رفضت الحكومة الفلسطينية الخضوعَ للضغوط الغربية والصهيونية التي تربط تقديم المساعدات للحكومة، شرطَ اعتراف حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقود الحكومة بالكيان الصهيوني، بينما بدأت خطواتٌ نحو توافق داخلي فلسطيني، في الوقت نفسه وصلت مساعداتٌ ماليةٌ روسيةٌ للسلطة الفلسطينية.

 

ففي اللقاء الذي عُقِد أمس السبت 6 مايو في قطاع غزة بين رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن حركة المقاومة الإسلامية حماس رفضت الاستجابةَ لمطالب محمود عباس بضرورةِ الاستجابة للمطالب الغربية والصهيونية الخاصة باعتراف الحركة بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة معه، إلى جانب التخلي عن سلاح المقاومة الفلسطينية، وذلك مقابل عودة المعونات الدولية للحكومة الفلسطينية.

 

إلا أن إسماعيل هنية أكد أن بعض القضايا لم يتم التوصل إلى حلٍّ فيها، لكنه أشار إلى أن توافقًا تمَّ حول بعض الملفات الأمنية، إلى جانب تأكيد هنية على أنه لا يمانع في تسلم رئاسة السلطة الفلسطينية المِنَح الدولية طالما ستنتهي إلى خزانة وزارة المالية الفلسطينية بما يحفظ للحكومة الفلسطينية دورَها في الحياة الفلسطينية، وأوضح هنية أن لقاءً قادمًا سوف يَعقده مع عباس يوم الأحد المقبل في إطار استكمال الحوار بين الجانبين.

 

وأشار المتحدث باسم الحكومةِ الفلسطينيةِ- في تصريحات لإخبارية (الجزيرة) الفضائية اليوم الأحد 7 مايو- إلى أن لجانًا فلسطينيةً سوف تجتمع لاحقًا، مؤكِّدًا أن الخلافاتِ الرئيسةَ تتركز على تضارب الصلاحيات بين الحكومة والسلطة الفلسطينيتين.

 

إلى ذلك أعلنت السلطة الفلسطينية عن تسلمها مبلغ 10 ملايين دولار كمساعدات إنسانية من روسيا، وأشار بيانٌ صادرٌ عن مكتب رئيس السلطة إلى أن هذه الأموال لن تمرَّ عبر الوزارات الفلسطينية، مؤكدًا أنها سوف تستغل الأموال لتسديد الديون وتفعيل قطاعي التعليم والصحة.

 

في السياق ذاته بدأ الأوروبيون تحركاتٍ من أجل الخروج من المأزق السياسي الذي يعيشونه بين وقفهم المساعداتِ للفلسطينيين ورغبتهم في إنهاء الأزمة الإنسانية الفلسطينية التي تسبَّب فيها هذا القرار، وأعلنت مفوضة الخارجية الأوروبية بينيتا فالدنر- في تصريحات من القاهرة- أن الاتحاد الأوروبي يُعِد آليةً من أجل إيصالِ المساعداتِ للفلسطينيين من دون المرورِ على الحكومةِ الفلسطينية.

 

ويشارك الاتحاد الأوروبي في المخططاتِ الأمريكيةِ والصهيونيةِ للضغط السياسي والمالي على حركةِ حماس.

 

وكانت مصر قد أكدت على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط- في تصريحات صحفية- على ضرورة تعديل خريطة الطريق؛ لأن موعد انتهائها كان العام الماضي 2005م، إلا أنه لم يوضح طبيعة التعديل.

 

على المستوى الداخلي الفلسطيني خرجت العديد من المظاهرات في الأراضي الفلسطينية للمطالبة بحل أزمة الرواتب، فيما قد يكون ردًّا على مظاهرات خرجت في الأيام الأخيرة تأييدًا للحكومة الفلسطينية في وجه الضغوط الغربية.

 

من جانب آخر وصل وزير شئون اللاجئين الفلسطيني عاطف عدوان إلى الأراضي السويدية لحضور مؤتمر حول أوضاع الفلسطينيين في الخارج تنظمه جهاتٌ فلسطينيةٌ في مدينة مالمو السويدية.

 

وكانت السويد قد تعرَّضت للعديد من الانتقادات، ومن بينها انتقاداتٌ صهيونيةٌ وفرنسيةٌ؛ بسبب منحها تأشيرة دخول، وهو ما يرفضه الأوروبيون والأمريكيون والصهاينة ضمن سياسة مقاطعة كل أعضاء الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس.

 

ميدانيًّا شهدت مدينة الخليل بالضفة الغربية اعتداءاتٍ من جانب بعض سكان المغتصبات على عددٍ من التلاميذ الفلسطينيين، وهو الاعتداء الذي يتكرَّر يوميًّا، كما وقعت مصادماتٌ بين جنود صهاينة وعددٍ من هؤلاء المتشددين اليهود في إطار محاولات الجيش الصهيوني إخلاءَ منزل فلسطيني استولى عليه سكان المغتصبات المحيطة بالمنطقة باستخدام وثائق تأجير مزورة.

 

على صعيدٍ متصل أسقط الصهاينة شهيدًا فلسطينيًّا في عملية قصف لمنطقة بيت لاهيا بقطاع غزة أوقعت أيضًا عددًا من الجرحى الفلسطينيين.

 

ويأتي ذلك بعد مجزرةٍ ارتكبتها القوات الصهيونية يوم الجمعة الماضي بقصف مقرٍّ للجان المقاومة الشعبية؛ ما أوقع 5 من الشهداء، كلهم من عناصر لجان المقاومة التي تعهَّدت بالردِّ على الجريمةِ الصهيونية.