سيد أحمد- السعودية
1- مسلم مدين.. هل يترك ميراثه لورثته أو لدائنيه؟
2- غني مدين ينوي السداد بصدق، غير أنه لا يتذكر من دائنيه إلا القليل، ومالهم عنده، ولا يتذكر الأكثر، مالهم عنده، فهل يكفيه لذلك أن يتبرعَ بكل ماله لله قبل أن يموت؟ وهل إذا فعل هذا تسقط الديون عنه؟ أم ماذا يفعل وبم يوصي؟
المفتي: الشيخ حمدي أحمد إبراهيم
من مات وله مالٌ وعليه دينٌ فأول ما ينفق من ماله كفنه ودفنه ثم سداد ما عليه من دين، فإن بقي مال فلورثته، ومن مات وعليه ديون لا يعلم أصحابها فعليه أن يوصي ورثته ويشدِّد في الوصية بسداد دينه لمن يثبت أن له دينًا عليه.
أما الغني المدين الذي لا يعلم دائنيه فعليه أن يجتهد ليعلم دائنيه، كما عليه أن يوصي بتسديد ديونه التي قد تظهر بعد وفاته، والتي لا يعلمها في حياته، كما لا يجوز أن يوصي إلا في حدود الثلث؛ حتى لا يحرم، لذا عليه أن يجتهدَ في حياته ليتبيَّن ممَّن تعامل معهم، ويحدد مَن له ديون في ذمته.
فالدَّين أمانةٌُ يجب أن تؤدَّى إلى أصحابها ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58).
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على صاحب دين حتى يفيَ أهلُه بدينه، وكان صلى الله عليه وسلم يتحرَّى هل على المتوفى دين أو لا، وذلك قبل أن يصلي عليه.
روى البخاري في صحيحه عن ابْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطِي، وَقَالَ سَنَغْدُو عَلَيْكَ، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
ورُوِيَ أيضا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ" قَالُوا لَا قَالَ "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا" قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ"، قِيلَ نَعَمْ قَالَ "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟"، قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ "َهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟"، قَالُوا لَا قَالَ "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟" قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يُغفر للشهيد كل شيء إلا الدين"، والله أعلم.
وفي حالة وفاة الفرد فإن على أهل المتوفى الوفاء بالحقوق المتعلقة بالتركة وهي:
- تجهيز المتوفى من حيث نفقات تغسيله وتكفينه.
- قضاء ديونه قبل تقسيم تركته لأنها حقوق لأصحابها ومتعلقة بذمته، فيجب إبراء ذمته من حقوق العباد.
- تنفيذ وصاياه، وذلك من ثلث تركته، فما زاد عن الثلث فهو من حق الورثة.
- تقيسم ما تركه من تركة بعد تنفيذ ما سبق بيانه على الورثة.