- الفكرة تلقى قبولاً ونجاحًا في معظم الدول العربية.

- دعوة رجال الأعمال والمؤسسات الخيرية لتبني الفكرة.

 

تحقيق- تسنيم محمد

طُرح موضوع الزواج الجماعي كفكرةٍ لمساعدة الشباب على دخول الحياة الزوجية بأقل التكاليف، إلى جانب كونه فرصة لعودة التآلف والتعاون والمشاركة بين المسلمين في إعداد وتنظيم مثل هذه الاحتفالات الجماعية، واختلفت الآراء حول هذه الفكرة بين مؤيد ومعارض، فالبعض يرى في الزواج الجماعي فرصة حقيقية لمساعدة غير القادرين على الزواج بين أوساط الشباب كحل لمشكلة العنوسة والبعض الآخر ما زال يتمسك بالعادات والتقاليد لإقامة فرح للعروسين:

 

حسن ناصف (24 سنة) يؤيد فكرة الزواج الجماعي بشدة ويرى فيه توطيدًا للعلاقات الاجتماعية وتيسيرًا للتكاليف المادية التي أصبحت حجر عثرة أمام الشباب الذي يرغب في الزواج ويرى أن تقوم عليه فئة واعية تستطيع إدارته بحكمة.

 

أما مروة مصطفى (22 سنة) فترفض أن يتم عرسها من خلال احتفالٍ جماعي قائلةً: ليلة الزفاف هي ليلة العمر وأنا فيها الملكة بجمالي وأناقتي لا يُنافسنى فيها أحد والعرس الجماعي فيه الكثير من المقارنات.

 

وتوافقها في الرأي سلوى منصور (45 سنة) فتقول: نحن عائلة معروفة وزواج ابني يجب أن يكون بالمستوى اللائق والمُشرِّف فطالما لدينا الإمكانيات التي نستطيع بها إقامة حفلٍ زفافٍ خاص بابني فلماذا لا نفعل ذلك؟!.

 

تعترض سمية توفيق (26 سنة) على المتمسكين بالتقاليدِ القديمة التي لا تراعي ظروف العصر وما زالوا يفكرون بأسلوب النفوذِ والسيطرة والتفاخر، وتؤكد أن في الزواج الجماعي فرصةً جيدةً لتشجيع الشباب غير القادر على الزواج.

 

وتقول فايزة محمد (35 سنة): تزوجتُ منذ عشر سنوات وكنا باكورة مشروع أقامته وزارة الشئون الاجتماعية في إستاد القاهرة قامت خلالها بعض المؤسسات بتوزيع الهدايا وبعض الأجهزة على الأزواج ولكن من السلبيات التي أذكرها هو تحديد عدد محدد من الأهل لحضورِ حفل الزفاف مما منع بقية الأهل من الحضورِ وسبب لي حرجًا شديدًا.

 

يرى محمد حسن (25 سنة) أن فكرة الزواج الجماعي في ظل الظروف التي يمر بها الشباب الآن هي فكرة سليمة، ولكن يقترح أن يستعيض القائمون على هذا الأمر بتقديمِ بعض الأجهزة للعروسين والتي قد تُساهم في إتمام الزواج.

 

وتقترح ريهام خالد (20 سنة) أيضًا العودة إلى البساطةِ في الاحتفال بحفلاتِ الزفاف بأن تكون عائلية داخل بيت الأسرة، وتقول ساخرة: إن هناك مَن ينفق آلاف الجنيهات على إعداد حفل الزواج على الفستانِ والكوافير والفندق أو النادي في الوقتِ الذي يستطيع نفس المبلغ أن يُساهم في إعدادِ العشراتِ من الشباب للزواج فأين هنا التكافل الاجتماعي الذي أقرَّه الدين الإسلامي؟!!.

 

تعميم الفكرة

 

وتروى الدكتورة عزة لبيب- الواعظة بأحد المساجد- أنَّ يوم زفاف ابنتها اشتركت معها عروس آخرى في نفس القاعة بالمسجد فقامت الفرقة الإسلامية بالغناءِ للعروسين معًا مما أدخل السرور على قلبِ العروس الأخرى التي أعربت عن سعادتها حيث لم يكن بإمكانها إحضار فرقة اسلامية فكانت تجربة رائعة تمنت لو يتم تعميمها بين الشباب والفتيات.

 

ولإنجاح هذه التجربة تشير الدكتورة عزة إلى عدةِ شروط يجب مراعاتها في مثل هذه الاحتفالات الجماعية ومنها:

1- التقارب في الالتزام لأن هذا من شأنه إحداث تفاهم بين أهل العرائس.

2- التقارب الاجتماعي أن تكون فساتين الزفاف موحدة مراعاةً لعدم المقارنةِ وإحساس إحداهن بأنها أقل من أخواتها.

 3- مراعاة أن يكون المكان المعد للحفل كبيرًا ليسع جميع الأهل والأقارب فعادة ما تشترط بعض هذه الحفلات عددًا محدودًا من المدعوين؛ مما يسبب الإحراج لباقي الأهل والمعارف.

 

مؤسسات داعمة

أصبحت فكرة الزواج الجماعي حاليًا في كثيرٍ من الدول العربية تلقى قبولاً ونجاحًا كبيرين  وتتبناها العديد من الجمعيات الأهلية وبعض المؤسسات الحكومية ورجال الأعمال؛ وذلك من منطلق الحرص على حل مشكلة أصبحت واقعًا مؤلمًا في معظم الدول العربية والإسلامية وهي العنوسة وتأخر سن الزواج؛ حتى إن الرئيس السوداني عمر البشير تبنَّى هذا الأمر بنفسه وحثَّ الشباب عليه، وأيضًا قامت رابطة طلاب خريجي الجامعات والمعاهد العليا بالسودان بمساهمة من حاكم ولاية الخرطوم ونائب الدائرة بتنظيم حفل زواج جماعي خيري يُساهم فيه كل مَن يستطيع المساهمة، وقام الطلبة أنفسهم بإقناع أهالي هؤلاء الشباب بهذه الفكرة وبتيسير تكاليف الزواج لدعم الاستقرار.

 

وفي الإمارات هناك الآن صندوق خيري في كلِّ قريةٍ خاص بتنظيم الزواج الجماعي للشبابِ لتسهيل تكاليف الزواج، فهم يعتبرون جميع مَن في القرية مشاركًا ومسئولاً عن تنظيمِ الحفل وتكون المشاركة إما بالمال أو الجهد أو الترحيبِ بالضيوف وتهيئة الجو، ويُشارك الجميع في تجهيز وإحضار الولائم في صواني وتقديمها للضيوف.

 

وفي محاولةٍ للتغلب على تكاليفِ حفل الزفاف المرتفعة في فلسطين يتم من عامٍ لآخر إقامة حفلاتِ الزواج الجماعية، وكان آخرها الحفل الذي ضمَّ 444 عريسًا وعروسًا ونظمته رابطة مساجد مدينة غزة وحركة حماس والجهاد الإسلامي بمسيرة شارك فيها 222 عريسًا وأصدقاؤهم وذووهم من الرجال مرددين شعارات إسلامية؛ حيث أعرب منسق حفل الزفاف عن شكره لكل الأفرادِ والشركات التي دعمت الحفل سواء بدفع مبالغ نقدية أو هدايا أو أثاث حتى خواتم الزواج، وقد تخلل الحفل تقديم الأناشيد وعروض الدبكة الفلسطينية.

 

تجربة مصرية

وفي مصر تتبنى العديدُ من المؤسسات والجمعيات عملية المساهمة في إعداد العروسين للزواج والمساهمة المادية قدر المستطاع وغيرها من الجهودِ العديدة الملموسة من الكثير من المؤسسات، ولكننا سنتحدث عن تجربة تستحق التقدير والتشجيع وأن تكون نموذجًا يُحتذى به لكل مَن يهتم بإيجادِ حلٍّ لهذ القضيةِ التي تُعتبر من أهم المشكلاتِ في مجتمعاتنا العربية الآن.

 

 محمود مجاهد

 

يقول محمود مجاهد- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان ونائب دائرة المطرية وعين شمس- لاحظت أن سن الفتيات وصل إلى 35 عامًا وأكثر دون زواج، وفي المقابل وصل عدد الشباب إلى 40 عامًا، فاستقصيت الأمر بين الشباب والفتيات وأولياء الأمور فتبيَّن أنَّ المسألةَ تتعلق بالنواحي المادية والبطالة، وحتى الذي لديه عمل لا يكفيه القوت الضروري.

 

من هنا كانت بداية الفكرة التي انطلق منها الشيخ مجاهد وإخوانه في المطرية إلى التفكير في كيفية مقابلة أولياء الأمور لإزالةِ هذه الصعاب، ومن خلال جمعية القادسية الخيرية قاموا بتكوين لجنة من الأخوات وأخرى من الإخوة ليلتقوا بالإخوة والأخوات الذين لم يتزوجوا وتمَّ التعارف بينهم من خلال الصورِ؛ منعًا للإحراج الذي قد يتم من المقابلة بين الطرفين مباشرةً.

 

والخطوة الأخرى أنه التقى بأولياء الأمور من أجلِ تقليل المهور وتكاليف الشقة والأثاث الذي كان سببًا مباشرًا في إحجام الشباب عن الزواج فتم إقناعهم بالبساطة الإسلامية وكيف كان تيسير الزواج على عهدِ الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وبالفعل تمَّ تزويج 18 فتاةً وشابًا؛ حيث قامت الجمعية بالمساهمة في الأثاث خاصةً الأدوات الكهربائية للعروس والقطن والتنجيد إلى جانب المساهمةِ الكاملة بإحضارِ الأثاث كاملاً للأيتام والمعاقين كحالةٍ خاصة، كما ساهمت الجمعية في إحضار الفرقة الإسلامية وفساتين وبدل الزفاف.

 

ويؤكد مجاهد أن الجمعية التي يرعاها من أجل إنجاح هذا المشروع ما زالت في باكورة أعمالها وأن الجمعيةَ تعد من الآن لتنظيم حفل زواج جماعي آخر في شهر يونيو القادم إن شاء الله.

 

وقال: إن هؤلاء الشباب والفتياتِ على قدرٍ كبيرٍ من الالتزام الخلقي والديني ولكن يبقى فقط إقناع الأهل بعدم المغالاةِ والبساطةِ والتيسير.

 

أنكحوا الأيامى

 

د. عبد الحي الفرماوي

يشير الدكتور عبد الحي الفرماوي- وكيل كلية أصول الدين- إلى حثِّ القرآن الكريم والأحاديث النبوية على مساعدةِ الراغبين في الزواج، قال تعالى ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)﴾ (النور)، ومن الثلاثة الذين هم  حق على الله عونهم "الناكح يريد العفاف"، وكانت العزوبية على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- قليلة حتى إنه إذا ترمل أحد الصحابة يخاف أن يبيت يومه عذبًا، وكان الباعث للزواج هو التناسل وإكثار عددُ المسلمين، ولهذا كانت تقبل المرأة التعدد.

 

ويضيف الفرماوي: إن الأمرَ اختلف وأصبح الباعث للزواج هو الإعفاف خاصةً في زمن انتقلت فيه المنظومة الغربية بكل مساوئها، وأصبحنا ندور في فلكها من الهرج الجنسي وإثارة الغرائز وغلاء الأسعار، لهذا فإن صرفَ الأموال في المساعدة على الزواج في هذا الوقت يعتبر من أفضل القرباتِ إلى الله تعالى، وهذه المساعدة تشمل كل شيء من التجهيز للعروسين إلى إعداد الولائم.

 

ومن هنا ندعو جميع المؤسسات والجمعيات الخيرية إلى تبني فكرة الزواج الجماعي والمساهمة بكل الأشكال المختلفة لمواجهة هذا الفساد الذي استشرى في المجتمع خاصةً وأنَّ كلَّ فتاةٍ بلغت ولم تتزوج هي في حكمِ الاسلام عانس، وبالتالي نجد أنفسنا ليس أمام 18 مليون فتاة وشاب دون زواج بل أمام 30 مليون شاب وفتاة غير متزوجين، وهذا فيه إشاعة للفاحشة خاصةً في ظلِّ ما يهب علينا من مؤتمرات ومواثيق دولية تدعو للإباحية وللقيم التي تخالف ديننا الحنيف.