أدان المجلس الثوري المصري قيام سلطة الانقلاب العسكري في مصر باعتقال عبد الله، نجل الرئيس محمد مرسي، مؤكدا أن السبب الرئيس في اعتقاله هي التصريحات التي قالها مؤخرا، لـ"عربي21"، نقلا عن والده، والتي أكد فيها ثبات "مرسي" على مواقفه وعدم رضوخه لأي ضغوط أو مساومات.

وكان عبد الله، نجل الرئيس مرسي، قد كشف - في تصريحات خاصة لـ"عربي21" - عن تفاصيل زيارة الأسرة لوالده الرئيس في 19 سبتمبر الماضي داخل محبسه في سجن ملحق مزرعة طره بمنطقة سجون طره المركزية، منوها بأن فريقا أمنيا مكونا من ثلاثة ضباط حضروا الزيارة أيضا مع الأسرة.

وأكد عبد الله أن "الرئيس مرسي شدّد على ثبات موقفه من رفضه الكامل لانقلاب 3 يوليو 2013، وأنه لن يتراجع مطلقا عن مواقفه الوطنية، بغض النظر عن أي ضغوط أو مساومات قد يتعرض لها، وأنه سيظل صامدا في محبسه دون أي تراجع أو استسلام"، مضيفا: "الرئيس قال لنا نصا إنه سيضحي بنفسه من أجل ثورة يناير، واحتراما لإرادة الشعب المصري حسبة لله، حتى لو كلفه ذلك حياته التي وهبها لله".

وقال المجلس الثوري: "لقد كان الدافع وراء هذا الاعتقال - بعد أن تركت المنظومة العسكرية عبد الله مرسي طليقا لفترة - جليّا لكل من يتابع المشهد؛ فبعد أشهر من تصدير الإحباط والحديث عن المساومات والتنازلات مع المنظومة، نقل نجل الرئيس لكل أحرار وشعب مصر كلمات الرئيس مرسي الدالة على ثباته المطلق على مبادئ الثورة وتحديه التام للمنظومة العسكرية".

وأضاف المجلس في بيان له، الأربعاء، أن "المنظومة الانقلابية تخشى من أن يُسمع صوت الرئيس الصامد لما فيه من تحد لها، وتخشى من تناغم كلماته مع الفعل الثوري على الأرض، فجاء اعتقال عبد الله مرسي كدليل جلي على ضعفها وخوفها من الشعب وإمكانية تحركه".

واستطرد المجلس الثوري، قائلا: "تستمر قوات الاحتلال بالوكالة في مصر في الهبوط لأقصى نقطة في القاع تزامنا مع الهبوط المدوي لحلفائها الإقليميين، وذلك باختطافها نجل رئيس الجمهورية عبد الله مرسي صباح اليوم".

وحيّا المجلس الثوري من وصفهم بـ"أبطال" كل أسرة الرئيس المختطف محمد مرسي، مشدّدا على أن "ما حدث وسيحدث هو مقدمة لسحق العسكر وكل الخونة في الإقليم قريبا".

وكانت سلطة الانقلاب قد اعتقلت، اليوم الأربعاء، عبد الله محمد مرسي (25 عاما)، من منزله بالشيخ زايد بمحافظة الجيزة.

وفي سياق آخر، دعا المجلس الثوري المصري "كافة الشعوب العربية التي عرفت وحددت عدوها أن تعيد ترتيب أوراقها، وإدراك مسارات التحرر الواجبة للخروج من دوائر الانسحاق تحت جنون الاستبداد والفُجر المعلن للحكام الخونة وتابعيهم دفاعا عن مستقبل أُمتنا وعن حقها الأصيل في الوجود".

وأشار إلى أنه "منذ أن سيطرت أقليات حاكمة على السلطة في بلادنا لم تتوقف أغلب الأنظمة العربية يوما واحدا عن جرائم القتل والتنكيل والإهانة لشعوبها المسحوقة تحت وطأة الظلم والفقر".

وأضاف: "إلا أن ما يظهر الآن وبصورة علنية وفجة من فُجر في القتل ومن ممارسات إجرامية يشير إلى مدى ما وصلت إليه الأقليات الحاكمة من توحش ضد كل كلمة أو موقف مهما كان متواضعا".

وأردف المجلس الثوري المصري في بيانه إن هذا التوحش العلني يدفع الشعوب إلى تحمل مسئوليتها وإدراك حجم المأساة التي يعيشونها وإلى حجم التضحيات الواجبة على الجميع من أجل ردع تلك الأنظمة الفاجرة والثورة عليها لانتزاع الحرية والكرامة واسترجاع الأمان المفقود".