بعد فشلها في مواجهة المقاومة وإخضاعها، أو إحداث شرخ بينها وبين الجماهير التي تحتضنها، رفعت قوات الاحتلال الصهيوني في الأيام الأخيرة من وتيرة عدوانها لتستهدف بشكل موسع الأبراج والعمارات السكنية في غزة، في محاولة فاشلة لكي الوعي الفلسطيني وضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة.


وقال الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور: "مع أن استهداف المدنيين وممتلكاتهم هي السمة الرئيسية المميزة منذ بدء عدوان الاحتلال على القطاع، في السابع من يوليو/ تموز الماضي، فقد شهدت الأيام الأربعة الأخيرة نمطًا نوعيًّا من أنماط الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم، تمثل في تصعيد خطير ولافت باستهداف الأبراج السكنية والعمارات متعددة الطبقات".


واعتبر في تصريحات لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن إقدام الاحتلال الصهيوني على استهداف الأبراج والعمارات السكنية العالية التي تؤوي عشرات العائلات، وتدميرها بالكامل، مع مسح أحياء سكنية بكاملها، بالقصف الجوي المباشر؛ يمثل إمعانًا خطيرًا في سياسة العقاب والانتقام الجماعي من المدنيين، وجريمة حرب تقترفها قوات الاحتلال لأغراض سياسية بحتة، لا علاقة لها بأية ضرورات أمنية أو عسكرية.


عقاب جماعي

وأكد عبد الغفور أن كل المعطيات تشير إلى النية القصدية المبيتة لدى قوات الاحتلال في تكريس سياسة العقاب الجماعي وأعمال الانتقام والثأر، والتي تتنافي مع أية ضرورات عسكرية، وفق قواعد القانون الإنساني الدولي، خاصة أنها قد تزامنت مع العديد من التهديدات العلنية التي أعلنها مسئولون، سياسيون وعسكريون في السلطات الحربية المحتلة، والتي توعدت المدنيين بمزيد من أعمال الانتقام والترويع والترهيب.   


واعتبر أن إقدام الاحتلال الصهيوني على استهداف الأبراج والعمارات السكنية العالية التي تؤوي عشرات العائلات، وتدميرها بالكامل، مع مسح أحياء سكنية بكاملها، بالقصف الجوي المباشر؛ يمثل إمعاناً خطيراً في سياسة العقاب والانتقام الجماعي من المدنيين، وجريمة حرب تقترفها قوات الاحتلال لأغراض سياسية بحتة، لا علاقة لها بأية ضرورات أمنية أو عسكرية.


دليل إفلاس

ورأى الكاتب والمحلل إبراهيم المدهون، أن استهداف الأبراج سياسة صهيونية هدفها زيادة الضغط على البيئة الحاضنة وإحداث حالة مضاعفة من الخراب والدمار بهدف كي وعي الجماهير تجاه المقاومة في المستقبل.


وشدد في تصريحات لمراسلنا على أن هذه الجرائم "دليل إفلاس بعدما أخفق جيش الاحتلال وقف إطلاق الصواريخ والهاون وبعدما نجحت المقاومة بزعزعة جبهته الداخلية وإجبار مستوطني غلاف غزة على الفرار".


وقال إن هذه الاستهدافات "تأتي كنوع من الحرب النفسية على أهالي القطاع بعد ثباتهم وتشجيعهم ومواقفهم الداعمة للمقاومة ولهذا نشاهد حالة استعراضية في عمليات تدمير الأبراج".


وأضاف "الاحتلال معني بهذه الدعاية التي تظهر قوة التدمير لسلاح الجو الإسرائيلي، وما أخفاه العدو أن هذه القوة أمريكية وهذا السلاح والطيران من الولايات المتحدة الأمريكية وسيأتي اليوم التي يعجز هذا المحتل من تلقي الدعم والتأييد السياسي والمالي والعسكري من القوى العظمى وسيدفع ثمن جرائمه مجتمعة".


وكانت قوات الاحتلال باشرت منذ مساء يوم السبت الماضي (23-8) باستخدام هذا النهج الجديد في استهداف منازل السكان المدنيين في قطاع غزة، ليشمل الأبراج السكنية والبنايات متعددة الطبقات، كإجراء عقابي جديد.


وأسفرت تلك الأعمال الانتقامية عن تدمير 4 من الأبراج السكنية، والعديد من البنايات السكنية متعددة الطبقات في قطاع غزة.  ونجم عن ذلك تدمير العشرات من الشقق السكنية، فضلاً عن تشريد عشرات العائلات ومئات السكان، والذين باتوا بلا مأوى، ويعانون حالة غير مسبوقة من الهلع الشديد والرعب. 


 ولم تقتصر الحملة على الأبراج بل طالت الأحياء السكنية، فقد أقدمت الطائرات الحربية للقوات المحتلة على تدمير حي عائلة أبو معروف، الواقع في جورة اللوت في مدينة خان يونس، بأكثر بنحو 16 صاروخًا. أسفر ذلك عن تدمير 7 منازل، اثنين منها مكونة من ثلاثة طبقات، ويقطنها 11 عائلة، قوامها 69 فردًا، باتوا دون مأوى. وقد شهدت الأيام الماضية تصعيدًا غير مسبوق في سياسة استهداف المنازل السكنية، ما يشير إلى النية المبيتة والمقصودة لمعاقبة السكان المدنيين والانتقام منهم. 


وبحسب تقارير حقوقية، فقد أقدمت قوات الاحتلال  خلال الأيام الأربعة الماضية، على تدمير 73 منزلاً في قطاع غزة بخلاف الأبراج السكنية المتعددة الطبقات الأربعة التي جرى تدميرها، وهو ما خلف أكثر من 1000 شخص دون مأوى.