أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية قرب انتهاء أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وأعلن هنية في منتدى إعلامي بعنوان "واجه الصحافة"- نُظِّمَ أمس الأربعاء 3 من مايو في قطاع غزة- أن الحكومة الفلسطينية استطاعت تدبير مستحقات موظفي السلطة الفلسطينية بشكلٍ ثابتٍ إلا أنَّ الأزمةَ الرئيسيةَ تكمن في رفض البنوك التعامل مع الحكومة الفلسطينية بسبب المخاوف من التهديداتِ الأمريكية بفرض عقوبات على البنوكِ التي تتعامل مع الحكومة الفلسطينية.

 

وشدد هنية على ضرورة أن تكون وزارة المالية الفلسطينية محاطةً علمًا بكافةِ التفاصيل الخاصة بدفع رواتب الموظفين؛ وذلك لتفعيل دور الحكومة في الشأنِ الفلسطيني، نافيًا أن يكون لدى الحكومة الفلسطينية "أية حساسية" في أن يتم إيصال المال إلى الموظفين الفلسطينيين عن طريق آخر غير طريق الحكومة.

 

كما اتهم هنية الإدارةَ الأمريكية بممارسة عمليات ضغط وإرهاب على البنوكِ الفلسطينية لمنعها من تسلم الأموال التي وصلت إلى صندوق جامعة الدول العربية.

 

مشيرًا إلى أنه لن يتلقى راتبه قبل أن يتلقى الموظفون رواتبهم, قائلاً: "إنه سيتبرع براتبه الأول لصالح عائلة الشهيدة هديل غبن التي قُصف منزلها في بيت لاهيا الشهر الماضي".

 

وكشف هنية أنَّ وفدًا رفيعًا من وزارةِ المالية توجَّه إلى مصر وأنه شخصيًّا اتصل بنظيره المصري لتذليل العقباتِ أمام إيصال الأموال إلى البنوكِ الفلسطينية، مشيرًا إلى تمَّ طرح العديد من الخياراتِ والتي كان من ضمنها إرسال كشوفاتٍ بأسماء الموظفين إلى جامعة الدول العربية؛ حيث اصطدمت هذه الجهود بالضغوطاتِ الأمريكية".

 

وناشد هنية مدراء البنوك ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز وجميع القادة والزعماء العرب التدخلَ لوقفِ الضغوط الأمريكية وإنهاء الحصار المفروض على الشعبِ الفلسطيني.

 

وأكد هنية أنَّ حكومته لن تخضع للضغوطِ ولن تُقدِّم تنازلاتٍ، مجددًا تمسك حكومته بالثوابتِ التي انتخبها الشعب الفلسطيني على أساسها.

 

وأعلن هنية أنه سيلتقي الرئيس محمود عباس لبحث كافة القضايا الخلافية لا سيما الحصار المالي المفروض على الشعب، مشددًا على تمسكِ الحكومة بوصول الدعم وصرف الرواتب من خلال وزارة المالية لتكون المراقب على أوجه صرفها.

 

وأشار هنية إلى أن ترتيباتٍ للحوارِ الداخلي جاريةٌ على قدمٍ وساقٍ للاتفاقِ على أجندة الحوار وفلسفته وآليات عمله ومآلاته, وأضاف قائلاً: "إنَّ الحوارَ لن يبدأ على خلفية أزمة ولكن على خلفية تثبيت الوحدة الوطنية والتوافق على مقاربات سياسية".

 

وأعرب رئيس الوزراء عن ترحيبه بالحوارِ مع أوروبا والولايات المتحدة، داعيًا الأوروبيين إلى إعادة النظر في موقفهم حيال الشعب الفلسطيني، مشيدًا بما وصفه بالمواقفِ المشجعة التي بدرت عن بعض دول الاتحاد الأروربي مثل النرويج والسويد وسويسرا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

 

ووصف هنية استقالة مبعوث الرباعية جيمس ولفنسون بالاحتجاجية على موقف الإدارة الأمريكية والرباعية من تعاملهما مع الشعب الفلسطيني.

 

في سياقٍ آخر، رفضت فرنسا منح تأشيرات دخول لـ3 من قياديي حركة المقاومة الإسلامية حماس ومن بين هؤلاء رئيس الكتلة البرلمانية للحركة الدكتور صلاح البردويل ومحمد الرنتيسي، حيث يمنع الاتحاد الأوروبي- والأمريكيون والصهاينة- المسئولين الرسميين من الاتصالِ بأعضاء حركة المقاومة الإسلامية حماس في إطارِ منظومة من المقاطعة السياسية والمالية للحركة بهدف إجبارها على الاعترافِ بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة وهو ما تفرضه الحركة مشددة على ضرورةِ أن يعترف الصهاينة بالحقوقِ الفلسطينية كأساسٍ لأي تحركٍ سياسي نحو تسويةِ القضية الفلسطينية.

 

على المستوى الداخلي الفلسطيني، قدَّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مبادرة تهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.

 

وتأتي هذه المبادرة بعد أيامٍ من إطلاق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعوة لعقد مؤتمر للحوار الوطني الفلسطيني تشارك فيه كل الفصائل، وهي الدعوة التي وافقت عليها حركة حماس، إلا أنَّ المؤتمرَ الذي كان مقررًا عقده يوم الثلاثاء الماضي تمَّ تأجيله إلى موعدٍ لم يتحدد بعد بسبب عدم ملائمة الظرف السياسي الداخلي الفلسطيني لعقده.