غزة- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

نفى المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية الدكتور غازي حمد الأنباءَ التي أشارت إلى أنَّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيُصدر مرسومًا خلال 48 ساعة بإقالة الحكومة الحالية لإتاحة الفرصة أمام حكومة الوحدة الوطنية، وقال حمد- في مؤتمرٍ صحفي أمس الإثنين بقطاع غزة-: إن هذه الأنباء "لا أساس لها من الصحة"، مضيفًا أنه لا يوجد إلى الآن موعدٌ محدَّدٌ لإعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

 

وأكد حمد أن تشكيل الحكومة الجديدة لن يُعلَن خلال اليومين القادمَين بالنظر إلى استمرار المناقشات حول اختيار شخصيات الوزراء وكذلك توزيع الحقائب التي قال إنه سوف يتم وفْقَ نسب معنية، ويأتي ذلك إثر تصريحاتٍ للمتحدث باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس بأنه من المتوقَّع أن يحل عباس الحكومةَ خلال 48 ساعة؛ تمهيدًا لتسمية رئيس الحكومة الجديدة.

 

وكانت الأنباء الواردة من غزة قد أكدت أن حركتَي المقاومة الإسلامية حماس وفتح قد اتفقتا على إنشاء حكومة وحدة وطنية، وأكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه الأنباء، فيما أشار رئيس الحكومة إسماعيل هنية إلى أنه سيتولَّى رئاسةَ حكومة الوحدة الوطنية بعدما وافَق رئيسُ السلطة على ترشيح حماس له، ومن المتوقَّع أن يتقلَّص عدد الوزراء في الحكومة التي ستتكوَّن من عناصر تكنوقراط بينما سيشارك فيها عناصر من فتح، وذكرت مصادر فلسطينية أن حركة الجهاد الإسلامي لن تشارك في الحكومة لأنها ترفض الفكرة من أساسها.

 

ويأتي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كمطلب لجميع الفصائل الفلسطينية لإنهاء حالة الفوضى الداخلية التي تسبَّبت فيها السياساتُ الصهيونية والغربية بحصار الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس لإجبار الحركة على الاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة، ويُشار في هذا السياق إلى أن حركة المقاومة الإسلامية حماس كانت قد دَعَت إلى تشكيل حكومة وحدة منذ أن حقَّقت الفوزَ في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 يناير الماضي، لكنَّ عناصر في فتح رفضت ذلك رغبةً في العودة إلى رئاسة الحكومة بعدما تسقط الحكومة التي تقودها حماس، وهو ما لم يتحقق، على الرغم من الحصار الخارجي والاضطرابات الداخلية التي أثارتها عناصر فلسطينية.

 

 

 أبو مازن وهنية ومحاولة للاتفاق على حكومة فلسطينية وطنية

 وفي إطار المواقف السياسية المختلفة أكد إسماعيل هنية أمس الإثنين 11 سبتمبر 2006م أن حكومته وحركته "تسجلاَّن بافتخار" وَضْعَ الأساسِ لأول حكومة وحدة وطنية منذ تشكيل السلطة، مشيرًا إلى أن ذلك تم بالتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية.

 

خارجيًّا جدَّد الأمريكيون تشدُّدَهم تجاه الحكومة الفلسطينية، وقالت الخارجية الأمريكية: إن "ما نسعى إليه في كل حكومة فلسطينية هو أن تحترم وتمتثل الشروط والمطالب التي قدمتها اللجنة الرباعية" وأضافت- على لسان أحد المتحدثين باسمها- أن الأمريكيين سيَحكمون على أي حكومة للسلطة الفلسطينية "على أساس هذه الشروط"، وتقول شروط اللجنة الرباعية بضرورة اعتراف حركة حماس بالكيان الصهيوني، إلى جانب وقف المقاومة وتطبيق الاتفاقات الموقَّعة بين السلطة الفلسطينية والكيان، وهو ما ترفضه الحركة، مطالبةً الكيان الصهيوني والمجتمع الدولي بالإقرار بالحقوق الفلسطينية واحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني.

 

من جانبه اعتبر منسق الاتحاد الأوروبي لشئون السياسة الخارجية والأمن خافيير سولانا أن الاتفاق على برنامج حكومة وحدة وطنية فلسطينية قد يؤدي إلى "تأثير إيجابي جدًّا" في اتجاه منح عملية السلام قوةَ دفع جديدة، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إن حكومة الوحدة قد تُعطي الفرصةَ لإجراء اتصالات بين الحكومة والأوروبيين، لكنَّه طالب بتنفيذ حماس اشتراطات اللجنة الرباعية، ويشكِّل الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا تلك اللجنة التي يشارك كل أعضائها- عدا روسيا- في العقوبات المفروضة على حماس.

 

وكان الصهاينة قد طالبوا حركة حماس بضرورة الاعتراف بـ"إسرائيل" وإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت، ووقف المقاومة الفلسطينية "العنف"، إلا أن حماس جدَّدت رفضَها الاعتراف بالكيان الصهيوني، معلنةً تمسكها ببرنامجها السياسي.

 

وبالتوازي مع تلك التطورات السياسية واصل الصهاينة عدوانَهم على الشعب الفلسطيني؛ حيث قال شهود فلسطينيون إن منزلاً من طابقين في قطاع غزة يعود لعضو حركة حماس بلال الرملي- والذي يشغل أيضًا منصبًا بارزًا بوزارة الداخلية الفلسطينية- دُمِّر في ضربة جوية صهيونية بعد منتصف ليل الإثنين، وبرَّر الصهاينة قصفَهم المنزل بأنه يُستخدم لتخزين أسلحة، إلا أن الشواهد توضح عدم وجود أسلحة بالنظر إلى أن حجم الانفجار الناجم عن القصف يُعتبر مناسبًا لقصف صاروخي لمنزل لا لقصف مخزن أسلحة.

 

ويأتي هذا العدوان الصهيوني في إطار حملة "أمطار الصيف" التي ينفِّذها الصهاينة في غزة منذ 25 يونيو الماضي، وهو تاريخ أَسْرِ المقاومة الفلسطينية للجندي شاليت، ويقول الصهاينة إنهم يهدفون من حملتهم إلى إطلاق سراح الأسير ووقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من القطاع، إلا أن المراقبين يؤكدون أن هناك أهدافًا خفيةً؛ نظرًا لضخامة حجم العدوان ومن بينها إسقاط الحكومة الفلسطينية حيث يأتي بالتوازي مع سياسة الحصار المفروضة على الحكومة، ولم تتحقق الأهداف المعلنة أو الخفية، على الرغم من سقوط ما يقارب الـ250 فلسطينيًّا جرَّاء ذلك العدوان.