عاطف عبد الهادي

 

بقلم: عاطف عبد الهادي*

جعل الله الأهلة مواقيت للناس يحددون بها أزمانهم وأوقاتهم، ويحددون بها زمان أداء ما افترض الله عليهم من بعض العبادات.. قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (البقرة: من الآية 189)، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" (رواه البخاري، ومسلم بلفظ "أغمي").

 

وعن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لِمَ خُلقت الأهلة فأنزل الله يسألونك عن الأهلة.. يقول جعلها اللَّه مَوَاقِيت لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارهمْ وَعِدَّة نِسَائِهِمْ وَمَحِلّ دَيْنهمْ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "جَعَلَ اللَّه الأَهِلَّة مَوَاقِيت لِلنَّاسِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يَوْمًا" وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي رَوَّاد والأهلة إذ يذكرها الله في قرآنه الكريم الخالد لدليلٌ على أهميتها وأهمية إثبات رؤيتها لأنها كما قال الحق سبحانه مواقيت للناس فإذا فشل الناس في تحديد الهلال اختل توقيتهم، كما أن الهلال معقود به مباشرة الصيام الفريضة المكتوبة على الأمة.

 

ولا يكاد يقترب شهر الصيام شهر رمضان من كل عام حتى نرى المسلمين يختلفون في تحديد بداية ونهاية شهري رمضان، وقد يصل الاختلاف إلى أربعة أيام أحيانًا، فتعلن دولٌ بدايةَ الشهر الهجري بناءً على الحسابات الفلكية، وتعلن أخرى بداية الشهر في يوم ثانٍ بناءً على رؤية الهلال، وفي نفس الوقت تعلن دول أخرى بدايةَ الشهر الهجري في يوم ثالث بناءً على رؤية الهلال أيضًا!!وقد يرجع هذا الخلاف إلى أن الهلال قد يُرى في سماء بعض البلاد عقب غروب الشمس ولا يُرى في أخرى في تلك الليلة لكن في التي تليها؛ إذ تكون الرؤية متيسرة في بعض الأقطار متعسرة في بعض آخر، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمرًا واقعيًّا وظاهرة مستمرة لا جدال فيها وتبعًا لهذا فقد اختلف فقهاء المسلمين فيما إذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرًا في ثبوت ظهوره، وبالتالي يؤثر في الأحكام المتعلقة بالأهلَّة كالصوم والأفطار والحج والأضحية، أو غير مؤثر فلا عبرةَ باختلاف المطالع.

 

بمعنى أنه إذا ثبتت رؤية الهلال في أي بلد إسلامي ثبتت في حقِّ جميع المسلمين على اختلاف أقطارهم على ظهرِ الأرض متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح أو أن اختلاف المطلع معتبرٌ فيلتزم أهل كل بلد مطلعه؛ ذلك لأن الشارع الحكيم قد أناط الصوم برؤية الهلال فقال الله سبحانه ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185)، وأبان الرسول- صلى الله عليه وسلم- ذلك بقوله في الحديث المتفق عليه "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته"، وقد أجمع المسلمون على أنَّ استبصار هلال رمضان واجبٌ كفائي وليس فرض عين فيكفي أن يلتمسه بعض المسلمين سندًا على ما هو ثابت في السنة الصحيحة من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

واقع العالم الإسلامي المعاصر

تنوعت اتجاهات الدول الإسلامية المعاصرة في تحديد وتعيين مبتدأ ومنتهى شهر رمضان على النحو التالي:

 

أولاً: تدعو بعض الدو