السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)﴾ (طه)، أما بعد حتى لا أطيلَ على سيادتكم، فاستشارتي نفسيةٌ بحتة، فأنا شابٌّ ملتزمٌ، وأحب العمل للدينِ منذ نعومةِ أظافري، ولذلك تعرَّفت على إخوةٍ بنفس الفهمِ والفكرِ في الجامعة، وإلى الآن أنا معهم أسال الله أن يديمَ عليَّ هذه الصحبة الطيبة، ولكن ما يقلقني ويكرب حياتي هذه المشكلة النفسية، ألا وهي أنني شاب مرح وأتعرف على الناس بسرعة وآلفهم ويألفونني بسرعة، وطيب القلب إلى حدٍّ كبيرٍ ومشاغب في أحيان أخرى، ولكن مشكلتي أني عندما أذهب لمقرأة قرآن وأدعى إلى القراءة يُصيبني ضيقٌ بالنفس واختفاءٌ للصوت ونهجان، ولذلك أختفي وأعتذر بسبب هذا الإحراج الذي لا أفهم له سببًا، وذات يوم دخلت إلى المسجد لصلاة المغرب وانتهت الصلاة، ودخل خلفي من المصلين كثيرٌ فلم أستطع النطق بحرف واحد، فشعرت بحرجٍ بالغ، ومثال آخر: إذا طُلِب مني كلمة أمام الناس فلا أستطيع الكلام أيضًا ولا أستطيع أن أجمعَ كلامي.. أعتقد أنكم فهمتم ما أريد أن أقوله، عِلمًا بأن هذا المرض يُفسد حياتي ويعيقني عن العمل لدعوتي، لقد اسودت الدنيا في عيني وأرى الموت أسهل من العلاج.. هل لي علاج عندكم؟ وأعتذر عن الإطالة وسوء العرض وجزاكم الله خيرًا.
يرد على الاستشارة الدكتور حاتم آدم الاستشاري النفسي للموقع:
ابني الحبيب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنت تعاني من اضطراب يُسمَّى مخاوف الاجتماعية.. وتظهر على الشخص عند وجوده في مجتمع كبير أو مجتمع لا يعرفه ودرجاته تختلف في الكم والكيف حسب التنشأة الاجتماعية التي مرَّ بها الشخص.
ولي عليك عتابٌ "أنت بداخلك دافع قوي جدًّا يمكن أن ينتصرَ على كل المخاوف، بل بالعكسِ يحولك إلى الجرأةِ والشجاعةِ والإقدامِ، هذا الدافع هو الرغبة في تعلم الدين والرغبة في الدعوة إلى الله.
أرجو منك أن تلتزم بالآتي:-
1- إذا خفت من شيء فادخل فيه واستمر مهما كان النهجان أو ضربات القلب أو أي شيء آخر.. وستجد أن هذا الأمر تخف حدته مع الأيام إذا أنت أصررت على المضي قدمًا وعدم الالتفات إلى ما بداخلك.
2- استحضر نيتك عند ظهور الأعراض وتذكَّر أنك تفعل ذلك لله وترجو منه القبول.
3- أين أنت والدعاء الذي هو سلاح المؤمن.. اسأل الله بصدق أن يرفعَ عنك ما نزل بك، واحتسب عند الله كل هذا، فإن فاتك ثواب الدنيا فلن يفوتك ثواب الآخرة.. ولا تنسني من دعائك، والله أعلم.