تحقيق: سالي مشالي

عندما يكون لدينا امتحان في سنة من السنوات الفاصلة في حياتنا (كالثانوية العامة) يتوقف عليه مستقبلنا في الأيام القادمة.. فإننا نستعدُّ له ونبذل جهدنا، ونجعل كلَّ تركيزنا في تجاوز هذا الامتحان بأفضل نتيجة وأعلى الأرقام، فماذا لو كان أثر هذا الامتحان يتجاوز حياتَنا إلى ما بعد الممات..؟! إنه يتجاوز الفترة القصيرة- مهما طالت- التي نعيشها في الدنيا إلى رحاب ة الخلود في الآخرة.. ألا يستحق هذا الامتحان الاستعدادَ وبذلَ الجهد والتحضير؟! أم نترك الأمر للصدفة والعشوائية والفوضى التي تعمُّ حياتنا كلها؟!

 

جدول محاسبة عملي

تقول مرفت إسماعيل (ربة منزل): نويت أن أضع لنفسي خطةً هذا العام من أجل استغلال رمضان بأفضل صورة ممكنة، فكل عام يأتي رمضان ويمضي ولم أحقِّق ما كنت أنوي تحقيقَه قبل أن يأتي، فكل عام أنوي ختْم القرآن أكثر من مرة، ومراجعة ما أحفظه من القرآن، وكل عام لا أنفِّذ ما نويته، ولذلك قرَّرت أن أضع لنفسي جدول محاسبة وبه خانة للملاحظات أكتب بها لماذا قصَّرت في أمر من الأمور؛ بحيث أعرف- مع تكرار التجربة- أسباب التقصير على وجه التحديد، فأستطيع تلافيَها في المستقبل.

 

تجديد نية وتوبة

 الصورة غير متاحة
 

أما عبد الرحمن خليل- محاسب- فيقول: أعتقد أن أهم ما أستعدُّ به لاستقبال رمضان هو تجديد النية وتحقيق الإخلاص فيها لله، وتجديد نية التوبة إلى الله، فلا يمرّ رمضان كما تمرّ باقي الأيام، ولكن أريد أن أشعر بحالة من الثورة القلبية تنفجر داخلي كالبركان، فتصبح كل ذرة في كياني تستغفر وتتوب وتخضع وتذلّ لله، فنحن لا شيءَ بجوار جلال الله، وليس أجمل ولا أكثر بركةً من رمضان؛ حيث يستشعر إنسان فيه هذه المعاني.

 ويستعد عبد الله بدوي- رجل أعمال- لرمضان بطريقته الخاصة، فيقول: أحب كل عام قبل دخول رمضان أن أحسبَ زكاة مالي وأُخرِجَها وأُكثِرَ منها للمستحقين، فهذا يُشعرني أني أدخل رمضان، وقد أديت حقَّ ربي عليَّ، كما أن فرحة الفقراء الذين أحرص على زيارتهم في منازلهم بنفسي والدعاء الذي أسمعه بأُذني يُشعرني براحةٍ نفسيةٍ عاليةٍ، لقد وسَّعت عليهم في رمضان، وأسال الله أن يوسِّع رزقي في رمضان وباقي العام.

 

التفرغ مطلوب

ونظرًا لكثرة انشغالاتها فإن فاطمة مصطفى- طبيبة- تجلس قبل رمضان وتكتب بالورقة والقلم كيف يمضي يومها؛ بحيث تشطب من هذه القائمة كل ما تستطيع الاستغناء عنه، أو بذل وقت وجهد أقل فيه، فيكون الوقت الذي استطاعت توفيره موجَّهًا للعبادة والأعمال الصالحة في رمضان؛ لأن الأوقات غاليةٌ جدًّا في هذا الشهر الكريم.

 

وتعترف زينب أحمد- طالبة- بتقصيرِها في العباداتِ والطاعاتِ طوالَ العام، وتعتبر أن رمضان فرصتَها الأهم التي تحاول الاستفادة منها في تعويض هذا التقصير، وتقول: قبل رمضان أهم ما أبدأ به دائمًا مشروع تحسين علاقتي بالله هو أن أتصل بكل من كان بيني وبينه مشكلة أو "زعل" فأصالحة وأمازحه لندخل رمضان بقلوب نقية وصافية ولا تحمل ضغينةً لأحد.

 

يقول محمد عبد الهادي- محامي- قبل رمضان أضع قائمةً بأسماء الأقارب الذين أنوي دعوتهم في رمضان وأقسِّم الإجازات على هذه الأسماء؛ بحيث تكفي الأيام لعدد الأقارب الذين سأدعوهم، وبالطبع أضع في اعتباري العزائم التي سأُدعَى إليها، وتكون هذه القائمة من أجل تنظيم الوقت وترتيب الأولويات.

 

المعسكر الرمضاني

د. منير جمعة- الأستاذ بكلية الآداب جام