طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" بوقف ما وصفته بالحملة القمعية بمصر التي تستهدف الصحافة المحلية والأجنبية على حد سواء، والسماح للصحفيين بأداء عملهم، مؤكدة أن "قمع الصحافة يضر بصورة مصر أكثر من أي مقال نقدي".

وقالت: "يبدو أن السلطات المصرية تعيش في واقع بعيد كل البعد عن الحقيقة؛ حيث لا شيء يقبل الانتقاد وفي عالم خيالي حيث يكون الصحفيون هم الأعداء".

وأوضحت أن "السلطات المصرية تستهدف وسائل الإعلام المحلية بالأساس، فقد اعتقلت الشرطة رئيس تحرير "مصر العربية"، عادل صبري، الذي ما زال قيد الاحتجاز منذ 3 أبريل، كما أغلقت موقعه الإخباري في اليوم نفسه بذريعة أنه يعمل بشكل غير قانوني، لعدم حصوله على ترخيص من الهيئة العامة للاستعلامات، علمًا أن محامي عادل صبري أكد عدم وجود أي ترخيص من هذا النوع".

وفي 1 أبريل، فُرض على موقع "مصر العربية" غرامة قدرها 50 ألف جنيه مصري، أي ما يفوق 2300 يورو، لنشره مقالاً يحتوي على معلومات حول تزوير محتمل في الانتخابات الرئاسية المصرية، نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وفي 4 أبريل الجاري، أقالت إدارة "المصري اليوم" رئيس التحرير، محمد السيد صلاح؛ حيث فُرض على هذه الصحيفة اليومية تغيير عنوان أحد المقالات في نسختها الورقية الصادرة بتاريخ 29 مارس، بالإضافة إلى غرامة قدرها 150 ألف جنيه، أي ما يفوق 7000 يورو.

كما هاجمت السلطات المصرية عددًا من وسائل الإعلام الدولية؛ حيث اضطرت "رويترز" إلى سحب مقال بعد الشكوى التي رفعتها الهيئة الوطنية للانتخابات إلى المجلس الأعلى للإعلام.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتلقى فيها وكالة الأنباء الدولية شكوى من جهة رسمية في مصر.. ففي عام 2016، فُتح تحقيق حول مقال نشرته عن احتمال مقتل جوليو ريجيني، طالب الدكتوراه الإيطالي.

أما صحيفة نيويورك تايمز، فقد تعرضت بدورها لمتابعات قضائية مماثلة، خاصة بعدما قررت ترك مقالها بشأن الانتخابات منشورًا على الموقع، علمًا أن ذلك التقرير يسلط الضوء، من بين أمور أخرى، على تلقي عدد من الناخبين بين ثلاثة وتسعة دولارات في حال تصويتهم.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه "تم خنق معظم وسائل الإعلام المستقلة في البلاد، إما من خلال حجب المواقع أو بوضعها تحت الوصاية، علمًا أن الحظر يطال أيضًا موقع منظمة مراسلون بلا حدود، الذي يستحيل الوصول إلى محتوياته في مصر منذ أغسطس 2017".

يُذكر أن مصر تقبع في المرتبة 161 (من أصل 180) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته "مراسلون بلا حدود" في 2017.

وفي ذات السياق، أعرب المرصد العربي لحرية الإعلام عن "قلقه الشديد، وإدانته التامة للحملة القمعية الجديدة ضد حرية الصحافة في مصر، وقد شملت هذه الموجة الجديدة القبض على 4 صحفيين من منازلهم في يوم واحد".

والصحفيون الأربعة الذين تم حبسهم، مؤخرًا، بخلاف رئيس تحرير موقع مصر العربية هم: بلال وجدي "موقع مصر العربية"، وأحمد عبد الجواد "جريدة الشروق"، وعادل عيسى "موقع مبتدأ"، ومحمد أكسجين "موقع أكسجين مصر".

وذكر - في بيان له، السبت -: "من الواضح أن هذه الموجة تتعلق بشكل كامل بتغطية الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر مؤخرًا، ومن الواضح أيضًا أن هذه الموجة الجديدة تدشن لمرحلة جديدة في التعامل الفظ مع الصحافة المصرية خلافا لتصريحات أعلنها السيسي بحق المصريين في التعبير عن آرائهم بحرية".

وشدّد المرصد على أن "هذه الموجة الجديدة تستهدف قمع ما تبقى من أصوات إعلامية مستقلة، تحقيقًا لرغبة السيسي فيما وصفه بحالة الاصطفاف الإعلامي خلفه كما كان الوضع مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في الستينات من القرن الماضي".

وطالب المرصد العربي لحرية الإعلام السلطات المصرية بسرعة إطلاق الصحفيين المحتجزين، والذين يمنع الدستور والقوانين المصرية حبسهم بسبب عملهم الصحفي، مهيبا بالأمم المتحدة وبالمنظمات الحقوقية العالمية المعنية بحرية الصحافة "التحرك لإنقاذ الصحفيين المصريين والصحافة المصرية عموما مما تتعرض له من عمليات قمع متصاعدة".