تحقيق- فارس دياب

منذ عقود غير قليلة والسينما المصرية في تراجع مستمر، رغم أنها لم تكن ذات دور يخدم  فكرة أو قضية وطنية إلا في استثناءات نادرة، ولذلك فإن تاريخ السينما ربما لا يذكر السينما المصرية إلا بعدد من الأفلام لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

 

وفي هذا العام كان موسم صيف 2006 مثل غيره من المواسم الأخرى، فأصبح متشابهًا في كل من المضمون والنجوم، وكانت الأفلام خاسرةً من وجهة النظر الفنية البحتة بجانب فشلها أيضًا في تحقيق أرباح إلا في بعض الاستثناءات.

 

وكان من سوء حظ أفلام هذا الموسم وقوع العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان، الذي أيقظ الناس على شيء من الجدية في مواجهة طوفان الهزل والتفاهة الذي تطفح به ما يسمى فنونًا، في هذا التحقيق يقول أهل الفن والنقد آراءهم في هذا الموسم:

 

في تقييمه للموسم السينمائي الحالي قال الناقد طارق الشناوي: إن الضحكات في هذا الموسم شحيحة جدًّا وهناك حسابٌ عسيرٌ سوف يواجه كل المضحكين "سعد وهنيدي وحلمي"، ليس لأنهم لم يقدموا سينما، فهذا لم يعد له اهتمام، ولكن لأنهم فشلوا جميعًا في أن يقدموا لجمهورهم كمًّا من الضحكاتِ انتظرهم الناس من أجلها وقطعوا تذكرةً للدخول لدار العرض وجاءت الحصيلة النهائية مخيبةً للآمال.

 

ويوضح الشناوي أن الموسم هذا العام والذي عرض 15 فيلمًا واجه أكثر من عاملٍ سلبي، مثل إقامة كأس العالم "المونديال" متوافقًا مع عروض الأفلام، ومنها تأجيل مدة الموسم بسبب زحف شهر رمضان واقترابه من حدودِ الصيف، ومنها الحرب على لبنان، والتي لعبت دورها في تغيير مشاعر الجمهور من الشباب الذي يتابع الفضائيات ويرى أمامه دماء رجال ونساء وأشلاء وأطفال لبنانين قتلتها قنابلُ الأعداء، مع التزام الحكومات العربية الصمت المطبق هذا، رغم أن الجانب الآخر من الصورة لعب دورًا لصالح الأفلام، مثل زيادة عدد دور العرض متعددة الشاشات بنسبة 10% وزيادة سعر التذكرة بنسبة 25% وزيادة عدد السياح العرب هذا الصيف بسبب أحداث لبنان.

 

ويشير إلى أن السينما في الصيف تحقق قرابة 100 مليون جنيه، وبسبب تأثير العوامل الإيجابية مع الأخذ في الاعتبار المؤثرات السلبية فإن الحد الأدنى لما سوف يحققه هذا الموسم يتجاوز أيضًا 100 مليون جنيه، وأضاف الشناوي أن الذين قدموا معظم الأفلام يستحقون التقويم!!

 

وأخيرًا أكد الشناوي أن هذا الصيف يعد صيفًا حزينًا على السينما المصرية هذا العام؛ لأن حسناته قليلة لا يمكن أن تمنع "بلاويه" الكثيرة.

 

بلا قضايا

 

 عبد العزيز مخيون

الفنان عبد العزيز مخيون يرى أن تقييم الأفلام يجب أن يكون على مستوى الحدث أو تحت مستوى الحدث العربي، وكيفية تناولها لقضية الصراع العربي الصهيوني وخطره على الأمة، وأيضًا علاقة هذه الأفلام بالقضايا المعاصرة وضياع الحريات وتعديل الدستور والانتماء والأحزاب ونشر الوعي بين المواطنين، موضحًا أنَّ هذه الأفلام تمس مصير الأمة.

 

ويؤكد عبد العزيز مخيون أنَّ هذه الأفلام بعيدة كل البعد عن القضايا التي تحافظ وترتقي بمستوى المواطن البسيط، وفئة الشباب، وأي قضايا حيوية تفيده ولا تسيء له وتعمل على دفعة للأمام؟!!

 

وأشار إلى تدني هذه الأفلام واعتبارها شكلاً من أشكال الاستفزاز والتسلية التي تساعد على هدم فكر وعقيدة مجتمع بأكمله وكسب الأموال من الساذجين والبسطاء الذين لا ينتمون إلى أحزابٍ وليس لديهم وعي ولا فكر ولا هدف.

 

وحول كيفية تغيير موقف وثقافة المشاهد من هذه الأفلام قال: إن ذلك يحتاج إلى مجهود كبير جدًّا، فالصحافة والندوات تعتبر هي