نحن على يقين أن الله تكفل برزق جميع المخلوقات كما ورد في القرآن، لكني لا أستطيع أن أفهم لماذا يموت البعض في إفريقيا مثلاً من الجوع؟!

 

الإجابة لفضيلة الشيخ عبد الله الخطيب أحد علماء الأزهر الشريف عضو مكتب الإرشاد:

حقًّا ما تقول فإن الله تكفَّل بالرزق لكل من خلق.. قال تعالى:﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود: 6)، لكن ليس معنى هذا أن يقعدَ الإنسان في بيته ويتواكل، ولا يسعى لطلبِ هذا الرزق، فقد أمرَ الإسلام بالسعي، وحرَّم القعود عن طلب الرزق، قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15)، والسماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وأنبياء الله جميعًا كانوا يعملون ويجدون ويكدحون في طلب الرزق.. جاء في الحديث: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعي الغنم"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (أخرجه البخاري)، والقراريط: هي حفنات التمر.

 

أما قضية الجياع في إفريقيا وغيرها فهي قضيةٌ كبرى، هي قضيةٌ الإنسانية المعذَّبة في الأرض.. قضية اللصوصية الكبرى التي سرقت قوت هؤلاء، وحرمتهم من الضرورات، قضية الاستعمار الذي نهب وطغى وبغى، ولا بد للعالم من هزة حتى يستيقظ ضميرُه إن كان فيه بقية من حَياء لردع اللصوص ورد الحقوق لأصحابها.