مجدي السعيد- بلبيس- مصر

أعمل محاميًّا وقد يمتنع الناس عن دفع أتعابي كلها؛ نتيجة أنني بذلت فيها مجهودًا ذهنيًّا فقط، فأُضطَّر للكذب عليهم حتى يعطوني أتعابي الحقيقية، فهل عليَّ من ذنب أرجو الإفادة.. (ملحوظة: بعض الناس لا ينفع معها إلا المغالاة في السعر حتى يتم تنزيله وتأخذ أتعابك الحقيقية).

 

المفتي: فريق الفتوى بـ(إخوان أون لاين)

ليس هناك ضرورة للكذب، فعليك أن تضع نظامًا محددًا تحدد فيه أتعابك، سواءٌ كان مقابل استشارات أو مجهود ذهني أو عملي، وتعلن عن ذلك في مكتبك لكي يعرف العميل ما عليه تجاهك وما عليك تجاهه، فلا يكون هناك غَرَر أو عدم وضوح في تقدير أتعابك، أما إن تترك الأمر هكذا للتقدير الجزافي ثم تحاول إيجاد مخرج لذلك بأن تكذب للحصول على أتعابك فلا يجوز الكذب وليس هنالك ضرورة له.
فالكذب لا يجوز إلا في حالات ثلاث قد حددها الشرع هي:

 

- لأجل الصلح بين الناس.

- كذب الزوج لإرضاء زوجته وكذا الزوجة.

- الكذب في الحرب.

 

روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا" قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ "كَذِبٌ" إِلا فِي ثَلاثٍ: الْحَرْبُ وَالإِصْلاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا.

 

وروى الحديث الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ: كَذِبُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ أَوْ كَذِبٌ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ أَوْ كَذِبٌ فِي إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ".