تحقيق: مي محمود

العنوسة ظاهرة انتشرت في مجتمعنا في السنوات الأخيرة بصورةٍ خطيرة، وأصبح ملايين الشباب من الجنسين يعانون منها، وحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أنَّ تسعة ملايين شاب وفتاة فوق 25 سنةً، ومثلهم فوق 35 لم يتزوجوا بعد.

 

 الدكتور أحمد المجدوب

 

وفي رأي الدكتور أحمد المجدوب- المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- أن أسباب الظاهرة ترجع إلى عدة عوامل منها:

أولاً: عوامل اجتماعية كتعليم الفتاة الذي يؤدي إلى تأخر سنِّ الزواج بالإضافة إلى خروج المرأة للعمل وبالتالي استقلالها.

ثانيًا: عوامل اقتصادية تتمثَّل في البطالة، حيث يوجد العديد من الشباب الذين لا يجدون فرصةَ عملٍ ملائمةً لهم مع تزايد ارتفاع الأسعار، وبالتالي لا يستطيع الشاب توفير ما يلزمه للزواج.

ثالثًا: عوامل ثقافية كالتجمعات النسائية والتي تتمثَّل في حركات تحرير المرأة وما ينتج عنها من إدخال أفكارٍ جديدةٍ للمجتمع المصري كمساواةِ المرأة بالرجل، فلا تحتاج المرأة المصرية إلى قوامة الرجل مثل المرأة الغربية، مما يجعل بعض الشباب يحجم عن الارتباط بفتيات يعتنقن مثل هذه الأفكار، وكذلك الفتيات أيضًا يتردَّدن في الارتباط بشبابٍ يرفضون مثل هذه الأفكار لاعتقادهن أنهم رجعيون.

 

ويضيف الدكتور المجدوب: إن البعدَ عن المنهج الإسلامي يعتبر من أهمِّ أسباب تأخر سن الزواج، حيث إن الإسلام يحث على الزواج المبكر، كما إن توصيات مؤتمر بكين عام 1995م تنص على أن من حقِّ الفتاة ممارسة الجنس بمجرد البلوغ دون تدخل الأسرة والمجتمع، بالإضافة إلى انتشار القنوات الفضائية بما تعرضه من فحشٍ ومناظرَ خليعةٍ أدَّت إلى زيادة ارتكاب الفاحشة بين الشباب، الأمر الذي أدَّى إلى إحجامهم عن الزواج واستغنائهم بالحرام عن الحلال.

 

دور الأسرة

وتوضح الدكتورة إجلال إسماعيل- أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس- أن الأسرة غالبًا تطالب الشابَّ المتقدم لابنتهم بتجهيزاتٍ ضخمةٍ مثل الشقة والأجهزة الكهربائية والكماليات تبعًا للعادات والتقاليد، وأحيانًا تصرُّ الأسرة على كتابة قائمة بهذه التجهيزات، مما يشكل ضغطًا نفسيًّا على الشاب، ومع انتشار البطالة وضعف الإمكانات فإن الشباب يُحجم عن الزواج؛ لأن المرتب أصبح لا يكفي للحصول على شقة حتى ولو بالتقسيط، هذا بالإضافة إلى المظاهر الكاذبة في الاحتفال بالخطبة والفرح في أماكن باهظة التكاليف في الفنادق الفخمة وغيرها في حين أن الأهل باستطاعتهم إقامة الفرح في أي مكانٍ بسيط، ولو فوق سطح العمارة كما كان يحدث في الماضي، حيث كانت البساطة هي السائدة في موضوع الزواج.

 

وتضيف أن الأسرَ ما زالت للأسف الشديد تتمسك بالشاب صاحبِ الوظيفةِ الحكوميةِ حتى ولو كان مرتبه ضعيفًا في حين يرفض الشاب الذي يبدأ حياته بمشروع صغير كعمل نباتات الزينة أو فتح محل أو مكتبة لبيع الهدايا أو عمل المنتجات اليدوية وغير ذلك رغم أن هذا الشاب المكافح أفضل كثيرًا لابنتهم من الشاب الذي يعيش بطالةً مقنعةً داخل مكاتب الحكومة.

 

وقد أدَّى ذلك إلى تأخر سن الزواج عند الشباب، ولتصحيح هذا الوضع تؤكد الدكتورة إجلال أنه لا بد من قيام الدولة ووسائل الإعلام بتوعية الشباب لتغيير الفكرة الخاصة بالعمل الحرِّ عند الأهالي أنفسهم الذين ما زالوا يتمسكون بالوظيفة (الميري) رغم أنها أصبحت لا تسمن ولا تُغني من جوع، كما تحذِّر الدكتورة إجلال الأسرَ من تأخُّر سن الزواج لبناتهن؛ لأنه يقلِّل من فرص الإنجاب، وقد يؤدِّي إلى إنجاب أطفال مشوهين.

 

مشكلة المهور