ابني في الخامسة من عمره، وله أخٌ في الثالثة، وطفلةٌ رضيعةٌ، منذ عام تغيَّر سلوكُه، أصبح يُثير مشكلاتٍ مع كل مَن في البيت، وخاصةً أخوه الأصغر منه، يتعمَّد مخالفة التعليمات، بل أكثر من ذلك يتعمَّد إحداثَ أفعالٍ تُثير مضايقتي.. حاولت معه بكل الوسائل وأضطَّرُّ إلى ضربه فيزدادُ سوءًا، ولذلك أنا أعيش في نكد مستمر ماذا أفعل؟!
يجيب عليها د/ حاتم محمد آدم- استشاري الصحة النفسية، قائلاً:
الموضوع له شقَّان متكافئان: شقٌّ يتعلق بالطفل، وشقٌّ يتعلق بكِ أنتِ، وأرجو أن تهدئي قبل أن تقرئي كلامي.
فيما يخص الطفل:
الطفل الطبيعي فضولي، فوضوي، أناني، متمركز حول ذاته، كثير النشاط والحركة، وتأتي عملية التربية لتحويله إلى كائن اجتماعي يتعامل مع الآخرين، على قدر قوة ومتانة العلاقة بين الطفل والشخص القائم على عملية التربية تتم العملية بسلاسة وسهولة، والعكس صحيح.
أما الطفل الهادي غير المشاغب، الذي يسمع الكلام ولا يعمل مشكلات، فهو أقرب إلى الانطوائية والانفلات عندما يكبر ويشبّ على ذلك، بل ولا بد من مراقبته؛ تحسُّبًا لوجود استعدادات كامنة للمرض النفسي، وأضيف إلى كلامك عبارات لم تذكريها، وإن وُجدت فهي طبيعية، يقلب الأشياء، ويفتش فيها، ويضع أصابعه في الكهرباء، ويستعمل السكين، ويعبث بالماء وبكل الأشياء، هو يأخذ ما يجده يلفت الانتباهَ لذاته بأي طريقة، كثير الكلام، غير منظم، يريد أن يأكل في أي وقت ويلعب في أي وقت، مزعج، ولا بد من مراعاة الآتي:
1- إيجاد فرص للانطلاق والمرح واللعب مع الأولاد المحيطين به في المنزل والمدرسة على الأقل 6 ساعات يوميًّا كميدان مهم لإثبات الذات وتفريغ الطاقة.
2- عمل دولاب أو صندوق للألعاب الخاصة به يلعب بها يوميًّا، ويضع اللعب في مكانها بعد الانتهاء منها، ومشاركته ابتداءً في اللعب.
3- تقليل روح الغيرة الطبيعية بين الأولاد وإفهام الطفل "عايزين أخوك يكبر ويكون حلو زيك".. أنا بأحبك وبأحب إخواتك، كلكم زي بعض، تعالَ نتعاون ونلبسه هدومه أو نؤكله، قص القصص والحكايات حول الإخوة المتعاونين والمتحابين.
4- أرضية التعاون مع الطفل هي إظهار الحب والحنان والتشجيع، بغير هذا لن يتعاون وهو محقٌّ.
5- الضرب ممنوع تحت سبع سنوات، فهو جاهل لا يفهم أن ما فعله خطأٌ، ونحن المنوط بنا إفهامه مرةً ومرتين وثلاثةً أن هذا خطأ يجب تجنُّبه، ولا نتوقع أبدًا الاستجابة التامة ومن أول مرة، هذا صعب في الكبار فما بالك بالصغار!!
فيما يخصك أنت:
بدون "رتوش" الأم العصبية ينتج منها طفل عنيد، أنت صدرك ضيق مع طفلك أرجو أن توسعي صدرَك وأن يطول بالك وأن تقللي من أهمية أخطائه.. أرجو عند تعاملك مع طفلك أن تتركي خلف ظهرك مشاكلك مع أبوه ومشاكلك مع العائلة والجيران ومشاكلك الخاصة، فما ذنبه أن يكون مسرحًا لتنفيس ضيقك من نفسك أو الآخرين، هذا ليس من العدل وتفعله بعض النساء، فلا تكوني منهن.
وكما أنه مصرٌّ على فعل الغلط أو مضايقتك، فكوني مصرَّةً على أن يترك الغلط ولا يضايقك حمقُه وسخفُه؛ لسبب واحد مهمٍّ جدًّا، وهو أنه ابنك وأنت "ماما"، فكلمة الأم لها تبعات ومسئوليات كبيرة، منها ما تتحدثين أنت عنه.
احتسبي عند الله
كوني مصرَّةً على تعديل عوجِه، واعلمي أن التربية عمليةٌ شاقةٌ ومُضنيةٌ، فنحن نتعامل مع كائن حي له رغباته وإرادته المعقولة وغير المعقولة، لكن ثمرة التربية فيها التكرار والتأكيد على المعاني المطلوب توصيلها.. وفقك الله وأعانك.