لعلى وقبل ثورة يناير لم أكن أتوقع أن أكتب مقالاً بهذا العنوان !!! وكان أقصى ما أتمناه للسلطة القضائية هى أن تصبح سلطة مستقلة لا تأثير عليها من أى فرد أو مؤسسة فى الدولة ، وذلك من أجل أن يخرج الحكم أو القرارعن قاضى نزيه وعادل ومستقل فيكون الحكم أو القرار على هذا النحو هو الأقرب للعدالة .
إلا أن ثورة يناير وما لحقها من إنقلاب عسكرى كانا نعمة كبيرة من الله فقد جعلا كل منصف يراجع أفكاره مرة أخرى ، فسألت نفسى هل القضاة الذين نشاهدهم ونسمع عنهم يستحقون الإستقلال ؟؟؟ هل أمثال عبد المجيد محمود وأحمد الزند وعدلى منصور ومحمد شيرين فهمى وهشام بركات وعادل السعيد وخالد المحجوب و شعبولا وأبناء هؤلاء وغيرهم داخل السلطة القضائية يستحقون الإستقلال ؟؟؟
إن مثل إستقلال هؤلاء فى المرحلة التى يمر بها الوطن كجرح ملوث تم فتحه فظهر للجميع حجم الصديد والتلوث الذى بداخله فإذا بطبيب يريد أن يغلق الجرح دون أن يطهر ما بداخله !!! فما ظنكم بما يمكن أن يحدث للمريض إذا أغلق الجرح على هذا النحو .
بل إن البعض من أبناء تيار الإستقلال داخل القضاء كان عنصراً فاعلا فى الإنقلاب وروج له ووقع على إستمارة تمرد وخرج على الفضائيات فترة حكم الرئيس مرسى يقول ( إذهبوا إلى مرسى إنه طغى ) وحتى اللحظة لم يندم على ما فعل ولم يراجع نفسه !!! هل أمثال هؤلاء يستحقون الإستقلال ؟؟؟
أظهرت ثورة يناير وما لحقها من إنقلاب عسكرى على كل مكتسباتها أمنية كل فاسد داخل القضاء فى هذه المرحلة أن يكون القضاء مستقلاً !!! لا لكى يحكم بالعدل ، ولا لكى لا يكون هناك من يقوم بالتأثير على قراره ، ولكن لكى يستقل بفساده عن المحاسبة ، ولكى يظلم ويفسد دون أن يكون لأحد الحق فى محاسبته أو مسألته .
وقد يسأل سائل وهل الوضع الحالى للسلطة اقضائية جيد حال كونها غير مستقلة وتحكم العسكر فيها أدى إلى الزياده فى فسادها ؟؟؟
بالقطع لا ولكن يجب أن يعلم الجميع أن القاضى المستقل هو حالة نفسية تتملك القاضى لا تسمح لأحد أن يتحكم فى قراره حتى وإن كان القانون لا يسمح له بالإستقلال ، والقاضى المنبطح – وما أكثرهم الأن – هى أيضاً حالة نفسية تتملك القاضى تسمح لأى سلطة إدارية فى الدولة أن تتحكم فى حكمه أو قراره سواء من داخل السلطة القضائية أو من خارجها .
ولا أدل على ذلك من أن دستور 2012 منحت نصوصه من الإستقلال للسلطة القضائية ما لم يكن يحلم به شيوخ قضاة الإستقلال فى أزهى عصورهم ، وبالرغم من ذلك إنتقده القضاة وبشده على الفضائيات المصرية وهددوا بعدم الإشراف على إستفتاء الشعب عليه ، ووصفوه بأنه دستور الإخوان ، وكأن القضاة يرفضون الإستقلال ، ولكن الحقيقة أنه إن كان إستقلال القضاء ضرورة إلا أنه يجب ألا يطبق إلا على من يستحق ، والواقع يقول أن نسبة كبيرة من القضاة الأن لا يستحقون إستقلال القضاء ، ويمكن للقارئ أن يسأل نفسه من الذى حكم على قتلة ثوار يناير بالبراءة ؟ ومن حكم على أحمد عز وأحمد نظيف وفتحى سرور وزكريا عزمى وغيرهم بالبراءة ؟ وذلك خلال العام الذى نعم فيه القضاء بالإستقلال !!! الحقيقة أن الأمر لا يخرج عن أحد فرضين إما أنها إتفاقات تمت داخل غرف مغلقة ، أو أن القضاة الذين حكموا كانوا بطبيعتهم متعاطفين مع الفساد .
ولكن هل يعنى ذلك أننى ضد إستقلال القضاء ؟؟؟ بالقطع لا ، ولكن الإحلال والتطهير مرحلة لابد وأن تسبق الإستقلال والتطوير