تحقيق- محمد حسن
انتشرت في الرواية العربية الحديثة التعبيراتُ المكشوفة التي لا تستحق وصف الأدب، وبالمثل قصائد الشعر أيضًا لا تخلو من الإباحية الذميمة بعد أن دأب عددٌ غير قليل من الأدباء والشعراء على تقليد أساليب الكتابة الغربية التي يعتنق أصحابها فلسفاتٍ ماديةً وجوديةً ترفضها ثقافاتنا العربية الأصيلة.
![]() |
|
|
غلاف رواية موسم الهجرة إلى |
الشمال وكاتبها الطيب صالح |
ورغم ما في الرواية من إباحيةٍ تدعو إلى الغثيان، إلا أننا نجد الناقد رجاء النقاش يدافع عنها بحرارة، معتبرًا أن الجنس في هذه الروايةِ عنصرٌ من عناصرها يخدم العملَ الفنيَّ، وأن المواقفَ الجنسيةَ فيها طبيعية وفي موضوعها من الرواية، ويدعو أدباءنا إلى أن يتناولوا الجنس بجرأةٍ وشجاعة، ويقتربوا منه كلما دعتهم الحاجة إلى ذلك في فنهم وأدبهم، كما يطالب المجتمع بهضم الفقرات والمشاهد الجنسية الصارخة في رواية الطيب صالح، تلك الرواية التي منعتها السلطات السودانية من النشرِ في السودان؛ حفاظًا على القيمِ والمبادئ والأخلاق داخل هذا المجتمع، ونشرتها الحكومة المصرية، في سلسلة مطبوعات مكتبة الأسرة عام 1996م تحت دعوى حرية الإبداع والتعبير.
لا أنام
وكذلك الحال مثلاً في رواية "لا أنام"، فهي لا تخلو من مشاهد الجنس والإباحية، ولا تقلُّ شهوانيةً عن رواية الطيب صالح، وما يدعوك للاستغراب والتعجب هو أن رواية "لا أنام" مقررةٌ على طلاب الفرقة الأولى بكلية الآداب جامعة المنصورة، أي أن طالبة آداب المنصورة مكرهةٌ على قراءة الرواية ودراستها؛ مما يخلق مناخًا مضطَّربًا لدى فتاة الجامعة، يقول الدكتور جابر قميحة:
إن الجنوح إلى كتابة هذا النوع من الأدب خروج على المنطق السوي وعلى الفطرة الإنسانية السليمة؛ لأن أدب الجنس بهذه الطريقة المنحرفة المكشوفة يُعدُّ تدميرًا لمعطيات العقل والخلق والدين، وعلينا أن نتذكرَ في هذا المقام أنَّ كثيرًا من المستشرقين أبرَزوا هذا النوع من الأدب في الأدب العربي القديم، وأغفلوا ما عداه من أدبٍ قديم، فمثلاً حينما كتبوا عن أبي نُواس لم نَرَ مما كتبوا إلا الخمريات والغلاميات والنسائيات، مع أن أبا نواس له من شعر الزهديات والتوبيات ما فاق فيه أبا العتاهية، كما نجدهم يعطون كثيرًا من اهتمامهم لما في "الأغاني" و"ألف لي
