بقلم: وليد شلبي*

إن الداعيةَ إلى الله يقوم بدورٍ من أعظمِ الأدوارِ التي يمكن أن تؤدَّى في الحياة ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ممَّن دَعَا إِلَى اللهِ﴾ (فصلت: من الآية 33) ولا بد على الداعية أن يؤدِّيَ دورَه على بصيرةٍ ووعيٍ وإدراك بما يدور حوله ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾ (يوسف) فلا ينبغي للداعيةِ أن يَحصر نفسَه في دائرةٍ ضيقة من العبادات والمعاملات ولا يخرجَ عنها ولا يهتمَّ ويعيشَ ويعايشَ قضايا أمتِه بوعيٍ تامٍّ وواضح لكل ما يدور فيها، ومعرفة المرامي الحقيقية لدور كل عنصر من عناصر القضايا الآنية.

 

ولعلنا في هذه الأيام الحُبالى التي نعيشها وقد ادلهمَّت بالأمة الخطوب، وأحاط بها أعداؤها من داخلها وخارجها، لفي أَمَسِّ الحاجة لدور الدعاة في قيادة الأمة كما قادها أسلافهم، وما دور العز بن عبد السلام منَّا ببعيد في قيادة الأمة وتجييشها للدفاع عن مقدساتها في مرحلةٍ من أصعب مراحلها، حتى إن أحد مؤرِّخي الغرب حين أرَّخ لهذه المرحلة وضع سؤالاً واحدًا: "هل ستقوم لدين محمد قائمة؟!!" وترك الإجابة للتاريخ وبعد مرور قرابة العامين فقط استعاد المسلمون مكانهم- بفضل الله- بعدة عوامل، كان منها دور الدعاة بطبيعة الحال، فعاد المؤرِّخ الغربي غير المسلم يطرح سؤالاً آخر: "هل سيقف أمام دين محمد أحد؟!!"

 

إن على الدعاة أن يأخذوا دورَهم في قيادة الأمة وتوجيهها الوجهة السليمة نحو مقاومة المحتل، ومشروعية ذلك، وضرب الأمثال من التاريخ والسير، وصياغة رأي إسلامي عام يتبنَّى هذه القضايا، ويتحرك بها، ويضحّي في سبيلها، وأن يتقدموا الصفوفَ في كل المناشط المطلوبة لضرب القدوة الصالحة للأمة، ولا بدَّ لهم أن يبيِّنوا للأمةِ عدتنا ودورنا، كما سنحاول في السطور القادمة بيانه.

 

عدتنا

 الصورة غير متاحة
1) تعميق الإيمان باللَّهِ والثقةِ بنصرِه للمؤمنين:
يقول تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(111)﴾ (التوبة)، وقـال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47) وقال ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنَّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الأنفال من الآية:12) وقال ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (يوسف: من الآية 109) وقال تعالى ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(21)﴾ (المجادلة).

 

ويقول الشهيد سيد قطب في تفسير هذه الآية: "والمؤمن يتعامل مع وعد الله على أنه الحقيقة الواقعة، فإذا كان الواقع الصغير في جيلٍ محدودٍ أو في رقعةٍ محدودةٍ يخالف تلك الحقيقة، فهذا الواقع هو الباطل الزائل.. فلا يخالج المؤمن شكٌّ في أن وعد الله هو الحقيقة الكائنة التي لا بد أن تظهرَ في الوجود، وأن الذين يُحَادُّونَ الله ورسوله هم الأذلُّون، وأن الله ورسله هم الغالبون، وأن هذا هو الكائن الذي لا بد أن يكون، ولتكن الظواهر غير هذا ما تكون".

 

فعلى هذه المعاني لا ب