كتب- عبد الرحمن يحيى

كشف المشاركون في ندوة السامية وضد السامية التي نظَّمها المجلس الأعلى للثقافة حقيقية السياسة الأمريكية الخاضعة تمامًا للصهيونية العالمية سواء كانت يهودية أو مسيحية والتي تخدم أهداف المتطرفين اليهود.

 

كان ذلك أثناء مناقشة كتاب الكاتب الصهيوني اليهودي برنارد لويس عن معاداة السامية، وقامت بترجمته الدكتورة زبيدة عطا- أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة- التي أكدت أنَّ هذا الكتاب كان وراء صدور قانون معاداة السامية الأمريكي في أكتوبر 2004م، وتتبعت برنارد لويس الكاتب اليهودي البريطاني الأصل الحاصل على الدكتوراة في التاريخ الإسلامي وعمل في خدمةِ المخابرات البريطانية، ثم انتقل للعمل بالجامعات الأمريكية حتى عام 1984م، وقد أصبح قريبًا من دوائرِ الحكم في الولاياتِ المتحدة حتى وصل للآن على اعتبار كلام وزير الخارجية الأمريكي السابق أنَّ برنارد هو الموجه الأيديولوجي للسياسة الأمريكية في كلٍّ ما يتعلق بالعالمِ العربي والإسلامي ويعتبر كتابُه عن معاداة السامية وثيقةً أولى للقانون الأمريكي الذي صدر فيما بعد.

 

وزعم في هذا الكتاب أنَّ العالمَ الإسلامي يُعادي اليهودية قبل العرقية ولا غرو في ذلك كما قال الدكتور سعيد فبرنارد هو المؤرخ الفاسد نتاج شركات البترول البريطانية قد جمع برنارد الكتابات التي تعادي الصهاينة بما في ذلك الكتب والصحف الصادرة في معظم البلاد العربية خاصةً مصر وسوريا ولبنان ويقول: أن مختلف الاتجاهات الفكرية معاديةٌ لليهود ونتيجة هذا الكتاب الذي أدى إلى صدور القانون الأمريكي أن تمَّ اختزال السامية في اليهود، وجرَّم كل من يتناول الدين اليهودي والصهيونية وإسرائيل وبناءً عليه فمن الممكن أن يتم هجوم على الإسلام أو المسيحية في أمريكا ولا تقع تحت طائلة القانون أما التعرض لما يتعلق باليهود فإنَّ ذلك يعني التقديم إلى المحاكمة.

 

رغم أنَّ الولايات المتحدة قد أصدرت عام 1996م قانونًا باسم قانون الحريات وأول حق هو حرية التعبير وهو عملة ذات وجهين يقنن وفْق الموقف وليس كقاعدة عامة، بدليل الموقف المتناقض من الديانتين اليهودية والإسلامية، فحين يتعلق الأمر بالإسلام تصبح حرية التعبير فرضًا وواجبًا في بلد ديمقراطي وإن كانت تجاوز الأمر أمريكا إلى أوروبا والدليل قانون جيزو في فرنسا الذي جرم به روجيه جارودي.

 

ونبهت الدكتور زبيدة عطا إلى خطورة كتابات مواقف هذا الكاتب الصهيوني مطالبةً بوجود عمل دولي عربي إسلامي منظم لمواجهة هذا الفكر الصهيوني المتطرف.

 

ومن جانبه عرض الدكتور صلاح عامر- أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة- ظروف نشأة القانون وموارده حيث ترد صياغته على غير المألوف، مشيرًا إلى أن القانون ذكر في حيثياته أن هناك أعمالاً أدبيةً صدرت ضد السامية وأعمال تليفزيونية مثل مسلسل "فارس بلا جواد" الذي عرض في مصر ومسلسل الشتات الذي عُرض في سوريا وتصريحات مهاتير محمد بأنَّ اليهودَ يحكمون العالم بالوكالة، ولذلك فقد ثبت في تقييم الكونجرس الأمريكي أنه يجب على الحكومة الأمريكية أن تستخرج في دعمِ الجهود لتقويض حركات العداء للسامية، ويتم ذلك عن طريقِ مكتب خاص يتبع وزارة الخارجية.

 

وأشار الدكتور صلاح عامر إلى وجود سابقة قضائية في سنة 1904م تعتبر أن القانون الدولي جزءٌ من القانون الأمريكي، ولذلك ومع الهيمنة الأمريكية نستطيع فرض إرادتها على مختلف الدول.

 

وطالب بوجوب التصدي العربي لكل ما يصدر للمساس بالأديان السماوية، مؤكدًا أنَّ معاداةَ الإسلام وكراهية العرب من أشد أنواع التمييز العنصري الذي يُمارسه الغرب.

 

وعقَّب الدكتور السيد فليفل- أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة- قائلاً إنَّ عملاء الأنثروبيولوجيا لم يستطيعوا التفرقةَ بين الأعراق الآن وأن التفرقة العرقية مرتبطةٌ بالثقافة، مطالبًا بالكشفِ عن التلاحم بين اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في فلسطين؛ لأنه مكمن المواجهة لأن الصهيونية اليهودية تحتل فلسطين والصهيونية المسيحية تحتل العراق الآن.

 

وقدَّم الدكتور عبد العليم محمد الباحث بمركز الدراسات السياسية والإسترتيجية بالأهرام قراءةً نقديةً لتقرير معاداة السامية الصادرِ عن الخارجية الأمريكية بعد أن استعرض أهم ما جاء فيه وهو الحديث عن تاريخ ظاهرة معاداة السامية باعتبارها آفةً ابتُلِيَ بها العالمُ على مدى قرون طويلة، وكان أكثر حلقاتها ما يُسمَّى بالهولوكوست، ثم يشير إلى تصاعد الظاهرة في مطلع القرن الحادي والعشرين وتبني مفهوم لمعاداة السامية باعتبارها كراهية اليهود بصورة فردية أو جماعية.

 

ويرصد التقرير مصادر العداء للسامية في العالم، ويقدم مسحًا لأعمال المضايقات حتى اللفظي التي تعرَّض لها اليهود في كافةِ البلدان وسينطوي على تقويم لأعمال وسياسات الحكومات والدول في مجالِ مناهضة معاداة السامية والتشريعات التي تدين مرتكبي هذه الأعمال ويُوصي بوضع برامج تعليمية وتثقيفية وتربوية لمعرفة تاريخ اليهود والهولوكوست.

 

وكانت أهم النقاط التي وجه الدكتور عبد العليم محمد فيها نقدَه للتقرير هي أن التقرير لم يستغرق 3 شهور في الخروجِ بعد صدور القانون في أكتوبر 2004م، وهو إما أُعِدَّ بسرعة بطريقة لا تمحيصَ فيها أو أُعِد مسبقًا، وكذلك مصادر التقرير كلها صهيونيةٌ مشبوهةٌ مثل منظمة الفرانكفورت الصهيونية في ألمانيا ومركز سيمون وينزنتال ومركز المعلومات والتوثيق المعني بالصهاينة في هولندا ومنتدى المنظمة النمساوية وغيرها من منظمات مشبوهة، وكذلك التضارب بين المعلومات الواردة في التقرير، الأمر الثاني أن التقرير يتبنى مفهومًا فضفاضًا لمعاداة السامية باعتبارها كراهية اليهود دون أن يحدِّد عناصر تكوينية لهذا المفهوم، الأمر الذي يوضح الرسالة السياسية التي يحملها التقرير حيث يحظر نقد الصهاينة ومواقفهم وسياساتهم تجاه الفلسطينيين ويجعل من هذا النقد موضوعًا للتحريضِ والإدانة فهو تقريرٌ ينحاز للصهاينة من أول كلمة وحتى النهاية.