* مشكلتي أنني بعد الطلاق أُعاني من الاضطراب النفسي ونظرة الناس إلى المرأة المطلقة  والتي يرونها كالوباء، وهذه النظرة تؤلمني لمجرد كوني مطلقةً، وكأن المرأة التي تمرُّ بهذه التجربة فاسقة أو سيئة السلوك، ومع أنها هي المظلومة المجروحة التي تهدَّمت حياتها، ولا يعلم مصيرَها غيرُ الله، ولا يحدِّد مستقبلَها غيرُ الله، ولكنَّ الناسَ جعلوا لهم رؤيةً واحدةً لا تتغيَّر، وهي عندما يتقدَّم إليهم أحد الأفراد تبدأ التساؤلات والاستفسارات والنظرات الجارحة لها ولكيانها، وهي لا حول لها ولا قوة.

 

وعلى فكرة هذه هي نظرة الناس والمجتمع بأكمله، ولأني أعلم أن مجتمع الإخوان هو المجتمع الإسلامي الصحيح، وأساسه سترُ المرأة بالزواج؛ لأن مثلها مثل باقي المجتمع، لها حقوقٌ لا بدَّ أن تؤدَّى إليها، وعليها واجباتٌ لا بد من تأديتها، وليست المرأة وباءً، فبالله عليكم كيف نحميها من نفسها ومن نظرة المجتمع لها؟ وهل لها حقٌّ في أن تتزوج؟ إنها حقًّا مشكلةٌ تتفاقم يومًا بعد يوم!! فما نظرة الإسلام لها؟ وكيف يحل مشكلتها؟!

 

يرد على الاستشارة الدكتور حاتم آدم الاستشاري النفسي للموقع:

** ابنتي العزيزة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هوني علي نفسك، واهدئي قليلاً، فإن رسالتك تفور بالعواطف والانفعالات غير السعيدة، ولا أدري ما السبب، فأنت ترصدين الواقع بطريقة تدل على أنك تفهمينه، فلماذا لا تتعاملين معه؟! وهناك مقولة "إن الواقعية ترفض دائمًا التعامل مع الحلم الجميل".

 

أرجوكِ يا ابنتي.. ضعي في اعتبارك ما سأقوله لك:

1- أنت مطلقة، وهذا لا يمثِّل أي حرج شرعي، فالطلاق مباحٌ في الإسلام، والرأي الأرجح بين الفقهاء أنه مباحٌ للضرورة، ولا يمكن لأي مسلم أن يلومكِ على ما فعلتِ، وبالنسبة لي ومن خلال خبراتي أنصح جميع الفتيات ألا يلجأن إلى طلب الطلاق إلا بعد مشوارٍ عسيرٍ واستفحال الأمر، ولا يندفعن إلى هذا الأمر بسهولة؛ ودليل كلامي هنا رسالتك هذه، فأنت كنت تفكرين في الخلاص من الموقف، ولم تفكري فيما بعد هذا الخلاص!!

 

2- المجتمع سينظر إليك بريبة وشكّ، وهذا من الأعراف الخاطئة التي يجب تغييرها، ولكنَّ هذا يستغرق وقتًا، ويجب التعامل معه على أنها واقعٌ في الحياة وليس كلامًا نظريًّا، فهناك أسئلةٌ وتوجهاتٌ بشأن المطلقة أكتبها إليك وأنا آسفٌ على كتابتها، ولكن يجب أن تعلميها:

- لماذا تمَّ الطلاق؟

- لماذا لم تصبري على زوجها؟

- ربما يكون زوجك رأى منك شيئًا؟

- ربما يكون في ذهنك إنسان آخر؟

ليس من حقهم أي شيء مما سبق ولكنه الواقع، ولن يقولوها لك أبدًا، ولكنْ ستعرفينها من خلال تصرفاتهم وسلوكهم.

 

3- إذا كان ما سبق، فلا تتعجبي ولا تتضايقي إذا تمَّ التضييق عليك من خلال أهلك أكثر مما كان قبل الزواج، فهم يعرفون ما سبق ذكره، ويحتاطون للأمر، بل أقول لك أكثر من ذلك: ضعي أنت القيود على نفسك، واحذري من الغرباء، فقد يكون فيهم طامعٌ فيك (طبعًا في الحرام)، والشخص الناضج أو العاقل لا بد أن يضع في اعتباره عند التصرف نظرة الآخرين له.

 

4- لا تيأسي من روح الله، وانتظري الفرج، وتعلقي بالله، فإن كنت فشلت في تجربتك الأولى فعسى الله أن يعوضك خيرًا، وقد رأيت وسمعت هذا كثيرًا، فتعلقي بالله واسأليه، فهو نعم المولى ونعم النصير، وتذكري قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49).