هالة- المغرب
ابنة عمتي بلغت السادسة عشرة والنصف من عمرها كلما رأت رجلاً أحبته.. أريد أن أفهم شخصيتها؟!
تجيب عن الاستشارة الدكتورة سحر محمد- الاستشاري الاجتماعي للموقع- وتقول:
أختي الكريمة:
بارك الله فيك لاهتمامك بأمر ابنة عمتك، وبارك فيها وجمعكما دومًا على الخير وعلى حب المولى عز وجل وحب طاعته.
ما تقولينه عن ابنة عمتك هو أمر طبيعي وفطري جدًّا.. ففي مرحلة المراهقة يزداد تعلق الشباب بالبنات والعكس، فابنة عمتك- كغيرها من المراهقات- تحب الحب وتحب جنس الرجال وتحب أن تكون محبوبةً ومرغوبًا فيها ويمتعها أن تكون محط أنظار الجميع والرجال منهم بالذات، وخصوصًا في ظل إعلامٍ يضخم من أهمية ومساحة العلاقات العاطفية في حياة الشباب، وتزداد هذه الرغبة لو كانت الفتاة تفتقد الحنان في منزلها وبين أفراد أسرتها، كما تزداد هذه الرغبة لو كانت حياة الفتاة فارغةً من أي اهتمام جَدٍّ يشغل فكرها وعقلها ويستنفد طاقاتها، وبالتالي تتحول كل طاقة الفتاة في اتجاه الحبِّ والعواطف.
أما كيف يمكننا التعامل مع هذا الأمر فهو أننا نستخدم كل آليات التعامل مع المراهق، ولكنني سأحاول أن ألخص هذه الأمور في مجموعة من النقاط المختلفة وأدعو الله سبحانه أن تعينك النقاط التالية على التعامل مع ابنة عمتك:
1- التحاور مع المراهق من الأمور المهمة جدًّا، ومن الواضح أنك موضع سر ابنة عمتك، وهذا رائع وجميل رغم أنني لا أدري ما هو عمرك بالضبط، ولكن من الواضح أنك أكثر نضجًا منها، ولذلك فمهتك من خلال هذا الحوار أن تعينها على أن ترشد وتوازن عواطفها، وبحيث لا تدفعها هذه العواطف إلى أي تصرف متهور أو غير محسوب العواقب يغضب الله ورسوله.
2- كوني دومًا بقربها وشجعيها على أن تحكي لك، ولا تستهزئ بها أو تسخري من عواطفها، ولكن اسمعي منها دائمًا وشجعيها على أن تحلل المواقف وأن تصل معك لاستنتاجات.. فمثلاً هي اليوم تحب فلانًا.. وغدًا تحب غيره... فهل هذا هو الحب بالفعل؟!! أم أنه إعجاب عابر ورغبة في الشعور بمشاعر الحب نحو نوع الرجال؟.
3- من المحاور والنقاط المهمة التي ينبغي التركيز عليها سؤال "ما هو تعريف الحب؟ وأين ينتهي بنا هذا الحب؟"... فالحب كمشاعر قلبية فقط... وأكرر الميل القلبي فقط لا غبار عليه ولم يحرمه الله، ولكن المشكلة تتمثل في الحب الذي يدفعنا لممارسات لا تُرضي الله ورسوله.. بدءًا من بث مشاعر الغرام عبر الهاتف والشات.. هذا الحب له خطورته الشديدة.. لأنه نهايته ومآلاته لا تكون مثل البدايات... فقد يبدأ بكلمة ونظرة... ثم تبدأ سلسلة من التنازلات التي تأتي على هوى النفس ويزينها الشيطان.. ليهوي بصاحبه إلى القاع.. وهي نهاية لا يرتضيها أي إنسان عنده بقية من فطرة سوية لنفسه ولمَن يحب.
4- جميل أن نحب (حبًّا بالقلب فقط) إذا كان هذا الحب دافعًا لنا لبذل المزيد من الجهد من أجل المزيد من الإنجاز في كل شئون حياتنا، والمصيبة أن يستهلكنا الحب تمامًا ويبتلعنا بحيث لا يُبقي لنا بقية من طاقة لأي إنجاز، فتحاورا معًًا لتصلا إلى الصيغ التي تجعلها تستغل هذا الحب في أن يكون دافعًا لها إلى الأمام دائمًا وفي أن تتجنب أن يكبلها الحب فيقعدها عن الحركة، فإذا كان الحب (كمشاعر قلبية) يدفعها للإنجاز في دراستها ويدفعها للإبداع والتفوق في كل الأنشطة التي تمارسها، وإذا كان يدفعها لعمل الخير وطاعة الله والسعي في دروب الحياة.. متفاعلة ومفعلة طاقتها في خدمة البشرية وإعمار الكون وفي تحقيق مراد الله من خلقه.. إذا كان الحب يبني ولا يدمر.. فأهلاً به، أما إذا كان الحب مدمرًا.. يستهلكنا ويكبلنا ويجرنا إلى الأرض ويدفعنا إلى ممارسات تجعلنا نخجل من أنفسنا ولا نستطيع أن نرفع أيدينا إلى مولانا عز وجل.. خجلاً منه ولشعورنا بتقصيرنا وبذنوبنا.. فهو حب يدمر ولا يعمر.. ولا حاجةَ لنا بهذا الحب.
5- أعينيها من خلال المناقشات على أن تتفهم الغاية من خلقنا.. وغاية الله من خلق مشاعر الحب السامية.. فمهمتنا في هذه الحياة الدنيا تنحصر في عبادة الله بالمفهوم الشامل للعبادة وتحقيق معاني الاستخلاف والعمران في الأرض، وميل الرجال للنساء وميل النساء للرجال.. هو فطرة فطر الله الناس عليها من أجل تحقيق هذه المعاني.. فالحب علاقة سامية تجمع بين زوجين.. جمعهما الله سبحانه بالمودة والرحمة.. وألف بين قلبيهما.. ليكون كل منهما سكنًا للآخر.. وهذه المشاعر غالية جدًّا.. ولا يجب أن نستهلكها في غير هذا الحب.. وعلى هذا فالأولى بنا أن ندخر هذه المشاعر لمَن يستحقها بالفعل.. وحتى يأذن الله ونلتقي بمَن يستحقها.. علينا أن نستغل كل طاقة الحب الموجودة بداخلنا أفضل استغلال، وأن نوجهها التوجيه الأمثل.. فننشط في عمل عام نفرغ فيه كل طاقة الحب الموجودة بداخلنا.. وننفع به مجتمعاتنا.. ونحقق به معنى الاستخلاف في الأرض.
أختي الكريمة: مرةً أخرى أدعو الله أن يبارك فيك وأن يرزقك التقوى وأن يعينك على أمرك.. وكوني دومًا بجوار ابنة عمتك.. وأعينيها على أن تقترب من الله بالحب.. وتجنبي النصح المباشر.. لأن المراهقين لا يقبلونه.. وكوني على يقينٍ من معية الله وعونه لك.