شعر الدكتور/ جابر قميحة  

Komeha@memanet.net

(في واحد من أحاديثه بالقنوات الفضائية قال حسن نصر الله موجِّهًا حديثَه للحكام العرب: "كونوا رجالاً ولو يومًا واحدًا"، وأبياتي هذه تسبَح في جوِّ هذه المقولة القارعة الشديدة)

كونُوا ليومٍ واحدٍ رجالا              فالعزُّ ليس سُلطةً ومالا

ولا عروشًا حُلِّيت نُضارا             ولا قصورًا تَزْدهي جمالا

ولا جيوشًا جُهِّزتْ- لا للوغى-        لكنْ لتسقي شعبَنا وَبالا

في كل عَرْضٍ ما لهم مُشابهٌ          كأنهم قد بايَعُوا طبَّالا

بعُدَّةٍ حديثةٍ فتَّاكةٍ                 لا.. ما شهدْنا مثْلَها أشكالا

 

******

يا ويحكمْ، هل فيكمُو مِنْ مسلمٍ          يسْترخصُ السلطانَ والأموالا؟!

شهمٌ يرد المعتدي عن أرضِنا       ذو هيْبة تستصغر الأبطالا؟

والمسلم الحق الذي لا ينحني         يفوقُ في شموخه الجبالا

يَمضِي كجيشٍ للخلاص زحفُهُ         مصمِّمًا يستبسلُ استبسالا

بعزمةٍ "بدريةٍ" ولا اللَّظَى            تغدُو على أعدائنا زلزالا

وباليقينِ يُرعبُ الأنذَالا             ويقهرُ اليهودَ والأهوالا

لأنه بالدين حصنٌ شامخٌ           وعِزُّه من ربه تعالى

هذا التراثُ الفذُّ من أجدادنا            سِفْرٌ يُربي النشءَ والأجيالا

هلا قبسْتم نورَه في حكمكم          عدلاً ليمحوَ القهر والأغلالا؟

 

********

كونوا ليوم واحدٍ رجالا               كونوا ليوم واحد رجالا

ألم ترَوا مأساتنا "بقانا"                  إذا قتَّلوا النساء والأطفالا؟

هانت دماء العُرْب عند المعتدي        فاجتاحها في خِسَّةٍ مُغتالا

وحرَّقوا وشرَّدوا وطرَّدوا           ودمَّرُوا الأحلام والآمالا

في كل تيه لليتامى وِجْهَةٌ              والأرضُ صارت باللَّظى أطلالا

يا مَن حكمتم بالحديد أمةً         باتتْ تعاني الظلمَ والإذلالا

أين الضميرُ الحيُّ في وجدانكم        أُسطورةٌ؟! أم وُسِّد الأوحالا؟!

ما اهتزَّ منكم نبضُ حرٍّ غاضب       إلا بشجْبٍ صارخ: لا. لا. لا

في قمة فاضت هوانًا مُخْزيا       أصواتكم تعلو ولا أفعالا

إنَّا رأينا فيكم القَوَّالا              لكن عُدِمْنا بينكم فعالا

حتى غدوتم في الورى أضحوكةً          لم تشهد الدنيا لها أمثالا

 

*********

إنا بَرِئنا منكموُ يا سادتي            إذ ما اعتبرتم قتلنا إفضالا

فلتسمعوا منا- وقد فاض الأسى-      قولاً سَيُردي نبرُهُ الأنذالا

"كونوا ليوم واحدٍ رجالا          عفْوًا.. فإنا نطلبُ المُحالا"