كتبت- رحمة مراد:

خيم الحزن والأسى على قرية ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، بعد قتل الطفلين ريان ومحمد غرقًا، في حادثة يحوطها الغموض والريبة، في مشهد أعاد للأذهان وقائع مجزرة الرحاب، فثمة علاقة وتشابه كبيران بين الواقعتين، وفي النهاية يتهم الأب بقتل أبنائه.
 
وخرجت قرية ميت سلسيل رافضة سير التحقيقات واتهام محمود نظمي بقتل طفليه، وتجمهر الأهالي امام منزل نظمي في محاولة للتحرك نحو مركز الشرطة، دفاعا عن الاب المكلوم محمود نظمي والد الطفلين ريان ومحمد، وسط اتهامات من المتظاهرين لقوات الأمن بإجبار والد الطفلين على الاعتراف بقتلهما، لحماية "ناس كبار" تورط معهم محمود في تجارة الآثار.
 
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بالحرية لمحمود نظمي، وتؤكد براءته من كل ما نسب إليه، لإجباره على الاعتراف بقتل طفليه، مرددين: "محمود بريء".
 
لجأت قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لفض مظاهرات أهالي ميت، وألقت  القبض على 40 شخصا من أهالي القرية. 
 
* ملابسات الحادث
 
وكان محمود نظمي "33 سنة" قد تقدم في أول  أيام عيد الأضحى المبارك، ببلاغ يفيد باختطاف نجليه محمد وريان، مضيفا أنه ذهب مع الطفلين ريان "5 سنوات" ومحمد "سنتين ونصف"، عقب أداء صلاة العيد، للاحتفال بالعيد داخل الملاهي، وبعد ساعات، توجه الأب إلى مركز الشرطة وأبلغ باختفائهما، قائلا إن أحد الأشخاص استوقفه داخل الملاهي وأقنعه بأنه زميل دراسة له ليلهيه عن الأطفال حتى جرت عملية الخطف.
 
وبعد مرور 18 ساعة من البحث عثرت القوات على جثتي الطفلين طافيتين فوق المياه بترعة فارسكور، وانتشلت جثتي الطفلين، وبالعرض على النيابة العامة قررت تشريحهما لبيان أسباب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث لتحديد مرتكبي الواقعة، وشيعت القرية جنازة الطفلين.
 
وفي 24 أغسطس تم إعلان اعتراف الأب بقتل طفليه، وسط تناقض غريب في الإعلان عن الاعتراف، وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لاعتراف الأب وهو في حالة اضطراب شديدة، بهذه الهوية النفسية التي بدا عليها.
 
وأكد أهالي قرية ميت سلسيل أن فيديو الاعتراف أثبت باليقين براءته أمام المجتمع، فضلا عن أنه يجزم بأن الأمر وراءه أصابع كبيرة تلتف حول عنق الأب، وتدفعه قهرا لهذا الانتحار البطيء بأقسى أساليب الانتحار وجعا وهو الاعتراف بدماء أبنائه؛ ليبدو أمام المجتمع شخصا غير مسئول.
 
* من القاتل؟
 
قال الحقوقي حسام الدين زهران إنه تكلم مع الأب المتهم بقتل ابنيه، واعترف له بقتلهما، وعلى الرغم من اعترافه فإنه يثق تماما ببراءته؛ وذلك بسبب محادثة دارت بينه وبين الأب كتب عنها، ملخصها أنه عندما ذهب وقابل الأب في محسبه "قال  الأب أنا اللي قتلت ولادي، فقلت له لأ مش انت، فنظر لي قليلا والدموع تنسال من عينيه وقال بانهيار عصبي واضح: أنقذني يا أستاذ حسام.. أنا هاموت هنا".
  
وتابع: "في هذه اللحظة عرفت أنه لم يقتل أبناءه، وأن اعترافاته رغمًا عنه، لينقذ نفسه وينقذ زوجته وأسرته من مصير أسوأ (على حد علمه)".
 
 واختتم الحقوقي بأن القضية بها أصابع اتهام لأشخاص مهمين لتورطهم في عمل غير قانوني مع المتهم، وقتلوا أبناءه انتقاما منه، وأن التحقيقات ما زالت جارية وسوف تُكشف الحقائق تباعا".
 
في حين قال والد المتهم إن نجله يعتبر أطفاله هم كل حياته، و"قبل الواقعة بيومين طفل منهم سخن في منتصف الليل، وذهب به للطبيب وكان يبكي خوفا على نجله، لمجرد أنه سخن فقط، فكيف يعقل أن يقتل أولاده بعد ذلك بيومين؟!".
 
* شغل الرأي العام
 
من جانبه قال محمود فتحي رئيس حزب الفضيلة إن محمود  وأطفاله قتلهم النظام الفاسد الظالم وعصاباته قبل أي شخص آخر، وهم وكل الشعب ضحية هذا النظام المجرم، حتى لو كانت لهم أخطاؤهم فهي فرع صغير عن أصل الفساد والظلم الكبير.
 
وتابع في مقال له بعنوان "من قتل محمود وأولاده أبناء ميت سلسيل؟" لكن ما أعرفه يقينا أن محمود ابن قريتي (ميت سلسيل)، سواء كان قاتلا أو لا، فهو ضحية هذا النظام الحاكم الذي ترك متعمدا عصابات المافيا تشيع الظلم والفساد والإفساد، وصارت البلطجة والسرقة والجهل والفساد من صفات الحكم التي ينشرها بين الناس، والتي يحرص على أن يتحلى بها كل الشعب، خاصة الشباب.
 
وأضاف: وما أعرفه أيضا أنه لا أحد في مصر يثق في أجهزة الدولة المختلفة خاصة الأمنية والقضائية منها، مثل الشرطة أو النيابة أو القضاء لا من جهة المهنية، فالجميع يعلم أن أفراد هذه المؤسسات ليسوا مؤهلين وكلنا يعرف الواسطة والمحسوبية في اختيارهم، ويعرف كذلك مستواهم المهني والعلمي المتدني.. وكذلك لا يثق الشعب المصري في هؤلاء من جهة الأمانة، فلا أمانة عند غالبهم ولا شرف.
 
واختتم مقاله قائلا: بالطبع لن يترك النظام هذه الفرصة ليجعلها لعبة رأي عام ويسلط عليها أراجوزاته من الإعلاميين، أو يجعلها حلزونة يشغل بها عموم الشعب مدة، ثم سينتقل بعدها لحلزونة أخرى وهكذا، فما زال الوعي الجمعي المصري بل والمعارض يقع في حبائل العسكر وحلزوناته كرد فعل للأحداث وإعلام الشئون المعنوية.. يعني النظام قتل القتيل واستفاد من جنازته في شغل الناس عن مشاكلهم وأزماتهم الحقيقية!