ كبيرٍ بالموازين الحيوية بالنهر، ولكنَّ بزيادة أعداد السكان أصبحت مخلفات المجاري تمثل مشكلةً كبرى عندما تصب في النيل دون معالجةٍ سابقة, وقد تصل الفضلات في بعض المدن حوالى 600 لتر للفرد في اليوم الواحد مما يؤدي إلى تراكم 50 كجم من المواد الصلبة لكل شخصٍ في السنة فتكون النتيجة الحتمية اختلال الموازين بين الأحياءِ الأخرى في النهر وتنمو بعض الفطريات والطحالب مما يؤدي إلى تغير طعمها ورائحتها وتصبح غير صالحة للشرب, وقد تفرز الفطريات مواد سامة تسبب موت بعض الحيوانات وزيادة البكتيريا والكائنات الدقيقة تؤدي إلى انسداد المرشحات وانخفاض كفاءتها في عملية تنقية المياه.

 

وأشار إلى أنَّ إلقاءَ مخلفات المناطق الصناعية التي تتميز باحتوائها على مواد سامة خطرة يصعب التخلص منها كالسيانور والفينيل أو المركبات الكيماوية. فعلى سبيل المثل يوجد 34 منشأة صناعية واقعة على نهر النيل وكذا مصانع الأسمنت، وكلها تصب مياه صرفها في النيل مباشرة. وهذه المنشآت والمصانع بمعاينة نتائج التحليل على العينات التي أخذت منها تبين أن العينة غير مطابقة لحدود القانون.

 

وأكد أن إلقاء مخلفات المصانع لها أثر سيئ على الحيوانِ والنبات حيث تؤثر على الجهاز الوراثي للنبات والحيوان ويجب استبعاد مخلفات المصانع ومياه الصرف الصحي بعد معالجتها وتنقيتها في الزراعة؛ لأنها ستبقى تأثيراتها الضارة مهما عالجناها.

 

وأكد أن معظم أمراض المصريين ناتجة من تلوث نهر النيل بالمخلفات الصناعية والزراعية السائلة والصلبة التي تؤدي إلى الإصابة بالبلهارسيا وبداية من تليف الكبد والفشل الكلوي؛ حيث تذكر الإحصائيات أن 26% من المصابين بالفشل الكلوي ترجع إصابتهم بهذا المرض نتيجة إلى البلهارسيا ونهاية إلى الإصابة بسرطان المثانة الذي تبلغ نسبة الإصابة به في مصر إلى 30 % وفوق كل هذا هناك الخسارة التي تقدر بملايين الجنيهات وهي قيمة الجهد الضائع للفلاح المصري المريض.

 

وأضاف أن الماء الملوث ينقل العديد من الأمراض كالكوليرا والتيفويد والباراتيفويد وشلل الأطفال والدوسنتاريا الأميبية والإسكارس والديدان الشريطية والدودة الكبدية وترتبط هذه الأمراض بإلقاء المخلفات الآدمية غير المعالجة وبالعادات السيئة كالتبول والتبرز والاغتسال في هذه المياه.

 

وقد ذكر تقرير البنك الدولى للتنمية عام 92 بأن المياه الملوثة تقتل 2 مليون شخص سنويًّا نتيجة الإصابة بالإسهال ونحو 900 ألف شخص يصاب بالدودة المستديرة وحوالي 500 ألف مصاب بالتراخوما المؤدية إلى العمى على مستوى العالم، مؤكدًا أن ارتفاع نسبة الرصاص عن 1. ميللجرام/لتر في مياه الشرب يؤدي إلى التسمم بالرصاص التي تظهر أعراضها ببطء وتبدأ ظهورها عندما يُصاب الشخص بالمغص والإمساك الشديد وإحساس بألم حول السرة وتحتها وحدوث مغص معوي قد يسبب قيء واضطرابات عصبية ويؤدي التسمم بالرصاص إلى شلل بالأطراف وحدوث تشنجات عصبية شاملة ويُصاب الفرد بالصرع والدخول في غيبوبة؛ لأن الرصاص ذو أثر سام على الجهاز العصبي المركزي, والأطفال أكثر عرضة للإصابة من الكبار لأنهم يملكون قدرةً عالية على امتصاص الرصاص بسبب النمو السريع.

 

وقال: إن الأمراض المتسببة عن تراكم المعادن الثقيلة التي في مخلفات المصانع التي تستعمل المواد المشعة مثل النيكل والكادميوم والزرنيخ والزئبق والكوبالت والألومنيوم تسبب عند وصولها إلى جسم الإنسان أمراضًا خطيرةً فمثلاً الكربون يؤثر على القلب والرئة, والزئبق والكادميوم يؤثر على الكلى وخلافه.

 

وقد تبيَّن في بحثٍ أجرته كلية الزراعة بجامعة الزقازيق أنَّ 700 مصنع منها 288 مصنعًا من مصانع القطاع العام تصب في مصارف النيل, وأنَّ أحد مصانع الأسمنت يتخلص من 20 مترًا مكعبًا من الملوثات كل يوم في اليوم ويبلغ مقدار الصرف 312 مليون متر مكعب في السنة.. فمهما كانت دقة تكنولوجيا التقنية فإنَّ الماءَ الملوث لا يعود الماء إلى نقائه الطبيعي علمًا بأن تكاليف التنقية تعادل 1000 تكاليف منع التلوث.

 

واختتم عزب استجوابه بقوله: يبدو أنه كُتب على الشعبِ المصري أن يعيش وقد حاصره التلوث من كل جانب، فبعد أن تلوث الهواء من السحابات السوداء ونواتج مصانع الأسمدة والأسمنت وعوادم السيارات التي لا ضابط لها ولا رابط وغيرها من الأسباب، وذلك نتيجة تلوث المياه، وقد كشف التقرير عن وجود 34 مصنعًا يقوم بصرف نفاياته في نهر النيل بواقع 4.5 مليون متر مكعب سنويًّا بالإضافةِ إلى المخلفات الصلبة التي تلقى في النيل أيضًا ويبلغ حجمها 14 مليون متر مكعب سنويًّا.. الأخطر من ذلك أن هناك 1500 قرية في الصعيد تصب مياه الصرف الصحي مباشرةً ودون معالجة في مياه النهر.

 

والغريب في الأمر أن الحكومة قررت رفع سعر مياه الشرب مرةً أخرى بنسبة 30% بالرغم من أن تصريحات بعض الوزراء والمحافظين كشفت النقاب عن أن مياه الشرب بها معدلات كبيرة من التلوث وقد أرجعت هذه التصريحات أن تلوث المياه نتج عن عيوب فنية في محطات المياه واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.

 

وتساءل: هل قررت الحكومة رفع سعر مياه الشرب الملوثة حتى تجد التمويل اللازم لتلافي المخاطر وتنقية المياه؟، أم أنها أرادت فقط أن تبيع لشعبنا موتًا غالي الثمن لأنَّ مَن يقمْ بارتكاب هذه الجريمة يقتلْ شعبًا بأكمله؟.