شنّف المفكر الإسلامي الكبير محمد أحمد الراشد أسماع الحاضرين بمؤتمر إسطنبول وعبر شاشات الفضائيات الرافضة للانقلاب المؤيدة للشرعية وهو يربط بين البعد الإنساني ورفض الاستبداد السياسي.
ودعا الراشد - صاحب سلسلة كتب "فقه الدعوة" - إلى مشروع يقوم عليه ألوف الدعاة إلى الله للوصول إلى أسماع ومشاهدات أصناف في الغرب والشرق يرفض العدوان الأمريكي السابق والذي بلغ أقصى مداه الآن في العدوان على الأمة وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين.
ودعا هذه العقليات التي وصفها بالانفتاح وتمتلك مهارات اللغة والإعلام والبحث والتخطيط، وكثير منها معطل، إلى البحث عن حل للضائقة التي نحن فيها، قائلا: "نحن في ضائقة.. أمريكا تحاصرنا وتبني شبكة علاقات مع دول أخرى لإحكام الحصار علينا ونستنصر بالله أولاً، ثم بأهل القيم الذين يتفهمون قيمنا وقضايانا العادلة الكبيرة وفلسطين في القلب منها كبرى قضايانا، وليس انتهاء بميانمار، ونجمع لهم مؤلفات نكتب ونفعل كل وسائل الإعلام التي تجيّش العاطفة الصحيحة الإيجابية.
وهاجم الراشد أمريكا، وقال إن "امريكا تأثرت بالمجرمين الذين أسسوها، والعالم النفسي الأمريكي الشهير فرويد يعترف بذلك عندما قال إن "أمريكا أكبر خطأ في التاريخ"، موضحًا أن قيام هذه الدولة لأنها صارت ملجأ للظالمين وفيها أفسق من بقية مجتمعات النصارى الأخرى في أوروبا أو في أي مكان آخر، ولنتذكر ما قالته سورة النحل في القرآن الكريم عاقبة المجرمين والله أهلكهم وعجل عقوبتهم في الدنيا"، مطالبًا بأن ننظر إلى الشعوب نظرة فيها تمايز تفرق بين من يعمل العمل الصالح إن كان على قيم مثل قيمنا ويؤمن أن الظلم حرام، وهذا أقرب لي من آخر على ديني يضرني "ولتستبين سبيل المجرمين".
واعتبر أن هذه الأجيال الأمريكية التي نشأت على أنواع من الظلم والاستبداد ومن 200 سنة عندما تأسست أمريكا تأثر الأمريكيون على هذا الوجه من الظلم الذي جاء به الأوروبيون الظلام، حتى إن "فرويد" انتقد الشخصية اليهودية واعتبرها مصدرا للحقد والغش والنقمة على الشعوب وكان أكثر ذما للشخصية لليهودية منا نحن أهل الإسلام.
وتوقع وفق المنهج القرآني أن الله يعجّل عقوبة هؤلاء لما يجري من ظلم أمريكي سابق والآن، قائلاً "هو سلوى لنا أن الله سيكون معنا وأن معاداة الدعوة والحصار الذي فرض علينا وإلصاق تهمة الإرهاب بنا زورا وبهتانا واتهام دعاة الإخوان زورا.. رب العالمين سينتقم من هذا العدوان الاستعماري الأمريكي الذي بلغ أقصاه من معاداة وبقية النصارى الاستعماريين في أوروبا".
كيف المواجهة؟
واعتبر أن الإدارة الأمريكية تمارس ضد الإخوان وضد غيرهم الإرهاب، متسائلاً عن الوسيلة التي نتبعها ونشتقها من البعد الإنساني في دعوة الإخوان؟ وأجاب أنه يجب أن نلجأ بعد الله إلى الثلة الأقل عدوانًا في الغرب، مثل كندا أو أمريكا الجنوبية أو أستراليا وغيرها وهناك حفاظ على بعض القيم في هذه الدول.
كما يمكن أن يكون الشرق البوذي الصين واليابان والهند، لهم تمايز آخر، فكما ميزت المجتمعات بين الصالح والطالح وانتقل بهذا التمييز إلى مكان آخر، وفي تطبيق على الواقع هذه المجتمعات (البوذية) تعرف أن من يشكلون طبقة الساسة ومن يعملون في الجيوش والمخابرات عادة هناك يجتمع الطالحون، ومن لم يتورط في هذه المسائل أقرب للقيم وليس لديهم تظالم أو عندهم نية ظلم للآخرين.
ودعا الإخوان - كحركة عالمية - تمتلك ملايين من الدعاة وألوفًا من المتميزين إلى نشر العدل والقيم وليس لديهم نية ظلم للآخرين البحث عن تمييزهم وإحصاء من يمكن التعاون معهم في مساعدتنا في رفض الاستبداد والظلم من خلال جرد تفصيلي لمكونات تلك المجتمعات.
وتوقع أنه من خلال هذا الفرز والجرد فإن أعدادًا كبيرة أنها يمكن أن تعاوننا، ويقولون هناك ظلم في بلاد الإسلام فلنطالب بتفككيه وفضحه والضغط لإنهائه.
وبشكل عملي دعا إلى توضيح القضايا بالفيديوهات والكتابات التي تشرح كيف ينتصر الغربيون لقضايانا، وضرب لذلك مثلاً بالأسبوع هناك عادة سنوية لدى قسيس يدعو مع كل 11 سبتمبر إلى حرق القرآن الكريم ويحتفي بذلك وإذا بامرأة أمريكية وتقول هذا الشيء لا يدل على عقل سليم وهاجمته واعتبرت فعلته نوعًا من تأجيج العداوات وأن نجعل من 11 سبتمبر موسمًا لشراء القرآن واستعراض ما فيه من حكم وقيم عادلة.
وقال: "ألوف مثل هذه المرأة جمعيات وفلاسفة وكتاب ومحامون وقانون دولي ومنهم من كل أصناف الشعب ودائما هذه الفئة موجودة ونحن الذين أهملناهم ولو توصلنا بهم لشكلوا تيارا غربيا يعيننا في حملتنا ضد الاستبداد".
ورصد الراشد أنه في فرنسا هناك 2000 شريط تسجيلي عن قضية فلسطين لزيارات فرنسيين الميدانية لفلسطين المحتلة في هذه الفيديوهات استعراض للظالم اليهودي للفلسطيني وذلك فقط من فرنسا.. فما بالكم لو كان التحرك جماعيا؟!".
تمايز جديد
وقال الراشد: "لا ننظر إلى المجتمعات، ليس إسلامية والباقي كفرة، ولكن بالفعل نحن نعجز عن إيقاف وسائل الأمريكان في مجتمعاتنا المتخلفة، بل نحن كدعاة للإسلام نحتاج ترسيخ الديمقراطية، أنها السبيل إلى الحياة التي يمكنها أن تنقل الناس للحضارة، وبسبب هذا الجهل وهذا التغييب أيدت ثلة كبيرة ما جرى من ظلم ضدنا، وصحيح أن من انقلب علينا في مصر كان ثلة من المجرمين وضحايا الاستبداد هم شعوبنا الذين ينقصهم الكثير من جملة ما أصابها من شر من أمريكا.
وفي سياق ملاصق قال إن قيمة الحرية الاسلام لا إعنات على أحد فمن أخذ فقد نجا ومن لم يأخذ فقد جنى على نفسه، يقول الله "لا إكراه في الدين" ولكن في آخر الآية "قد تبين الرشد من الغي" والله سميع عليم وهو من يعلم سبحانه من عباده هذه الخصال، داعيا إلى أن هذه القوانين من جملة ديننا لا بد أن نذكرها.
وأوضح أنه من جملة إيماننا اعترافنا بالأنبياء من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن إبراهيم وموسى وعيسى والقرآن مبجل لهم، وكان النصارى أقرب من اليهود والمشركين "لتجدن الناس عداوة للذين آمنوا ....". الآية من سورة المائدة والآية كانت تتحدث عن نصارى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونجد فيهم نوعا من الرحمة وليس فيهم خداع اليهود، وربما يكون منهم من يؤمن ويعلن إسلامه وفي التاريخ عاش المسلمون مع النصارى في سلام".
وأشار إلى أن المؤلف "توينبي" يثني على الحضارة والحكم الاسلامي ويعترف أن غير المسلمين في سلام وهدوء ولا تمييز بينهم، بل يذكر أنه ربما كانت هناك أوضاع النصارى في ظل حكم الإسلام خير من معاملة أوروبا للنصارى في العصر الوسيط وصغار الحكم والنبلاء كانوا يستعبدون الناس.
واعتبر أن الصهيونية أججت أمر اليهود وأرغموا النصارى على أن يتجهوا هذا التوجه، رغم أن اليهود أكثر مكرًا، لافتًا إلى أن الإسلام أيضًا لا يمنع من وجود قلة من الفسقة والفجرة وهم بيننا ويعيشون بين المسلمين، في حين أن مجتمعات غير المسلمين فيها فسقة وفجرة ولا ينبغي أن نزكي المجتمعات تزكية تامة فكل مجتمع فيه أهل الإيمان وفيه الفسقة.
وفي الزواج والطعام مع أصحاب الأديان الأخرى نموذج للتسامح والواقعية وقلوبنا ليس فيها الغل الذي لدى اليهود، ونحاول العيش مع كل من يبدي أمرا حسنا؛ حيث إن شرط الإيمان في زواج بنات أهل الكتاب أنهن من المحصنات من أهل الكتاب فهي من أهل الشرف وليس للسفاح والأخدان وهذا الشرط يجب أن يكون حاضرا.