غزة- وكالات الأنباء
أسفر الاجتماع الذي ضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ورئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية بشأن التنسيق لتشكيل حكومة وحدة وطنية عن استصدار قرار يتم إعلانه خلال 48 ساعة من جانب الرئيس أبو مازن، يقضي بإقالة الحكومة الحالية بقيادة حماس وتكليف رئيس حكومة جديد في طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ بناءً على المرسوم الرئاسي الذى تم الاتفاقُ عليه في وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باسم "وثيقة الأسرى" والذي يقضي بأحقية الرئيس الفلسطيني بإصدار مرسوم لإقالة الحكومة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ومن المعروف أنه سيتم إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي إسماعيل هنية ليقوم بدوره بالاجتماع مع قادة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية بشأن التشاور لتوزيع الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.
ومن جانبه طالب أبو مازن الموظفين المُضرِبين عن العمل بالعودة إلى أعمالهم ووقف الإضراب بعد أن وعدهم بصرف رواتبهم.
ومن جانبه أكد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الأنباءَ التي ذكرت أن حركة المقاومة الإسلامية حماس رشَّحَتْه لتولي منصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية القادمة، وأضاف- في مؤتمر صحفي بغزة اليوم الإثنين 11 سبتمبر 2006م- أنه يأمل في إمكانية الإعلان القريب عن تشكيل حكومة وحدة بعد محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وصفَها بأنها "إيجابية"، مشيرًا إلى أن الحكومة سوف تتضمن عددًا من أعضاء حركة فتح.
وكان الدكتور صلاح البردويل- الناطق الإعلامي باسم كتلة التغيير والإصلاح النيابية- قد أعلن اليوم أن حماس سلمت رسميًّا لمحمود عباس اسم مرشحها لرئاسة الحكومة القادمة، وهو رئيس الحكومة الحالية إسماعيل هنية، بالإضافة إلى البرنامج السياسي للحركة للمرحلة القادمة.
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن البردويل قوله إن الحكومة القادمة ستشمل عددًا أقل من وزراء الحركة، فيما ستضم وزراء من حركة فتح وسائر الفصائل، إضافةً إلى مجموعة من التكنوقراط.
وفي السياق نفسه نقلت وكالات الأنباء عن محمود عباس قوله إنه تم الاتفاق حول النقاط التي كانت مثار خلاف مع حركة حماس في برنامجها السياسي، دون توضيح طبيعة تلك النقاط التي كانت محل النقاش.
وكانت مشاوراتٌ قد جرت في الفترة الماضية بين الفصائل الفلسطينية المختلفة- عدا حركة الجهاد الإسلامي التي ترفض مبدأ المشاركة في الحكومة من أساسه- من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية؛ باعتبارها الطريق نحو تحقيق الاستقرار السياسي في الأراضي الفلسطينية؛ ما يؤدي إلى توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات الصهيونية.
ويشار في هذا السياق إلى أن حركة المقاومة الإسلامية حماس قد دعت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية منذ أن حققت الفوز في الانتخابات التشريعية التي جرت في الأراضي الفلسطينية 25 يناير الماضي، إلا أن بعض العناصر في حركة فتح رفضت ذلك الاقتراح وعملت على إثارة الوضع الداخلي الفلسطيني، في محاولةٍ لإسقاط حركة حماس؛ ما يمهِّد لعودتهم للحكومة، كما فرض الصهاينة والغرب حصارًا ماليًّا وسياسيًّا على الحكومة التي تقودها حماس؛ لدفعها إلى تقديم تنازلات سياسية تتمثل في الاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة، إلا أن الحكومة الفلسطينية وحركة حماس التي تقودها نجحتا في تجاوز المخططات الداخلية والخارجية، وهو ما أكدته استطلاعات الرأي.
وقد حاول رئيس الحكومة البريطانية توني بلير ممارسةَ ضغوط سياسية على الحكومة الفلسطينية خلال زيارته أمس للأراضي الفلسطينية عندما دعا الفلسطينيين إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس مطالبات اللجنة الرباعية (وهي ذات المطالبات الغربية)؛ ما دعا حماس إلى الرد على تلك التصريحات بالتأكيد على أن تأسيس الحكومة سيكون على قواعد وطنية لا على أساس مطالبات خارجية.