بقلم: سمير سعيد
(القتل- الإرهاب- الإبادة- العنصرية).. هذه المصطلحات التي تستهدف العرب تشكِّل أبجديات الأدب الصهيوني الذي تربَّى عليه الكبار والصغار الصهاينة بصورةٍ حوَّلتهم إلى جماعات إرهابية للإبادة والقتل، ووصلت ببعض الجنود الصهاينة في انتفاضة الأقصى أن يطبَعوا على قمصانهم عبارة (ولدنا لنَقتل) "born to kill" والمقصود هنا قتل الفلسطينيين والعرب.
يعتبر الأدب الصهيوني العبري من أهم روافد تشكيل العقلية الصهيونية في فلسطين منذ نشأة الصهيونية وحتى الآن.
والظاهرة الأدبية الصهيونية ظاهرة مصطنعة لعدم وجود أدب يهودي بالمعنى العلمي لهذه الكلمة؛ نظرًا لأنه لا يغوص في العمق وإنما يسير باتجاه السطح لغايةٍ إعلاميةٍ تخدم أهدافًا سياسيةً في العصر الحاضر، ويتميز هذا الأدب بصفة عامة بأنه أدبٌ دعائيٌّ فجٌّ ومباشرٌ لخدمة الأهداف السياسية للحركة الصهيونية؛ لذا فهو يفتقر إلى الشروط الفنية التي يجب توافرُها في الأعمال الأدبية، وهو أدبٌ عنصريٌّ يفتقر إلى الشرط الإنساني والإبداع الفني في الأدب.
وعلى هذه الخلفية يُعتبر الأدب الصهيوني نموذجًا واضحًا للأدب الموجَّه، وبالتالي فهو ليس أدبًا حرًّا بقدرِ ما هو أدبٌ له قوالب معينة تضعها السلطة في الدولة الصهيونية لا يخرج عنها الأدباء العبريون لخدمة الأهداف الصهيونية واليهودية.
ولما كان الأدب الصهيوني أدبًا موجَّهًا فإنه بالتالي يعكس سياسةً وفكرًا وفلسفةً تتبناها الصهيونية جميعها وتعززها؛ لتلعب دورَها المرسوم والمخطَّط لها، وتشكِّل فكرة التفوق أحد المكونات الأساسية للفكر الصهيوني، والتفوق الذي يتحدث عنه الصهاينة تفوقٌ شاملٌ، بالإضافة إلى أنه أبديٌّ، أي أنه ليس مرهونًا بفترةٍ زمنيةٍ معينةٍ تمتد منذ صراع اليهود مع فرعون ودخول "يوشع بن نون" أريحا ووقوف اليهود ضد الرومان وحتى الحروب الحديثة بكل ما يرتبط بذلك من أساطير وخرافات قديمة وغطرسة وتزوير متعمَّد لتاريخ المنطقة؛ لأن ربط هذا التفوق بمرحلة تاريخية معينة يؤدي إلى حرمان الحركة الصهيونية من استثمار هذا المفهوم أيديولوجيًّا.
وقد انتبهت الحركة الصهيونية منذ نشأتها إلى أهمية توظيف الأدب العبري لخدمة الفكرة الصهيونية لتحقيق جملة الأهداف السياسية للحركة، وبعد نجاح الصهيونية في إقامة الدولة عام 1948م، أصبح هذا الأدب وسيلةً تحت قبضة السلطة الحاكمة؛ لذلك حدث هناك تدخلٌ فظٌّ في حريةِ التعبيرِ الأدبيِّ إذ جنح إلى مخالفة جوهر أهداف السلطة الصهيونية، وهو أمرٌ يمثِّل الجانبَ الضيِّق من عملية شاملة تستهدف تجنيدَ الأدباء الصهاينة من أجل العودة إلى مفاهيم السياسة الصهيونية ومرتكزات الفكر الصهيوني.
وبناءً على ما سبق أصبح الأدب الصهيوني العبري في الكيان يواكب أهدافَ السلطة، وهو أداةٌ في يدها لتحريك الجماهير اليهودية، وهو أدبٌ يحمل سمات الصنعة والأدباء العبريين.. "أبواق السلطة الحاكمة والصهيونية هدفها إقناع القارئ العبري بأنه ليس أمام العربي إلا الرضوخ لما تُمليه عليه الصهيونية، وأن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة".
ومهمة هذا الأدب- وما زالت- تبرير السياسة الاستيطانية للصهيونية، وخلق الجيل الصهيوني المشوَّه فكريًّا بزرع الأفكار السامة والهدامة في عقله، على أساس أن هذه الأرض لليهود فقط، ومَن عليها من سكان من غير اليهود غرباء وبقايا مستعمر قديم، بل تطرقت الصهيونية الأدبية للشخصية العربية مُبرزةً إياها في أدنى مراحل الانحطاط البشري الجسماني والسلوكي، وكأن العرب من بقايا الحلقات المفقودة في كائنات علم التطور، فالعربي جاهل، سارق, جبان، سيِّئ، يشبه الخنزير في تناوله للطعام، دمويٌّ، متوحش وقاتل، وغريب الملامح، شعره أخضر وأشعث، يحب القتل والنساء، و.. إلخ، ورجلٌ هذه صفاتُه ينبغي أن ينتهي بالقتل ويبقَى اليهودي المتحضِّر والمسالم!!
منابع الإرهاب
يُجمع الباحثون على أن الكتب التي تشكِّل المصادرَ الأساسيةَ للأدب الصهيوني هي كتب العقيدة اليهودية، وفي مقدمتها العهد القديم (التوراة، الأنبياء، والمكتوبات) وكتب الشرَّاح والمفسِّرين من الحاخامات كالتلمود (المشنا والجمارا) والمدراش والهلاخا والهاجاد