- السلطة في مصر ترى أن جميع الحلول أمنية وليست سياسية

- الشعب ليس في غفوة ويدرك أن المسكِّنات الحكومية لم تعد تصلح

 

حوار: عبد الرحمن يحيى

المفكِّر الدكتور عبد الوهاب المسيري من أبرز الوجوه الثقافية في مصر والعالم العربي والإسلامي، ويعتبر من الأمثلة القليلة على دور المثقف الحقيقي الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يتجاوزه إلى التطبيق، فقد انضمَّ مبكرًا إلى حركةِ كفاية المعارضة، وكان من مؤسسيها
وفي حديثه لـ"إخوان أون لاين" سألناه عمَّا تردَّد حول انتقادِه لحركة "كفاية"، وواجب المثقف تجاه قضايا الوطن، ولماذا ظلت المعارضة حتى الآن قاصرة على النخبة؟، وكيف يمكن الالتحام بقضايا الجماهير ويتحقق في ذات الوقت الاستقلال للمثقف عن السلطة.. هذه الأسئلة وغيرها كانت محورًا للقاء مع الدكتور المسيري من خلال الحوار التالي:

 

* نشرت بعض الصحف أنك هاجمت حركة كفاية واعتبرتها غير مؤثرة، لماذا هذا الانتقاد وأنت واحد منها أم خرجتَ من بين صفوفها؟

** لم يحدث هذا على الإطلاق، فأنا لم أنتقدْ "كفاية" وأنا ضمن مؤسسيها، ولم يحدث أن خرجت منها أو ابتعدت عن أعمالها، فإذا كان هذا صحيحًا فأعتقد أن وراء نشر هذه الأخبار جهاتٌ تسعى لشقِّ صف الحركة.

 

* اختيارك الانضمام إلى حركة كفاية.. هل تعتبر أنها الحلم في تغيير وجه الحياة السياسية في مصر؟

** السبب الذي جعلني أنضم إلى "كفاية" أنه بالفعل كفاية، فالأمر يحتاج إلى تغيير حقيقي بعد مرور 25 سنة في الحكم، فهناك حاجةٌ للإصلاح الشامل، وليس المبادرات الفارغة المضمون التي لا تعبِّر عن طموح أبسط الناس فضلاً عن المثقفين والسياسيين، أما حركة كفاية فهي تجمع كلَّ القوى المطالِبة بالإصلاح الدستوري وتحتوي على برامجَ مختلفةٍ عن الأحزاب، وبرامجها تصب في مصلحة الوطن، وأنا مؤمنٌ بإمكانات المواطن العربي والمسلم على أن يُحدثَ التغييرَ المنشود.

 
 

 

* ولكن لماذا ظلَّت حركة كفاية "نخبويةً" إلى الآن ولم يلتحم معها رجل الشارع؟

** من الصعب الإجابة؛ لأن الوصول إلى رجل الشارع يحتاج إلى التوجه إلى مشكلاتِ الشارع، فعلى الرغم من أن الإصلاح السياسي والدستوري ومنع التوريث من صميم ما يخص رجل الشارع، إلا أن هذه الأمور لا تمس الشارع مباشرة، وهذا يتطلب منَّا أن نربطَ بين القضايا السياسية الكبرى وحياة المصريين، بحيث يدرك الشعب العلاقةَ بين الفساد وتهريب الأموال إلى الخارج والتوريث والسياسات الاقتصادية الفاشلة، هذه الأمور تؤثِّر على أرزاقِه وقوته.

 

المثقف والسلطة

* البعض يرى أن دور المثقف يقتصر على المجال النظري، بل إن كاتبًا كبيرًا كالعقاد هاجم أحد الفلاسفة الإنجليز لخروجه في مظاهرة، فهل للمثقف دورٌ في الحياة العامة وينبغي أن يكونَ مؤثرًا؟

** هناك من يرى أن المثقف لا يقتصر دوره على الحضور الأكاديمي والبحثي والمنتديات، بل لا بد أن ينزلَ إلى الشارع ويخالطَ الجماهير.. أحلامهم وهمومهم، وأنا أميل إلى هذا الرأي، والرأي الآخر الذي رآه العقاد جيد أيضًا وأنا أحترم الآراء المخالفة لي.

 

* إشكالية المثقف والسلطة في مصر كيف تراها؟

** طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة ليست في مصر وحدها؛ ولكنها في العالم كله، فالدولة دائمًا تسعى إلى جذب المثقف نحوها لتأييد برامجِها وسياستِها باعتبار أن للمثقف تأثيرَه على الج