الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء
أكَّدَتْ حركة المقاومة الإسلامية حماس أنَّ التصعيد الصهيوني الحالي في قطاع غزة والذي أسقط حتى الآن 23 شهيدًا فلسطينيًّا خلال يومين "يشكِّل جزءًا لا يتجزَّأ من المخطط الهادف إلى الانقلاب على نتائج الديمقراطية الفلسطينية، ومحاولة إسقاط الحكومة الحالية" مشيرةً إلى أن إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تقودها الحركة يهدف إلى استبدال من "يقدم التنازلات على طبق من ذهب عبر سياسة استرضاء العدوّ التي لفظها شعبنا وصوَّت بغالبيته ضدها" بها.
وذكرت حماس- في بيان لها- أن هناك "تيارًا عابثًا" داخل حركة فتح يعمل على قيادة الساحة الفلسطينية إلى الاقتتال الداخلي، مشيرةً إلى أن التصريحات والاتهامات التي تصدُر عن كتلة "فتح" في المجلس التشريعي الفلسطيني "تعزِّز المخاوف من كونها تشكِّل ضوءًا أخضرَ لدى البعض لتفجير الوضع الداخلي، وإطلاق شرارة الحرب الأهلية المجنونة التي يسعى إليها هؤلاء بدعم خارجي لا يخفى على أحد".
وشدَّد البيان على أن ذلك العدوان الصهيوني الدموي على الشعب الفلسطيني في غزة يأتي "بعدما فشلت سياسة الحصار السياسي والمالي في تركيع شعبنا، فيما سقط من ظنوا أنهم عبر الإضرابات والمظاهرات المسلَّحة والانفلات الأمني يمكن أن ينقلبوا على الشرعية الفلسطينية ويغيِّروا قناعات شعبنا الثابتة والراسخة في المقاومة" وأكدت الحركة في بيانها أن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكًا بخيار المقاومة، وذلك على الرغم من كل الممارسات الداخلية والخارجية.
يأتي ذلك فيما استمرَّ العدوان الصهيوني على قطاع غزة دون مؤشراتٍ واضحةٍ على قرب انتهائه؛ حيث توغَّلت قواتُ الاحتلال الصهيوني اليوم الأحد 15 أكتوبر لمسافة 2 كيلو متر في بلدة بيت حانون شمال شرق قطاع غزة، وأغلقت المدخل الجنوبي للبلدة، كما تمركزت القواتُ الصهيونية في مناطق زراعية بشمال القطاع واحتلت أجزاءً من بلدة بيت لاهيا، وذلك في استمرارٍ للعدوان الموسَّع الذي أوقع حتى الآن 23 شهيدًا خلال اليومين الماضيين، كان آخرُهم اثنين من بينهما أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح)، وقد سقطا عندما أطلقت طائرةٌ صهيونيةٌ صاروخًا على سيارة كان يستقلُّها عضو الأقصى، وأصيب في الغارة 3 من بينهم أحد قادة كتائب الأقصى.
كما شنَّت الطائرات الصهيونية غارةً على أحد المنازل في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى تدمير المنزل الذي كان يملكه أحد عناصر المقاومة الفلسطينية، ولم تؤدِّ الغارة إلى خسائر بشرية أو إصابات؛ حيث غادر السكان المنزل بعد تلقِّيهم تحذيرًا من الصهاينة، وقد برَّر الصهاينة ذلك العدوان بالادعاء أن المنزل كان يُخفي نفقًا يُستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى الأراضي الفلسطينية.
ويشن الصهاينة عدوانًا مستمرًّا على قطاع غزة منذ نهاية يونيو الماضي، في محاولةٍ لوقف إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ على الكيان الصهيوني وإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت الذي أَسَرته المقاومة الفلسطينية 25 يونيو الماضي، لكنَّ المراقبين يرَون أن الحجم الكبير للعدوان يوضِّح أنه يستهدفُ إسقاطَ الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس، لكنَّ الفشل لا يزال يلاحق الصهاينةَ بعد عجزِهم عن تحقيق أهدافهم، رغم استشهاد ما يزيد على الـ260 شخصًا في ذلك العدوان.
وقد أدان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ذلك العدوانَ، مطالبًا المجتمعَ الدوليَّ بالتدخل من خلال فرض عقوبات على الكيان الصهيوني لوقف مجازرها ضد الشعب الفلسطيني، بينما أصدرت كتائبُ الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) بيانًا تعهَّدت فيه بـ"القصف والضرب في كل مكان؛ ردًّا على الهجمات الصهيونية في غزة" وقال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة: إن رد فعل الكتائب سيكون قريبًا.
سياسيًّا التقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان أمس في دمشق؛ حيث بحَثَا تشكيلَ حكومة فلسطينية جديدة في ظل التوتر الحالي بين حركتَي حماس وفتح، وذلك إلى جانب موضوع الجندي الصهيوني الأسير، وقد التقَى سليمان أيضًا مع الرئيس السوري بشار الأسد.