- مخيون: الرقابة تصادر وتمنع أي رأي يهدد النظام الحاكم

- الشناوي: النظام يعين الرقابة ويسيطر عليها بشكل واضح

- الصاوي: لا بد للرقابة من الموازنة بين أمن السلطة وأمن المجتمع

 

تحقيق: فارس دياب

تُعتبر الرقابة من القضايا المثيرة للجدل في الأوساط الفنية؛ نتيجةَ اختلاف مفهومها لدى كلٍّ من المبدع والرقيب، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ؛ نظرًا لاختلاف فهم ورؤية كل منهما، فالرقيب يستند إلى منطلقات سياسية واجتماعية، والمبدع يستند إلى الإبداع ورؤيته الفنية، وهو عادةً يسعى إلى حريةٍ بلا حدودِ، والسائد أن هناك اعتباراتٍ سياسيةً يستند إليها الرقيب، فهو يتحاشى أي شيء يهدد السلطة.

 

وأصبح من المعتاد أن ترفض الرقابة أفلامًا وأعمالاً فنيةً لأسباب سياسية بحتة تعالج بعض فترات التاريخ المعاصر؛ حيث يعمد بعض كتَّاب السيناريو إلى معالجة موضوعات بشكل أكثر موضوعيةً، وينحاز فيما يكتبه إلى كشف الحقائق بعيدًا عن التجميل الذي دأَبَ عليه بعضُ المؤلفين في فترات سابقة، ويؤكد ذلك ندرة عرض الأفلام التي تكشف مساوئ نظام الحكم في الستينيات، مثل أفلام "الكرنك" و"إحنا بتوع الأتوبيس" و"العسكري الأسود" وغيرها.

 

وفي حين تتشدد الرقابة مع الفيلم السياسي تتساهل تمامًا مع موضوعات الجنس، ويدافع عن ذلك كثيرون في الوسط الفني إلى الدرجة التي طالبوا فيها بإلغاء الرقابة تمامًا؛ باعتبارها معوِّقًا للإبداع، وما بين الرفض المطلق والتأييد المطلق للرقابة توجد العديد من ألوان الطيف، ولتقريب الصورة التقينا بعدد من المعنيين بهذا المجال..

 

 

 الفنان عبد العزيز مخيون

الفنان عبد العزيز مخيون يؤكد أن الرقابة تصادر وتمنع أي رأي يهدِّد النظام الحاكم أو يسبِّب إزعاجًا له، أما أية أعمال فنية فيها إسفافٌ أو انحطاطٌ وتجرُّؤٌ على المقدسات فإنها تمرَّ بين أصابع الرقابة.

 

ويضيف: أنا أتحفَّظ على أي شكل من أشكال الرقابة أو المصادرة للفكر أو قمع حرية التعبير، ولكنَّ هناك ما يسمَّى بالرقابة العامة أو الرقابة الاجتماعية، وهي رقابةُ المجتمع ككل، فإذا كان المجتمع يتبنَّى أفكارًا أو مشروعًا قوميًّا عربيًّا إسلاميًّا للنهضة فسوف تنبع رقابة الضمير نفسه عندما يكون هناك اتفاقٌ في المجتمع، وعندما يكون هناك عهدٌ اجتماعيٌّ أو ميثاقٌ اتفقت عليه الأمة فلن تجد في هذا نوعًا من الأعمال التي تسبب لنا القلق من حين لآخر.

 

ثوابت المجتمع

الناقد طارق الشناوي يقول: إن ثوابت المجتمع لها تعريفٌ مطَّاط يتغيَّر في الزمان والمكان ومِن أسرةٍ إلى أسرة، ومثال ذلك أن هناك بعض الأسر ينادي فيها الابن والده باسمه، وفي الجانب الآخر هناك أُسَر أخرى تحتفظ بالتقاليد والمبادئ.

 

ويطالب الشناوي بإخفاء الرقابة التقليدية، موضحًا أنه لا بد من مراعاة التصنيف العمري، فهناك أفلامٌ تحظر دخول الأطفال وأخرى تحظر دخول أصحاب القلوب الضعيفة.

 

وينتقد ما يجري في الرقابة من اعتبارات معينة لأصحاب الأفلام، مثل عادل إمام؛ حيث إن لأفلامه معاملةً خاصةً لا تَجري على غيره، ولا بد أن تنظر الرقابة إلى جميع الأفلام نظرةً حياديةً.

 

 الصورة غير متاحة