غزة، الضفة الغربية- وكالات- إخوان أون لاين

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن حكومته لن تقدم استقالتها بالرغم من الضغوط وسياسة الحصار التي يفرضها المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني، قائلاً إنها أوقفت مسيرة التنازلات السياسية الفلسطينية.

 

وقال هنية - في خطبة الجمعة بمدينة رفح اليوم 8 سبتمبر 2006م - إن الحكومة الفلسطينية لن تستقيل قبل أن تستوفي مدتها القانونية التي ينص عليها القانون، "ولن نتنازل عن الحكومة ولن نستقيل ولن نعطي الشعب ظهورنا"، موضحًا أن الحكومة أوقفت التنازلات السياسية عن الحقوق الفلسطينية والتي كانت سائدة في الماضي.

 

وأكد أن المشاورات مستمرة بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية استنادًا إلى وثيقة الوفاق الوطني الفلسطينية المعروفة باسم "وثيقة الأسرى".

 

وتدور في الفترة الحالية مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لإنهاء التوترات الداخلية ووضع أطر لتسوية القضية الفلسطينية، وكانت حركة حماس قد دعت لتشكيل تلك الحكومة منذ أعلنت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يناير الماضي وحققت فيها الحركة فوزًا كبيرًا منحها حق تشكيل الحكومة إلا أن بعض القوى السياسية داخل حركة فتح رفضت المشاركة في الحكومة مدعومة في ذلك من الصهاينة والأمريكيين بغية إسقاط الحكومة التي تقودها حماس للعودة مرة أخرى لرئاسة الحكومة.

 

وفيما يتعلق بالإضراب الحالي في الأراضي الفلسطينية لعدم صرف الرواتب، أكد هنية أن مطالب المضربين عن العمل شرعية، مشيرًا إلى أن الأزمة المالية ترجع للحصار الدولي المفروض على الحكومة، وأكد أن الحكومة تعمل على توفير أجزاء من مستحقات الموظفين.

 

وشدد على ضرورة عدم جعل ذلك الإضراب وسيلة لزيادة الفرقة بين الفلسطينيين، وأشار إلى وجود بعض البؤر الداخلية التي تعمل على إثارة الوضع الفلسطيني، داعيًا إلى الوحدة بين جميع فصائل الشعب الفلسطيني.

 

وتضرب قطاعات كبيرة من موظفي السلطة الفلسطينية عن العمل احتجاجًا على عدم تسلمهم رواتبهم جراء الأزمة المالية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية بسبب الحصار الغربي الصهيوني المفروض على الحكومة ماليًّا وسياسيًّا لدفع حركة حماس التي تقودها لتقديم تنازلات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وتوجد العديد من المؤشرات على مشاركة أطراف فلسطينية في استغلال الإضراب سياسيًّا ومن بينها إطلاق النار على الطلاب في نابلس عندما حاولوا الانتظام في الدراسة.

 

وبسبب الإضراب أشارت الأنباء إلى تزيد الإقبال على المدارس الإسلامية في الأراضي الفلسطينية وقالت وكالة (رويترز) إن بعض مدراء المدارس اضطروا لرفض بعض الطلبات لعدم وجود أماكن لاستيعاب الطلاب.

 

وحول الخطاب الذي أعلن أنه سيلقيه في الفترة القادمة، قال هنية إن الخطاب لن يكون "تاريخيًّا" كما وصفه البعض ولكنه سيكون شاملاً وسيتناول مجمل الأوضاع الفلسطينية.

 

وفي إطار الضغوط الصهيونية التي تحدث عنها هنية، قالت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني إنه يمكن عقد لقاء بين رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فورًا وبدون شروط.

 

وأضافت ليفني– في مؤتمر صحفي مع نظيرها الروسي سيجري لافروف في تل أبيب- إنه ما دام الجندي جلعاد شاليت في الأسر فـ"لا يمكن لعباس توقع أن يفضي مثل هذا اللقاء إلى إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين". كما رفضت دعوة نظيرها الروسي لعقد مؤتمر دولي لبحث الصراع العربي الصهيوني بدعوى أنه "سيعمل على تعقيد الأمور"!!

 

وفي ذات السياق من الاعتداءات الصهيونية على الحقوق الفلسطينية، دعا وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما إلى رفع الحصار الصهيوني عن قطاع غزة وذلك قبل لقائه مع الرئيس الفلسطيني في رام الله، وقد أدى ذلك الحصار إلى أزمة معيشية واقتصادية وإنسانية كبيرة في الأراضي الفلسطينية وهو ما يرمي الصهاينة من خلاله ضرب الحكومة الفلسطينية إلا أن ذلك لم يتحقق حيث لا تزال لحماس الشعبية الأكبر بالأراضي الفلسطينية.

 

على صعيد آخر تواصلت ردود الأفعال الفلسطينية الرافضة للزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للأراضي الفلسطينية الأحد القادم؛ بسبب تأييده الفاضح للكيان الصهيوني.

 

وجاء في وثيقة وقع عليها عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية بينهم أعضاء من أحزاب وأساتذة جامعة، وناشطون من منظمات غير حكومية ومئات المواطنين: "نحن الموقعون، نعلن أن توني بلير شخص غير مرغوب فيه في بلادنا". ودعا الموقعون الزعماء الفلسطينيين إلى ضرورة العمل على إلغاء الزيارة للأراضي الفلسطينية؛ لأنها "تمثل استفزازًا شديدًا للمشاعر الفلسطينية".

 

وانتقدت الوثيقة موقف بلير بشأن الملف الفلسطيني وانتهاجه لسياسة منحازة للكيان في جميع الظروف كانت كفيلة بالمساهمة في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني وتجويعه.

 

وقالت: "إننا نطلب من القيادة الفلسطينية أن تخبر بلير أن الوقت غير ملائم كي يأتي إلى فلسطين، وأنها لا تستطيع أن تصب الزيت على نار الغضب المشتعلة في النفوس باستقباله في رام الله في مثل هذا الوقت".