- طموحات الأسرة الزائدة على قدرات الطفل وراء المشكلة
- التفوق مجموعة قدرات تُنمَّى في الطفولة المبكرة
تحقيق: وفاء سعداوي
مع بدايةِ عامٍ دراسي جديد يقول بعض أولياء الأمور رغم أننا لم نبخل على أبنائنا بشيء ورعايتنا لهم كانت طوال العام الدراسي الماضي.. ورغم تفوقهم مع المدرسِ الخصوصي إلا أننا نُفاجأ برسوبهم أو ضعف درجاتهم في بعض المواد.. هذا السؤال يسأله الكثيرُ من الآباء والأمهات؟
وللإجابةِ على هذا السؤال كان هذا التحقيق مع المتخصصين في التربية والتعليم وأولياء الأمور:
يقول أبو محمد- تاجر- إنه لم يبخل على ابنه بشيء في سبيلِ تعليمه فقد ألحقه بمدرسةٍ خاصةٍ معروفة بحُسن رعايتها التلاميذ تربويًّا وتعليميًّا إلى جانب تقويته بالدروس الخصوصية طوال العام الدراسي لكنه رسب آخر العام.
أما مها سيد محمود- ربة بيت- فقد كانت نتيجة ابنتها في الثانوية العامة مفاجأةً لها؛ حيث تعودت على تفوقها خلال المرحلةِ الابتدائية والإعدادية، وحصلت على مراكز متقدمة وإذا بها تحصل على مجموعٍ ضعيفٍ جدًّا آخر العام.
وتقول نادية إن ابنها رسب العام الماضي في الثانوية العامة رغم رعايتها له طوال العام وتقويته بالدروسِ الخصوصية، وقد كان يحصل على درجاتٍ مرتفعةٍ مع المدرس الخصوصي في الامتحان الشهري.
عوامل مختلفة
وتوضح د. سامية الجندي- عميدة كلية الدراسات الإنسانية للبنات بالأزهر الشريف سابقًا- أنَّ الفشلَ الدراسي أسبابه عديدة منها ما يرجع إلى التلميذِ نفسه كمستوى ذكائه وهو من الأسباب المهمة؛ حيث تكون المناهج غير مناسبة لمستوى ذكاء الطفل فلا يفهمها بالقدرِ الكافي، أو مرضه كأن يكون نطقه غير سليم أو نظره وسمعه ضعيفين، ولم تكتشف الأسرة ذلك فيؤثر على قدرته على الفهم والتركيز، كذلك التبول الليلي اللاإرادي يؤثر أحيانًا على التحصيل لأنه يؤثر على نفسيته وبالتالي على تركيزه، وهناك أسباب خارجية سواء في البيت أو المدرسة بأن تكون الأسرة مفككةً والأب منفصلاً عن الأم أو انخفاض المستوى الاقتصادي بشكلٍ لا يسمح بتوفير متطلباتِ التلميذ التعليمية أو بُعد المسافة بين البيت والمدرسة أيضًا وأسلوب الأسرة في معاملة الطفل؛ كالنبذ أو التدليل الزائد، كذلك الضغط الزائد على التلميذ لتحقيقِ طموحات الأسرة الزائدة على قدرات الطفل وطاقته، وعلى العكس إهمال الأم لطفلها وعدم متابعتها لأداء واجباته أو كراهيتها لزوجها التي تنعكس على الأولادِ فتنفر منهم ولا تُعطيهم كما ينبغي، كل هذه العوامل تُؤثر على العمليةِ التعليمية وتؤدي إلى الفشل الدراسي.
وتقول نهال بكر- مدرسة لغة إنجليزية- إنَّ جيلَ اليوم مختلفٌ تمامًا عن الأجيالِ السابقة، فالتليفزيون وغيره من وسائل الإعلام جعلت الطفل كثير الحركة، وبالتالي فهو أقل تركيزًا، كما أنَّ أولياء الأمور لا يُقدرون إمكانيات ابنهم أو ابنتهم ويُلقون باللومِ على المُدرِّس ولا يحاولون علاج نواحي الضعف فيهم فيكون هذا عائقًا دون تقدم التلميذ.
الدروس الخصوصية
وتضيف مها قبطان- مدرسة- أن الدروس الخصوصية تؤدي إلى ضعفِ مستوى التلميذ الدراسي، وبالتالي الفشل الدراسي آخر العام، حيث إنَّ أسلوبَ المدرس الخصوصي يختلف عن أسلوب المدرس في الفصل، وهذا يؤدي إلى تشتيتِ التلميذ وضعف تحصيله.
ويرى د. كمال الدين حسين- بكلية رياض الأطفال- أنَّ التفوقَ مجموعة قدرات تعتمد على التذكر والذكاء والحفظ والتحصيل والفهم والقدرة على التعبير عن أفكاره والثقة بالنفس.. كل هذه العناصر يجب أن تُنمَّى من خلال مرحلةِ الطفولة المبكرة فتساعده على إجادةِ التعبير في الكبر.
فالتفوق ليس تحصيل وإجابة وإنما تفوقٌ ثقافي يعتمد على مدى إلمامِ التلميذ بالمشاكل المحيطة به وممارسة مجموعةٍ من الأنشطةِ مما يؤدي إلى النجاحِ الفيزيقي والثقافي، ويجب إلى جانب ذلك توفر الظروف الملائمة وثباتها في البيتِ والمدرسة، فقد يكون الطفل لديه إمكانيات التفوق ويصطدم بظروفٍ أُسريةٍ أو مدرسية تؤدي إلى فشله وحتى إذا استطاع الفصل بينها وبين الدراسة وواصل مشواره العلمي فإنها لا بد أن تُرسِّب لديه مشاكل نفسية تنعكس على سلوكياته في المستقبل كأن يصبح حادًّا أو عنيفًا في تعاملاته.
وتنصح د. سامية الجندي الأسرة أن تعرض ولدها على طبيبٍ فإذا تأكَّدت من سلامة أعضائه تبحث عن شخصيةِ الطفل وتُراعي ظروفه في البيتِ والمدرسة.
وينصح د. كمال الدين حسين الأسرة أن تواجه هذه الكبوة بموضوعية بأن تجلس مع التلميذ وتفهمه أن الرسوب ليس نهاية المطاف وأنه يمكن أن يبدأ من جديد يكلل بالتفوق.. وتحاول أن تناقش أسباب الفشل مع الوالد نفسه لأنه أدرى الناس بسبب فشله.