الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء
استُشهد 5 فلسطينيين في غارة صهيونية فجرَ اليوم الخميس 12 أكتوبر على قطاع غزة، وذكر شهود عيان أن طائرةً صهيونيةً أطلقت صاروخًا على مجموعة من الفلسطينيين في بلدة عبسان جنوب القطاع، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 4 من عناصر المقاومة، من بينهم اثنان من كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، بالإضافة إلى أحد الصبية الذين قُدِّرَ وجودُهم في مكان القصف الصهيوني، كذلك أدى القصف إلى إصابة 13 فلسطينيًّا.
لكن الرواية التي نقلتها وكالات الأنباء عن الجيش الصهيوني تقول إن تبادلاً لإطلاق النار وقع مع عدد من الفلسطينيين، وذلك أثناء توغل قوة للجيش مدعومة بالطيران في القطاع للبحث عن مواقع إطلاق الصواريخ الفلسطينية على الكيان.
وفي ذات السياق استُشهد فلسطينيٌّ سادسٌ في قطاع غزة متأثرًا بجراح قد أُصيب بها في إحدى المواجهات السابقة مع القوات الصهيونية ليرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين اليوم إلى 6 أشخاص.
ويشنُّ الصهاينة عدوانًا على القطاع منذ نهاية يونيو الماضي، ويبرِّرون ذلك بمحاولة إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت (الأسير لدى المقاومة الفلسطينية)، ووقف إطلاق المقاومة للصواريخ على الكيان الصهيوني، إلا أن الحجم الكبير للعدوان يوضِّح استهدافَ الصهاينة ضربَ المواطن الفلسطيني وإرهابَه للتوقف عن دعم المقاومة، إلى جانب الضغط على الحكومة الفلسطينية لدفع حركة حماس التي تقودها إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، وهو ما لم يتحقق، على الرغم من سقوط ما يزيد على الـ260 فلسطينيًّا في ذلك العدوان.
وفي تطور آخر قال مصدر أمني فلسطيني إن جماعة أنصار السنة الفلسطينية أطلقت سراح الرهينة الأمريكي مايكل فيليبس أمس الأربعاء بعد ساعاتٍ من خطفه في الضفة الغربية، وذلك دون شروط، إلا أن بعض التقارير أشارت إلى أن فيليبس تم نقله إلى منزل محافظ مدينة نابلس بصحبة عناصر من كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) زعموا أنهم قاموا بتحريره من قبضة الخاطفين، ونقلت وكالة (رويترز) عن فيليبس قوله في مكالمة هاتفية إنه بخير، نافيًا أن يكون الخاطفون قد أساءوا معاملته.
وكانت الجماعة قد اختَطفت فيليبس في حوالي الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، وطالبت في بيان لها بإطلاق سراح النساء والأطفال الفلسطينيين من السجون الصهيونية، ويعمل فيليبس مدرسًا للغة الإنجليزية في مخيم للاجئين بالقرب من مدينة نابلس.
ودأبت بعض الفصائل الفلسطينية على اختطاف عناصر أجنبية بالأراضي الفلسطينية وإعلان مواقف سياسية قبل أن تُطلق سراحَهم، وهو الأمر الذي أدانته الفصائل الفلسطينية الأخرى وعلى رأسها حماس؛ لإضراره بصورة المواطن الفلسطيني وعدم خدمته للقضايا الوطنية الفلسطينية.
على المستوى السياسي ادَّعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أنها تتعهَّد بأن "تعمل جاهدةً" على إعلان دولة فلسطينية، وقالت- في حفل عشاء بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس المنتدى الأمريكي حول فلسطين أمس- إن الفلسطينيين "يستحقون العيش في ظروف أفضل، وأن يتخلَّصوا من الإهانات التي يسبِّبها لهم الاحتلال في دولتهم المستقلة"، كذلك واصلت وزيرة الخارجية الأمريكية الإشادةَ برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ودعت حماس إلى الاختيار ما بين البقاء كحركة مقاومة أو التحول إلى قوة سياسية سلمية.
وكانت رايس قد دعت عباس خلال زيارتها الأخيرة للأراضي الفلسطينية إلى عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية مع حركة حماس، حتى في حال اعتراف الحركة بالكيان الصهيوني، وذلك وفق مصادر فلسطينية حضرت الاجتماع.
وفيما يتعلق بأزمة الرواتب قامت السلطة الفلسطينية بصرف راتب شهر واحد لأُسَر الشهداء والجرحى الفلسطينيين بعد انقطاع دام عدة شهور، وفي سياق متصل قرَّر خبراء اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط توسيع مساعداتها الاجتماعية للفلسطينيين الفقراء، وذلك ضمن آلية تهدف إلى دعمهم دون المرور عبر الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية للعلاقات الخارجية إيما إدوين: إن هذه المساعدات ستتوسع لتشمل 160 ألف شخص بدلاً من 100 ألف، كما كان مقررًا سابقًا.
ويفرض الصهاينة والغرب والأمم المتحدة حصارًا ماليًّا وسياسيًّا على الحكومة الفلسطينية لدفع حركة حماس التي تقودها إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، وقد أدى الحصار إلى أزمة معيشية واسعة في الأراضي الفلسطينية، استغلتها عناصر في حركة فتح لتوتير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؛ بما قد يؤدي إلى سقوط الحكومة التي تقودها حماس؛ ما يفتح الباب أمام حركة فتح لتعود لرئاسة السلطة، وتلقَى عناصر فتح في تحركاتها تلك دعمًا صهيونيًّا.