- "الشات" وراء طلاق أم الأولاد التي هدمت بيتها بيدها

- وجود الحاسوب في غرفة مغلقة بداية الكارثة

 

تحقيق: حفصة خيرت

كلما مرت الأيام زاد اكتشاف الإنسان للنعم التي سخَّر الله سبحانه وتعالى له لخدمة الأكوان، لكنه مع الوقت أيضًا نقترب من آخر الزمان وتكثر الفتن، ويصبح القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار.

 

ومن بين اكتشافات عديدة دخلت عالمنا وثقافتنا كان "الإنترنت" الذي شكَّل أقوى هذه الاكتشافات في التأثير سلبًا وإيجابًا؛ فلقد حطَّم الحواجز، وقرَّب المسافات، ونقلنا إلى عالم لم نكنْ نحلم به يومًا إلا في الخيالات، وأصبح واقعًا من حولنا عامرًا بالمستجدات.

 

إنه شبكة عنكبوتية حقًّا، نسجت شباكها في كلِّ مكان، وجعلت من يعيش في أسرها حيران، ومن خارجها خسران.

 

ومن مبادئَ عديدةٍ انطلقت المرأة العربية للإبحار في محيط هذا العالم، ولكنْ إلى أين تتجه في إبحارها؟ وهل ستنجح في مقاومة الرياح إذا ما هبت بها أو ستغرق أمام تياراتها؟ وماذا عن أسماك هذا المحيط الصديقة؟ وماذا عن الحيتان؟!!

 

في هذا التحقيق تباينت العلاقة بهذه الشبكة بين الخاسر أو الأسير والغارق أو القبطان.

 

المرأة العاملة لن تكون ناجحةً في عملها إن لم تستخدم "الإنترنت"؛ فبدونه تصبح بين زميلاتها جاهلة، كذلك الأم قد تجد في مقرَّرات ابنها الدراسية مناهج لا علم لها بها، كما أن "الإنترنت" أصبح حلقةَ حوار بين الابن ووالده هي خارج أسوارها لا تقليلاً منهم لشأنها بل لجهلها بمحاورها.

 

هذا هو رأي لبنى عبد العزيز، ربة بيت التي تتذوَّق كلَّ يوم مرارة خسارتها؛ لأنها لم تفتحْ هذا العالم الذي يشغل الزوجَ والأولادَ، وأصبح ضرورةً لكل فرد، فإذا تعرَّفت على صديقة جديدة تسألك عن البريد الإلكتروني كما تسأل عن اسمك.

 

وتؤيدها في الرأي مروة محمد- المعيدة في كلية التربية- التي ترى أن هناك كثيرًا من التقديرات تكون من نصيب زميلاتها دونها؛ لأنهن يعتمدن في أبحاثهن على هذه الشبكة الإنترنتية القيمة، بينما لا تتعامل هي معها.

 

تنمية المواهب

أما مروة شوقي فتقول: لقد أتاح "الإنترنت" لمستخدميه من النساء مزايا كثيرة، حيث تعمل هي في مجال الكمبيوتر، وتضيف أن المرأة التي تملك موهبة ولا تريد مغادرة البيت يمكنها إطلاع الأخرى على موهبتها، وذلك من خلال هذه الشبكة.

 

وتعتبر مروة أن من النماذج المشرفة للتعامل مع هذه الشبكة رسامة الكاريكاتير الفلسطينية أمية جحا التي مكَّنها "الإنترنت" من العمل في صحيفة مقرَّها القدس، وهي تسكن في غزة دون الحاجة إلى التنقل بنفسها في ظروف الاحتلال الصعبة، وعن النماذج الناجحة أيضًا موقع (هناء نت) والتي وجدت وقتًا ووسيلةً لممارسة الموهبة والهواية، ورأت أعمالها النور من خلال جهاز كمبيوتر في البيت، وهي هناء صلاح الدين الرملي الحاصلة على بكالوريوس هندسة مدنية ومتزوجة وأم لثلاثة أبناء وبنت، ووصفت الكمبيوتر بأنه المأوى والأمن.

 

وترى نهى مجدي- زميلتها في العمل- أن "الإنترنت" أتاح ردَّ فعل مباشر، كذلك لم يعد هناك حاجة إلى أحد ليصدرَ حكمًا على جودة ما يُراد أن يُنشر، وحتى الرقيب أصبح غير قادرٍ على رقابة ما يُنشر على "الإنترنت"، وذلك يمثِّل سلاحًا ذا حدين.

 

ومن الفوائد التي أتاحها "الإنترنت" للنساء أيضًا فرصة البحث من خلاله، وفي وقت قياسي، فتقول سمية محمد- المعيدة في كلية البنات: لقد مكَّنني "الإنترنت" من تصفح العديد من الكتب وأخذ المفيد منها في أقل وقت، ولقد يسَّر عليَّ أيضًا الذهاب للمكتبات التي كانت تستنزف الوقت وتخرج منها بأقل ما يمكن أن تخرج من "الإنترنت".

 

طوق نجاة

أما عزيزة