محمد حسين - مصر

أنا شاب أبلغ من العمر 20 عامًا وأدرس في الفرقة الثانية في كلية الطب منذ أيام عرض علي والدي الزواج من ابنة عمي التي تدرس في الفرقة الثانية بكلية الآداب- فطلبت منه أن يعطيني مهلةً للتفكير فرفض ولكن مع إصراري وافق أن يُعطيني مهلة ليوم واحد ولكنه متمسك جدًّا بهذا الزواج خاصةً أنه اتفق مع عمي على أن يزوج ابنه- في الفرقة الرابعة كلية الطب- من أختي- في الفرقةِ الثانية من كلية الحقوق- وجميع الأطراف موافقون على هذا الأمر ما عداي، وأنا الآن حائرٌ لا أدري أين الصواب هل أوافق أم أرفض مع العلم أنَّ ابنة عمي متعلقة بي جدًا وهي ملتزمة ومتدينة وعلى خلقٍ عالٍ، لا أدري حقيقة مشاعري تجاهها خاصةً أننا نسكن في بيتٍ واحد.

 

رفضي سيكون له آثار سلبية من ناحيةِ والدي وعمي وابنة عمي وأختي والبيت كله؛ حيث يسكن والدي وأعمامي الأربعة في منزل واحد، أخشى من عدم قدرتي على تحمل الأعباء المالية خاصةً وأنا أدرس في إحدى الكلياتِ الخاصة ومستوانا المادي متوسط.. أرجو التكرم بالردِّ في أسرع وقت وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب على الاستشارة عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي للموقع:

الأخ الفاضل: أحيانًا وبلا سابق إنذار نجد أنفسنا أمام مشكلة، ومطلوب منا السرعة في تقرير المصير بشأنها، فنلجأ للاسشارة، ثم نثني بالاستخارةِ التي تعني تسليم الأمر لله بعلمه الخفي وإرادته القوية أن يقدم لنا ما فيه الخير، وأن يبعد عنا ما فيه الشر.

 

إنَّ من حظِّ الشاب أن يجد أمور الزواج ميسرة له، فأبوك- حفظه الله- يقوم بدور كبير في بناء سعادتك المستقبلية بتيسير سبيل الزواج، وإنه بعمله قد يسر لأربعة أفراد التحصين بالزواج.

 

ونقول ليت جميع الآباء يفعلون ذلك فنحن نسمع عن آباء تخلوا عن هذا الدور، وتركوا أبناءهم في مهبِّ العواصف يواجهون مصائرهم، وهم غير قادرين على إنجازِ هذا الأمر لقلة الإمكانيات.

 

ولقد أحسن أبوك الاختيار فالصفات التي ذكرتها في ابنة عمك من التدين والخلق وتقديرها لك يكون زواجًا سعيدًا بإذن الله.

 

ولكن للمشكلة طرفًا آخر وهو زواج أختك من ابن عمك، وهذا قد يكون مدعاة لزيادة الأواصر لأنه يجمع قرابة مع النسب، وقد يكون مشكلة في المستقبل؛ لأنَّ سعادة الأخ مع زوجته مرتبطة إلى حدِّ ما بسعادةِ أخته مع ابن عمها، ولقد شهدنا في الواقع مثل هاتين الحالتين، لكن التوفيق كان هو الأغلب.

 

أنت أخي الكريم فكّر فيما لو رفضت عرض أبيك أنك ستخسر ودَّه ونفقته على دراستك، وجميل أن تحسب حسابًا لما يترتب عليه اختيارك، ولكن وددت أن تكون الموافقة أو عدمها بعد حوار مع أبيك، وتناول الموضوع بإيجابياته وسلبياته والخروج معًا بالأصلح والأمثل، لا أن يكون قرارك مدعاة لتقطيع أرحامك أو عدم رضاء والدك عنك.

 

أنت تنشد السعادة ولن يلقاها من أغضب أبيه، أنت خائف من عدم وضوح مشاعرك تجاه ابنة عمك، ولكن إن شعرت بقبولها، وعدم النفور منها، فسيأتي الحب والمودة عند الاقتران وما بعده، وهي العاطفة الأصح والأعمق، لا التي تكون قبل الاقتران شديدة وتخفت بعد الزواج.

 

أنا أنصحك بما يلي:

- مناقشة أبيك مناقشة هادئة عن النقطين التاليتين: سعادتك مرهونة بسعادة أختك التي ستقترن بأخي زوجتك، فإن وجدت والدك ما زال مصرًّا، فتبصر بما تتحلى به ابنة عمك من صفات قلّ أن تعرف حقيقتها لدى إنسانة لا تعرف منها إلا ظاهر الأمر.. ونحن بدورنا نتمنى لك التوفيق وحسن الاختيار، والقدرة على الإقناع.