غزة- وكالات الأنباء
انتقد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الموقف الأمريكي المتشدد من الاتفاق الذي تم بين الفصائل الفلسطينية على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن الموقف الأمريكي يعتبر ابتزازًا سياسيًّا ويهدف إلى عرقلة توصل الفصائل الفلسطينية لبرنامج وطني موحد.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد أكدت في مؤتمر صحفي مع نظيرتها الصهيونية تسيبي ليفني أن إدارتها تنوي مواصلة سياسة الحصار المفروضة على الحكومة الحالية مع حكومة الوحدة القادمة أيضًا وذلك حتى تستجيب حركة حماس - التي تقود الحكومة الحالية وستقود القادمة - لمطالب اللجنة الرباعية الدولية بالاعتراف بـ"إسرائيل" والتخلي عن سلاح المقاومة والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.
وهذه الشروط ترفضها حركة حماس وتعتبرها تنازلاً مجانيًّا، وتطلب الحركة من المجتمع الدولي الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وبالخيار الديمقراطي الفلسطيني الذي أوصل الحركة لرئاسة الحكومة.
وأكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد الموقف الذي عبر عنه هنية وذلك من خلال بيان صحفي أشار فيه إلى أن الإدارة الأمريكية "دأبت على فرض شروط مسبقة واتباع سياسة الابتزاز تجاه الفلسطينيين" من أجل تقديم تنازلات لصالح الاحتلال، مشيرًا إلى أن الأمريكيين لم يفرضوا على الكيان الصهيوني أية شروط تلزمه بوقف نشاطات اغتصاب الأراضي وسياسة الاغتيالات وهدم المنازل أو تلزمه بإزالة جدار الفصل العنصري وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.
ويفرض كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني والأمم المتحدة حصارًا سياسيًّا وماليًّا على الحكومة الفلسطينية لدفعها لتبني مطالب اللجنة الرباعية والتي تضم في عضويتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا وهو ما يعني أن كل أعضاء اللجنة الرباعية عدا روسيا يشاركون في العقوبات على الحكومة الفلسطينية.
وأدت تلك العقوبات إلى أزمة معيشية في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في قطاع غزة لكن تلك الأزمة لم تؤد إلى ثورة شعبية ضد الحكومة بل زادت من الالتفاف الفلسطيني حولها في مخالفة لتوقعات القوى التي فرضت الحصار.
وفي محاولة من الحكومة الفلسطينية لضغط النفقات، بدأت الحكومة إجراءات تقشفية لضغط النفقات الإدارية تتضمن عدم استخدام الهواتف المحمولة ومنع إجراء المكالمات الدولية أو إنفاق مصروفات ضيافة مبالغ فيها لكبار الموظفين.
ونقلت وكالة (رويترز) عن القائم بأعمال وزير المالية سمير أبو عيشة إعلانه أن المصروفات الإدارية تراجعت من 30 مليون دولار شهريًّا إلى أقل من 20 مليون دولار، مشيرًا إلى أن الهدف هو تخفيضها الى 15 مليونًا فقط.
وأضاف: إن وزارة المالية "تعكف حتى على مراجعة استخدام جميع السيارات في القطاع العام،" معربًا عن أمله في النجاح في خفض مصروفات أخرى لتحقيق "أقصى استفادة من الأموال التي تحصلها الحكومة محليًّا".
وفي تعليقه على آثار عدم دفع رواتب موظفي السلطة جراء الحصار السياسي والمالي، قال أبو عيشة إن عدم القدرة على دفع الرواتب كان له تأثير على إيرادات أخرى حيث تراجع إنفاق الفلسطينيين البالغ عددهم 3.8 ملايين نسمة في الضفة الغربية وغزة من أكثر من 30 مليون دولار شهريًّا إلى نحو 20 مليونًا، وذكر أن المصانع والشركات لا تعمل على النحو المتوقع ولهذا تراجع دخلها وتراجعت الإيرادات التي تحصلها منها الحكومة.
ونفى أن تكون سياسة الحصار المالية على الحكومة قد أضعفتها؛ حيث أشار إلى أن الغرب كان يتوقع انهيار الحكومة "خلال بضعة أسابيع أو شهرين أو ثلاثة"، مؤكدًا أن ما حدث كان العكس حيث "أصبح الفلسطينيون متحدين وباتوا أكثر قوة".
ويتولى أبو عيشة منصب القائم بأعمال وزير المالية بعد اعتقال الصهاينة للوزير عمر عبد الرازق في يونيو الماضي ضمن حملة اعتقالات طالت برلمانيين عن حماس وكذلك عددًا من الوزراء ضمن المخططات الصهيونية لضرب الحكومة التي تقودها حماس وهي المخططات التي تشمل استهداف عناصر المقاومة ضرب البنية التحتية في قطاع غزة وذلك إلى جانب الاعتقالات والحصار السياسي والمالي.
من جهته وفي موقف سياسي آخر ربط رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة ومصير المعتقلين السياسيين الفلسطينيين من حركة حماس الذين يعتقلهم الاحتلال الصهيوني إضافة إلى الجندي الصهيوني جلعاد شاليت.
ونقلت قناة (الجزيرة) عن عباس تصريحاتٍ في مؤتمر صحفي برام الله في ختام مباحثاته مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي قال فيها إنَّ الإعلان عن الحكومة سيكون خطوة إلى الأمام, متوقعًا أنْ يُنهي تشكيلها الحصار الاقتصادي والمالي المفروض على الشعب الفلسطيني.
أمَّا بلازي فقد دعا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في سياسته في مجال المساعدة والاتصالات بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية المرتقبة، وأضاف أنَّ تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تأخذ في الاعتبار مطالب المجتمع الدولي "مما يُعَدُّ تطورًا كبيرًا".
وفي سياق متصل توقعت مصادر دبلوماسية أنْ "يُشيد" وزراء الاتحاد الأوروبي المجتمعون في العاصمة البلجيكية بروكسيل بخطط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، كما توقعت أنْ يتبنى الوزراء خطوات لرفع الحظر عن المساعدات المفروض على الحكومة الحالية التي تقودها حركة حماس منذ تشكيلها في شهر مارس الماضي.