- (خالد بن الوليد)- رغم أخطائه- يتصدر المسلسلات التاريخية و(المراغي) في المؤخرة

- "عمرو خالد" يحتل المركزَين الأول والأخير، و(البيت بيتك) جاهل دينيًّا

- النقاد: نغمة الريادة المصرية أصبحت شعارات فقط والدليل رمضان

 

تحقيق- أميرة عبد المنعم

تمثل المسلسلات والبرامج التاريخية والدينية الوجبةَ الأساسية لمشاهدي الشاشة الصغيرة في شهر رمضان، إلا أن أعمال هذا العام كانت مختلفةً عن سابقاتها؛ حيث شهدت تقدمًا ملحوظًا للدراما السورية والخليجية مقابل تراجع الدراما المصرية، وقد احتلَّ مسلسل (خالد بن الوليد)- رغم أخطائه- المقدمة بدون منافس؛ نظرًا للشخصية التي يجسِّدها المسلسل، وهي سيف الله المسلول، إضافةً إلى الحبكة الدرامية المحترفة للعمل، سواءٌ من حيث الكتابة التاريخية أو من حيث اختيار الشخصيات وأماكن التصوير؛ مما يُعدُّ جرس إنذارٍ شديدٍ للدراما المصرية التي شهدت تراجعًا خلال السنوات الماضية، وبعيدًا عن الأعمال الدرامية فإن البرامج الدينية شهدت هي الأخرى تطورًا، وإن كانت مصر بعيدةً عنها أيضًا.

 

ورغم تفوُّق البرامج الدينية في الفضائيات العربية إلا أنها تفوقت أيضًا بعيدًا عن الدعاة المصريين، باستثناء عمرو خالد، الذي تراجَع الإقبالُ على برنامجه "باسمك نحيا" بالمقارنة ببرنامجه في العام الماضي "على خطى الحبيب"، وربما يرجع ذلك إلى أن الداعية الشاب كان يقدِّم ثلاثة برامج على ثلاث قنوات مختلفة طوال الشهر الكريم.

 

التليفزيون المصري من جانبه أخطأ باعتماده على برنامج (البيت بيتك)؛ باعتباره البرنامجَ الرئيسيَّ في هذه الشهر، وكان واضحًا ضحالة الثقافة الدينية في إعداد البرنامج بل وفي تقديمه، كما أن البرنامج لم يغيِّر سياسته بما يناسب الشهر الجليل، وفي المقابل تناولت البرامج الدينية على القنوات العربية موضوعات جديدة تعبر عن الواقع العربي، مثل برنامج "حجر الزاوية" على الـ(mbc)، أو في مجموعة البرامج التي كانت تقدمها قناة (الناس)، وقناة (اقرأ).

 

ما سبق لم يكن إلا ملخصًا لآراء الجمهور المصري الذي أبدى أسفه لحالة الدراما المصرية، وأن الريادة لم تعُد إلا حبرًا على ورق، بدليل أن نسبة المشاهدين للتليفزيون المصري تراجعت بالنسبة للقنوات الفضائية التي سعت بكل طاقاتها لجذب الجمهور حتى في برامج المسابقات، وعلى النقيض بذل التليفزيون المصري جهدًا لإبعاد المشاهد عن شاشاته، وأكبر دليل على ذلك هو رفضه عرض أي مسلسل للفنانات المحجَّبات، بينما تهافتت الفضائيات العربية عليها؛ باعتبارها وسيلةَ جذب للمشاهد في هذا الشهر الفضيل.

 

مصر تتراجع

وهو ما يؤكده محمود مصطفى (27 عامًا) قائلاً: إنه لم يجذبه في الأعمال الدرامية سوى مسلسل خالد بن الوليد الذي تابعه بحرص، على الرغم من أنه كان يُعرَض في أوقات متأخرة، موضحًا أن الدعايه التي سبقت المسلسل لعبت دورًا كبيرًا في جذب انتباهه هو ورفاقه إلى هذا العمل الضخم، إلا أنه في الحقيقة قد وجدنا المسلسل فاقَ كلَّ ما توقعناه من جودة.

 

وترى آلاء محمد (29 عامًا) أن سوريا استطاعت أن تسحب البساط من تحت أقدام الدراما المصرية بمسلسل (خالد بن الوليد) هذا العام و(الظاهر بيبرس) العام الماضي، وتضيف أنه ما يبعث على الدهشة هو أنك تستطيع بالتاريخ أن تتفوق على كل البلدان العربية، وهو ما لم تستطِع أن تفعله مصر، على الرغم من أن الكل يقول إنها منبع التاريخ والفن، وبذلك أحرجت سوريا كلَّ المتشدقين بجملة الريادة المصرية.

 

أما ريم أحمد (20 عامًا)- طالبة بالفرقة الثالثة بكلية التجارة- فقد قامت بمتابعة الأربعة مسلسلات الدينية والتاريخية التي عُرضت على القنوات الفضائية والمحلية، وكان أقلهم في الجودة (الإمام المراغي) لحسن يوسف، والذي كانت تتوقع أن يكون على نفس جودة (إمام الدعاة)، وترى أن أكثر هذه المسلسلات جذبًا في طريقة تقديم الشخصيات كان مسلسل (خالد بن الوليد) السورى، الذي نجح بتفوق على كل نظرائه من المسلسلات الدينية التاريخية، ويليه مسلسل (أبناء الرشيد) الذي لم يبعد كثيرًا عن مستوى (خالد بن الوليد)، لكنه لم يحتوِ على نفس الإثارة والتشويق، ولكن في أي الأحوال هو أفضل من المسلسلَيْن المصريين.

 

أما من ناحية البرامج الدينية فتقول ريم إنه برغم الهجوم الذي لاقاه "عمرو خالد" هذا العام والذي انعكس بالطبع على إسهامه إلا أن برنامجه "باسمك نحيا" جاء في صدارة البرامج الدينية، وعلى النقيض جاء برنامجه أيضًا "لمحات إنسانية" الذي يُعرض على قناة (المحور) في مؤخرة هذه البرامج.

 

وهو ما أيَّده أيضًا محمد سعيد (26 عامًا) والذي أكد أن أفضل البرامج الدينية هو "باسمك نحيا" على قناة (اقرأ) من جهة مضمون البرامج والرسالة التي يقدمها للناس من خلال أسماء الله الحسنى، التي كثيرًا ما نرددها دون فهم معانيها، وأيضًا يُعاد بثُّه فيعتبر مناسبًا لمعظم المشاهدين، فهو يكون بعد صلاة التراويح وقبل صلاة التهجد؛ مما يمكن الناس من مشاهدته، وأيضًا من البرامج التي تابعتها "أخلاق الحروب" لـ"وجدي غنيم" على قناة (الرسالة)، خاصةً أن محتوى البرنامج جديد وأسلوب عرضه شيق وممتع، خاصةً أنه يُشعرك بعزة الإسلام وحسن الأخلاق.

 

مفتي الديار

وهو ما أشارت إليه سماح محمد علي (24 عامًا) من ان برنامج الداعية "عمرو خالد" كان الأفضل هذا العام، ولكنه أقل بكثير بالنسبة لبرنامجه العام الماضي (على خطى الحبيب)، وهو ما أرجعته إلى أن عمرو خالد كانت له ثلاثة برامج في اليوم على قنوات (اقرأ) و(الرسالة) و(المحور)، وهو ما أفقده بريقَ العام الماضي، كما أن أفكار برامجه لم يكن بها تجديد، إلا أنه بكل المقاييس كان الأفضل، وفيما يتعلق بباقي البرامج تقول سماح إنها لم تختلف في رمضان عن غيره من حيث نفس الشخصيات ونفس الأفكار وحتى نفس الديكورات، وهو ما ينطبق على برنامج الداعية محمد هداية على قناة (دريم).

 

وتضيف سماح أن البرامج التي كانت تقدَّم في التليفزيون المصري كانت ضعيفةً وكانت بعيدةً عما يطلبه الجمهور، كما أن ضيوف الحلقات ليس لهم الشعبية التي تدفعنا لمشاهدتهم، وحتى برنامج الدكتور علي جمعة الذي كان يذاع على قناة (المحور) كان وقت إذاعته قبل الإفطار، وهو وقت مقتول بالنسبة للمشاهدة التليفزيونية.

 

وفي المقابل يقول أسامة عبد الله (31 عامًا) إنه يحرص على مشاهدة برنامج (يسألونك) للدكتور على جمعة، خاصةً أنه يرد على التساؤلات الفقهية، ويرى أنه لن يكون هناك أفضل من فضيلة المفتي للردِّ على التساؤلات وأيضًا برنامج (بحلم بيوم) للدكتورة عبلة الكحلاوي، خاصةً أنها تتمتع بحلمها وهدوئها في عرضها؛ مما يجذب المشاهد، وهي صاحبة نور بوجهها، تجعلك تقبل بصدر رحب على مشاهدتها، وكذلك برنامج "زكِّ صيامك" للدكتور محمد هداية؛ حيث تعوَّدت على متابعة برامجه، وأنا معجب بأسلوبه ومداعبته للمشاهدين أثناء العرض، مما يضيف جوَّ البهجة على الدين.

 

وجدي غنيم

وتقول لبنى حسام (22 سنة) إنها تابعت ثلاثة برامج دينية، وهي: (أخلاق الحروب) لوجدي غنيم على قناة (الرسالة)، الذي يزوِّدنا كل يوم بمعلومات جديدة لم أكن أعلمها من قبل، و"باسمك نحيا" لعمرو خالد على قناة (اقرأ) وهو يشعرني بعظمة الخالق ورحمته علينا وإغداقه بالحنان بدون حساب ونحن لا نشعر، فهو يجعلك تدرك معنى كلمة أن الكل مسخَّر لابن آدم، وبرنامج (في قلوبنا) للحبيب الجفري على قناة (دريم2 )، والذي يتحدث فيه عن الإساءات للرسول- صلى الله عليه وسلم-، فهو يعلم كيف نستطيع أن نرد بالحجة والبرهان، خاصةً في عصر كثرت فيه الافتراءات والفتن.

 

وتكمل لبني قائلةً إن أقل البرامج مشاهدةً في وجهة نظرها كان برنامج "لمحات إنسانية" لعمرو خالد، الذي يشعرك بعدم تنظيم، سواءٌ في التصوير أو في عرض الشباب بأسلوب غير مفهوم، والمستفيدون هم فقط الذين عايشوا المعسكر أما المشاهد فلا يحظى بأي شيء سوى الضجر من البرنامج.

 

سوريا تتفوق

وإن كان هذا هو رأي الجمهور فإن النقَّاد لم يذهبوا بعيدًا عن ذلك؛ حيث يرى الناقد الفني طارق الشناوي أنه من الواضح هذا العام الغياب الكامل للدراما التاريخية المصرية، وعلى الجانب المقابل وجدنا سيطرةً سوريةً كاملةً في هذا المضمار؛ حيث طالعتنا الشاشات العربية والفضائية بعدة أعمال تاريخية سورية، أهمها (خالد بن الوليد) إخراج محمد عزيزية و(أبناء الرشيد) إخراج التونسي شوقي الماجري.

 

وأضاف الشناوي أنه فى حالة اعتبار المسلسلَين السابقَين عملَين تاريخيَّين فإن رمضان الحالي خلا تمامًا من المسلسلات الدينية التي اعتادت الدراما المصرية تقديمها سنويًّا، على غرار عملَي "ابن ماجة" و"إمام الدعاة" لحسن يوسف، الذي قدم أيضًا هذا العام مسلسل "الإمام المراغي" لكن أيَّا من الفضائيات العربية لم يتعاقد على عرضه.

 

وطالب الشناوي بإعادة النظر في شعار الريادة الإعلامية التي يرى أنها أصبحت مثل "الطبيخ البايت"، ودعا المسئولين عن الإعلام بمصر إلى أن يتعلموا الدرس من سوريا بل ومن بعض المسلسلات الخليجية التي أثبتت وجودها في خريطة رمضان.

 

لا للشخصية الواحدة

وفي نفس الاتجاه يتفق الناقد أشرف بيومي مع الشناوي في أن سوريا تفوقت هذا العام بكل المقاييس في الإنتاج التاريخي والديني وفي المسلسلات، وأبرز دليل على ذلك هو مسلسل (خالد بن الوليد) الذي حظي بأعلى نسبة مشاهدة في كل المنطقة العربية وفقًا لكل الإحصائيات المسحية التي رصدت مدى متابعة الجمهور للأعمال الدرامية في رمضان، سواء على الفضائيات أو في التلفزيونات المحلية، فوجد أن (خالد بن الوليد) ثفوق على كل المسلسلات حتى الاجتماعية منها،وأرجع ذلك إلى تفوق حرفة اليد السورية في الإنتاج والاهتمام بكل وسائل الإبهار، التي أضفت على العمل ملمحًا جذابًا للعين التي أصبحت تحلق وراء الجودة في الصورة على وجه الخصوص.

 

وعلق على مسلسل (الإمام المراغي) لحسن يوسف بأنه قد يكون مسلسلاً جيدًا إلا أن الجمهور يبدو أنه ملَّ الشخصية الواحدة التي تجيد حياة الأئمة وكأنه درب لا يمكن الخروج عنه.