- معظم حركات التحرر العربية استلهمت أفكار الإمام البنا
- حركتنا ليست في صدام مع السلطة وهذه هي الأسباب
في نظرِ كثيرٍ من الباحثين أنَّ حركات التحرر في الوطن العربي نشأت نشأةً إسلاميةً خالصة وعندما أوشكت على تحقيقِ هدفها النهائي تبيَّن أنَّ هناك مَن ركبوا موجةَ النضالِ باسم الإسلام ثم ما لبثوا أن أعلنوا حقيقة ولائهم للقوى الأجنبية التي كانت تحتل بلادهم عندما حانت الفرصة.
حدث ذلك في أكثر من بلد عربي والأمثلة على ذلك كثيرة أبرزها ما قام به الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان على علاقةٍ مع الإخوان المسلمين في مصر ويتلقَّى منهم الدعم والتأييد إلا أنه بعد توليه مقاليد الحكم في تونس انقلب على كل ما هو إسلامي هناك واعتقل وعذَّب وشرَّد كل مَن ثبت انتماؤه إلى الحركةِ الإسلامية.
![]() |
|
عبد الرحمن سعيدي |
وتكرر هذا السيناريو في بلادٍ أخرى كثيرة أقربها الجزائر التي قدَّمت المليون شهيد من أبنائها من أجل حريتها ثم حدث أن سيطر جماعةُ العلمانيين والقوميين على حكمِ البلاد وقضوا على الحرياتِ التي ضحَّى من أجلها الشعب الجزائري، وكادت الروح الإسلامية تختفي من هذا البلد لولا أنَّ الله قيَّض لها عددًا من الدعاة يحملون فكرةَ الإسلام كان من بينهم أعضاء جمعية العلماء والأستاذ مالك بن نبي والشيخ محفوظ نحناح الذي كان يحمل فكر الإخوان المسلمين- رحمهم الله جميعًا- وهو الأمر الذي أعاد إلى الجزائر وجهها الإسلامي المشرق مما دعا الباحثين إلى البحثِ عن التأريخ للحركة الإسلامية في الجزائر وتاريخ نشأة فكر الإخوان المسلمين في بلد المليون شهيد.
وقد أجرت جريدة الخبر الأسبـوعي حديثًا شاملاً مع السيد عبد الرحمن سعـيدي- نائب رئيس حركة مجتمع السلم المُكلَّف بالدعوة والثقافة والتربية عن تيار الإخوان المسلمين في الجزائر- بالعدد 374 تاريخ 29 أبريل 2006م، وكان عنوانه: التيار الإخواني في الجزائر بدأ مع الشيخ نحناح.
ولأهمية الحوار وعمقه رأينا لما فيه من رؤيةٍ صادقةٍ وتحليلٍ سليمٍ وقيمةٍ تاريخيةٍ نشره مرة أخرى لتعميم الاستفادة لقرائنا والزوار.
* المعروف بالجزائر أنَّ هناك تياراتٍ إسلاميةً متأثرةً بمناخات خارجية، فهناك مثلاً مالك بن نبـي الذي يعتبر من بين الإسلاميين الأكثر اعتدالاً في تاريخ الجزائر الحديث وهناك تيار الإخوان المسلمين الذي جاء من مصر وسوريا وتأثر به على ما يبدو جزءٌ كبيرٌ من الجزائريين وعلى رأسهم الشيخ محفوظ نحناح-رحمه الله- فإلى أي حدٍّ يمكن أن نقول بأن حـركة مجتمع السلم تمثل الشق الإخواني في الجزائر؟
** بداية الحديث عن التيار الإسلامي في الجزائر ليس حديثًا عن تيارٍ وافدٍ أو غريبٍ عن هوية وثقافة الجزائريين بل هو تيار متجذر عبر العصور ومختلف المراحل التي عرفتها الجزائر، وبحكم أنَّ الإسلامَ ثابتٌ من ثوابت الشعب الجزائري وعامل أساسي في وحدته وفي قيادته للتحرر من كل أشكال الاستعمار والاستبداد، فمن الطبيعي أن يكون هذا التيار موجودًا في حركة المجتمع الجزائري الاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية والتاريخية، وأن يمتد الفكر والبعد الإسلامي في كل الأطرافِ الفاعلة داخل المجتمع بنسب متفاوتة ما عدا الأطراف التي ترفض بالأصالة الفكرية والإيديولوجية والتبعية السياسية البعد الإسلامي في المعادلات السياسية والثقافية والاجتماعية والتربوية، والبعد الإسلامي في هوية الجزائر يعتبر قاسمًا مشتركًا مع كل الدول الإسلامية والعربية، فمن الطبيعي أن يكون هناك تلاقٍ بين الأفكار والتيارات الإسلامية في العالم؛ لأنها كلها تهدف إلى تعزيز موقع المرجعية الإسلامية في المجتمع وصبغ هويته وقيمه بها وحمايته وصيانته من كل مظاهر الانحلال والتفسخ وفقدان السيادة على مستوى ا
