- مطلوب حالة من التقشف والتخلي عن الكماليات

- أطفال اليوم شهود على مرحلة مهمة من تاريخنا

 

تحقيق- هدى سيد

الأحداث الدامية في لبنان وفلسطين والعراق زادت من المرارة والحزن والألم؛ بسبب ما وصل إليه حال الأمة الإسلامية، وصرنا نتساءل: أما لهذا الليل من نهاية يبزغ بعدها فجر الأمل والنصر؟! وهل نقف مكتوفي الأيدي إزاء تلك الأحداث ونكتفي بالدموع؟! وما هو دورنا في هذا الوقت؟ وكيف تعد الأسرة أبناءَها لمعايشة تلك الأحداث؟ وهل اختفت من حياتنا معاني التحدي والصمود والقدرة على مواجهة الصعاب أو ما زالت هناك عروق تنبض بالدين والجهاد؟!

 

الاستفادة من المواقف

تقول ميرفت محمد (بكالوريوس تجارة خارجية وأم لثلاثة أبناء): إن الحرب الدائرة الآن بين المقاومة والعدو الصهيوني تحتِّم على الأسرة أن توضح لأبنائها حقيقة القضية وتعرضها عليهم بصورة صحيحة وتبين لهم الحق من الباطل، ولا بد من التأكيد على أن هذا الصراع سنةُ الله في خلقه، وحتى إن كان شديدًا على نفوسهم رؤية الأطفال والنساء والشيوخ الشهداء والمصابين ورؤية الدمار والبيوت المهدمة على أهلها.. إلا أن هذا هو دور الأم في استغلال المواقف في التعريف بالقضية ونشر الوعي بها على مستوى ما يحدث في العالم الإسلامي كله.

 

وتضيف: أهتم كثيرًا بأن أذكِّر أبنائي بالدعاء على الظالمين والدعاء بشكل عام فهو خيرُ حافظٍ للإنسان ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: من الآية 60) فلا بد من تذكيرهم قبل نزولهم إلى المدرسة أو المسجد أو النادي أو الشارع أو عند السفر وفي كل وقت حتى يحفظهم الله عز وجل.

 

 الصغار يشاركون بالدعاء لإخوانهم في فلسطين ولبنان

 

وفي هذا الوقت تأتي ضرورة الدعاء لإخواننا في لبنان وفلسطين والعراق وغيرها من دول الإسلام أن يثبِّتَهم الله ويُهلك أعداءَهم.

 

وتشير إلى ضرورة التبرع بالمال، وهذا ما يقبل عليه الأولاد بشغف، حتى وإن كان مبلغًا بسيطًا من المصروف، والتبرع كذلك بأشياء عينية، فلا بد أن أشعر بغيري، خاصةً وقت الضيق والشدة، فهذا منهج تربوي نافع والمحن تربِّي جيدًا.

 

وكذلك لا بد من تأكيد معاني القوة وأسباب النصر، وذلك من خلال أنشطة الصيف، فلا فوضى ولا تضييع للوقت، فالنظام والتعود على مهام محددة وإنجازها في وقتها سبب رئيسي للقوة والنصر والاستعداد لأي ظروف طارئة، سواءٌ على المستوى الأسري أو خارج نطاق الأسرة كما يحدث الآن، فلا يوجد لدينا طفل لا يتحمل المسئولية، بل من الممكن أن يكون كبيرًا بتصرفاته وسلوكه.

 

البيئة الصالحة

وتؤكد سلوى (أم لأربعة أبناء) أن إحساس الأبناء بقضايا أمتنا لن يأتي من فراغ، بل هو نتاج البيئة الصالحة التي يتم توفيرها، فالتنشئة السليمة تأتي بنتائج سليمة؛ فالجو العام في المنزل هو الذي يربِّي الأولاد ويؤثر فيهم، فقد تعوّد الأبناء على تقديم الواجب عليهم تجاه إخوانهم في تلك المناطق، وذلك في كل وقت وليس وقت الأزمات فقط، فالمشاركة بالمال والجهد ونشر القضية هي أقل ما يمكن تقديمه، كذلك المشاركة في المحاضرات والندوات والمؤتمرات للتضامن مع تلك الشعوب هو فعلٌ متاحٌ أيضًا.

 

ومن المهم أن يتربَّى الأبناء على وجود غاية وهدف في حياتهم؛ انطلاقًا من الآية الكريمة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56) والعبادة هنا تتمثل في كل فعل وعمل وقول وحركة وشع