ش م م- الولايات المتحدة
السلام عليكم أنا شاب مصري عمري 28 عامًا، وأدرس للحصول على الدكتوراه.. مكثتُ في الغربة أربعة أعوام عانيت فيها من الوحدة والفتن إلى أن هداني الله إلى أن أتزوج.. وبالفعل تقدمت لخطبة فتاة عن طريق الأهل في مصر في قمة الأخلاق والتدين، وشعرتُ أن الله قد منَّ عليَّ بنعمة عظيمة، واتفقنا على الزواج بعد أن أنتهي من الدراسة؛ وذلك في خلال عام على أن أحاول أن أرجع في إجازاتٍ قصيرة كل 4 شهور خلال الخطبة.
ولكن بعد العودة من إجازتي الأولى وجدتها في حزنٍ واكتئاب وعصبية. أحيانًا تتهمني بالانشغالِ عنها على الرغم من تحدثنا يوميًا بالساعاتِ، وأنني غير مهتم بتجهيزاتِ الزواج مع أنَّ أهلي يقومون بالمجهودِ في تجهيز الشقة نظرًا لغيابي.
ثم تعتذر وتقول إنها تشعر بالوحدة لعدم وجودي بجوارها في أثناء الخطبة.. أشعر أنها لم تكن مقتنعةً بالكامل بي وربما تكون مقتنعة بالشخص ولكنها لا تتفهم الظروف.. للأسف أغلب زملائي ممن فضلوا الزواجَ من مصر حدث معهم نفس الموقف ولم يُكتب لهم الزواج. كيف أتغلب على بُعدي عنها أثناء الخطوبة؟ جزاكم الله خيرًا.
تُجيب على الاستشارةِ عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي للموقع:
حماك الله أخانا الكريم، وتمم لك دراستك وزواجك على الوجه الذي يُرضيك.
قرأتُ من خلال رسالتك معالم شخصيتك، فأنت إنسان مجد، وتُحكِّم عقلك في جميع شئونك، وتستطيع بواسطة حسن تفكيرك النجاة من المزالق.
وإننا لنبارك لك هذه الخطوبة الموفقة من فتاةٍ على دين وخلق، إلا أن المشكلة تبدو في خطيبتك التي بدت قلقةً بعد زيارتك الأولى، وهذا القلق عادي وطبيعي، فهي تعلم عن تجهيزات أهلك للبيت الذي ستسكنانه لكنها تريد أن تعرف حقائق مشاعرك تجاهها؛ فالمخطوبان في بلدٍ واحد غالبًا ما يشعران بسعادةٍ وتقاربٍ وهما يجهزان معًا بيت الزوجية، وهي تجد نفسها محرومة من هذا التقارب، بل تجدك غير مهتم بهذا الأمر؛ نظرًا لركونك إلى جهد أهلك، فحبذا لو كلمتها في هذا الموضوع، وسألتها عمَّا تُحب أن يكون عليه بيتها من أثاثٍ أو نظام، وهذا من حقِّها ويُشعرها بمدى تقديرك لها.
أخي الكريم أربع سنوات اغتراب كفيلة أن تُشكِّل شخصًا مختلفًا باهتماماته وسلوكه وعاداته عمَّا تعارف عليه أهل بلده، فلا بد من الاقترابِ من تفكير خطيبتك ومعرفة مشاعرها وما يرضيها ويسعدها ومعرفة سبل التواصل التي تقرب بينكما.
إن مجتمعاتنا للعاطفة والمشاعر فيها نصيب كبير، وفي مجتمع الغربة الكلمة الأولى للمادة.
وأنا أرى أن خطيبتك متعلقة بك والدليل عصبيتها التي لم تتعرف إلى سببها، ثمَّ اعتذارها.
ربما تكون عصبيتها لسببٍ أنت تراه تافهًا وهي تراه بالغ الأهمية، والذي يعرفك على خطيبتك هو الحوار اليومي الذي ذكرت أنه يمتد بينكما لساعات، اجعله مجالاً للتقارب ولمعرفةِ الطرف الآخر، وتعريفها بك.
أغدق عليها من كلماتِ الإطراء، فلربما هي الكلمات التي تُهدئ من روعها وتُطمئن نفسها، ولستُ أدري ما ظروف خطيبتك فإن كانت غير مشغولة بدراسةٍ أو عملٍ فإن تفكيرها كله محصورٌ في شخصك، وهي ستخافُ عليك من مجتمعِ الغربة، وما عليك إلا طمأنتها أنك فرح بالاقتران بها، وأنك وجدت فتاةَ أحلامك فيها، ثم حاول أن تشغلها بشيء ما كحضورِ دوراتٍ تثقيفيةٍ أو تعلم مهارات منزلية، فالفراغ عند المرأة يُولِّد آفاتٍ كثيرة.
لم يبق من زمن غربتك إلا القليل، نسأل الله لك النجاح والتوفيق، ولا تضع تجربة إخفاق أصدقائك في الزواج من الوطن عائقًا دون الوصول إلى قلب خطيبتك، فالخطأ ربما كان من الخاطبين وليس من المخطوبات.. ولا تنسَ أنَّ الرجل بكلامه اللطيف والمطمئن يملك قلب زوجته مدى الحياة.